الصفحة 196 من 708

""""""صفحة رقم 201""""""

أحكام القرآن عن تفسير الشافعي ، وذهب آخرون وهو رواية عن ابن عباس إلى أنه فيمن حلف على أمر أن لا يفعله فيرى الذي هو خير منه فأمر الله أن يكفر يمينه ويأتي الذي هو خير هكذا أخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهو أصح الطرق عنه في التفسير ، واستفدنا منها أن نفي المؤاخذة في الآية خاص بالإثم دون الكفارة ، وذهب آخرون إلى أن الآية في الحلف على فعل حرام أو ترك واجب فيحنث ويكفر . أخرج ذلك ابن جرير عن سعيد بن جبير ، وسعيد ابن المسيب وصرحا بأن نفي المؤاخذة خاص بالإثم دون الكفارة ، وذهب آخرون إلى أنها فيمن حلف على الشيء أن يفعله فينسى . الوجه الثاني: أن القول بأنها فيمن حلف على الشيء يظن أنه كذلك فإذا هو غيره أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة ، وابن عباس بإسنادين ضعيفين ، وأخرجه عن جماعة من التابعين ، ثم هم ثلاث فرق: فرقة سكتت عن وجوب الكفارة وعدمه . وفرقة صرحت بوجوبها . وفرقة صرحت بعدمه ، فالاستدلال بقول هذه الفرقة معارض بقول الفرقة الأخرى ، ويؤيد ذلك أشياء: منها أن نفي المؤاخذة إنما ينصب على الإثم دون الكفارة بدليل: ) ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( ومعلوم أن الكفارات والغرامات غير داخلة في ذلك . ومنها أن هذا التفسير إختاره مالك كما نقله عنه ابن العربي في أحكامه مع أن مذهبه في المسألة وقوع الطلاق ، فدل على أن الآية ليست دالة على خلاف ذلك ، ومنها أن في الآية ما يدل على وجوب الكفارة مع عدم المؤاخذة وهو قوله: ) فكفارته إطعام ( إلى آخره فإن ابن عباس وغيره قالوا: إن الضمير راجع إلى لغو اليمين الذي لا مؤاخذة فيه شرعت فيه الكفارة جبرًا أو ذهبوا إلى أن قوله تعالى: ) ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ( و: ) بما عقدتم الأيمان( في اليمين الغموس وأنها لا كفارة فيها تغليظًا عليه وهو مذهب جماعة من العلماء ، ورأى عندنا جار في القتل عمدًا فلم يجعل هؤلاء فيه الكفارة تغليظًا وخصوصًا بقتل الخطأ ، وكذلك ترك الصلاة والصوم عمدًا ، قال هؤلاء: لا قضاء فيه تغليظًا وترك أبعاض الصلاة عمدًا قالوا: أيضًا لا يجبر بالسجود ، والقائلون بالكفارة في اليمين الغموس وهو المعظم استدلوا بالقياس على غيرها لأنها أولى بالجبر كما استدلوا بذلك في القتل وما ذكر معه ، فإذا ثبت وجوب الكفارة في اللغو المفسر بالخطأ على هذا التقرير من رجوع الضمير إلى اللغو ، ويحرر ذلك على مذهب من يرى وجوب الكفارة في اليمين الغموس ومن لا يراه . فإن قيل: الضمير يرجع إلى أقرب مذكور . قلنا: ليس هذا بدائم ولا غالب بل تارة كذا ، وتارة بخلافه خصوصًا إذا ورد التفسير بذلك من أصح الطرق عن ابن عباس الذي هو ترجمان القرآن وحبر الأمة وإمام العرب وتابعه فيه أئمة التابعين .

تنبيه: قيل يدل لعدم الحنث قوله تعالى: )وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ( قلت: لا دلالة فيه لأوجه: أحدها أن جماعة قالوا: الآية مخصوصة بنسبة زيد إلى محمد وهو السبب الذي نزلت فيه الآية وهذا على رأي من يقول: العبرة بخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت