الصفحة 5 من 14

ومجلس شورى المجاهدين وجماعات أخرى؛ هكذا تم تشكيل دولة العراق الإسلامية التي اعتبرت الخطوة الأولى نحو غاية القاعدة في إنشاء دولة الخلافة في المنطقة.

هناك عدة دوافع أدت إلى إنشاء دولة العراق الإسلامية. فهي تدفع الجماعات السنية الأخرى للإصطفاف إلى جانب القاعدة والإنضمام إلى حركة الجهاد السنية. وبإعلان الدولة، سعى تنظيم القاعدة في العراق إلى كسب الشرعية. لكن الدولة اتي أعلنها تنظيم القاعدة في العراق لجأت إلى أساليب دموية لتحقيق غاياتها. حيث تم اغتيال الشيخ الحارث زاهر الضاري، نجل زعيم قبيلة الظباع بعد رفض عشيرته إعلان الولاء لدولة العراق الإسلامية. بل إن أسلوب العنف والتهديد امتد ليصيب العشائر الأخرى في محافظة الأنبار. كثير من تلك القبائل كانت معارضة للإجتياح الأمريكي للعراق، لكنها في نفس الوقت قلقة من تغلب الحكم الديني على الحكم القبلي؛ لذا عمد الكثير من شيوخ القبائل إلى الإنتقال بعشائرهم إلى الأردن أو سوريا، فيما انضم قليل منهم إلى تنظيم القاعدة في العراق. إلا أن من بقي من شيوخ هذه العشائر وجد الهجمات المتكررة تهدد مركزه مثل الشيخ عبد الستار بزيغ الريشاوي زعيم عشيرة الريشاوي من الرمادي، الذي خسر والده وعدد من إخوانه بسبب تنظيم القاعدة في العراق. كما أن تنظيم القاعدة في العراق رفض إرسال الجثث للدفن قبل مضي عدة أيام من الوفاة علمًا أن هذا يتعارض مع الشريعة الإسلامية. عندها، اتفق الشيخ عبد الستار مع 25 من أصل 31 من عشائر الأنبار وانضموا إلى مجلس إنقاذ الأنبار في أيلول 2006. هكذا صنفت هذه العشائر نفسها مع الفريق الخصم للقاعدة. وكانت الإستراتيجية الأساسية لهؤلاء هي إقناع شباب محافظة الأنبار بالإلتحاق بصفوف شرطة الرمادي والمدن الأنبارية الأخرى لاستعادة المحافظة بتغطية من القوات الأمريكية. واستمر العمل عدة شهور لتعزيز هذه القوة الإئتلافية في المحافظة؛ وكما وعد شيوخ القبائل، تمكنوا من إقناع أفراد قبائلهم من الإنضمم إلى الشرطة المحلية. حتى تضاعف عدد أفراد شرطة الرمادي من 4000 إلى 8000 بحلول كانون الأول 2006. وفي غرب الأنبار ارتفع عدد أفراد الشرطة مما يقارب الصفر إلى حوالي 3000. ثم ازداد عدد أفراد الشرطة في المقاطعة حتى بلغ 24000 في أواسط عام 2007، واضعين نصب أعينهم الوصول إلى 30000 شرطي. في هذه الأثناء، كانت استراتيجية القوات الأمريكية هي وضع عدد من ضباط الجيش الأمريكي في وحدات الشرطة العراقية الجديدة. ربما كان الفارق الأساسي هو أن الشرطة العراقية الجديدة أرادت الإقتال مع الإرهابيين ليس كمن سبقها. مؤخرًا، في آب 2006، نصف أفراد شرطة الفلوجة التزموا منازلهم خوفًا من تهديدات تنظيم القاعدة في العراق. لكن في كانون الثاني تشجعوا وهبوا لتنفيذ غاياتهم.

في الوقت نفسه، وجدت بعض الجماعات الصغيرة الأخرى تهميشًا لدورها ووجودها مع تزايد دور القاعدة وإقدامها على اغتيال زعمائهم. كما أن أعمالًا للعنف التي ارتكبها تنظيم القاعدة في العراق قطعت موارد الرزق التي كانت تعتمد عليها تلك الجماعات. كما أن الجماعات الدينية الأخرى كان مبدأها الأساسي هو السلفية الدينية؛ في حين تبنت القاعدة مبدأ الخلافة الإسلامية حتى ابتعدت عن كثير من شعائر الدين الإسلامي. وجدنا أن عدد كبير من العناصر الجدد في الشرطة كانوا سابقًا عناصر في جماعات مسلحة همشتها القاعدة. صرح الشيخ أبو عزام، على سبيل المثال، أن فريقه الذي يتألف من 2300 فردًا يضم أعضاء سابقين في جماعات سنية متمردة مثل كتائب الثوار التي وجدت في العشرينيات وجيش المجاهدين الذي كان يحارب القوات الأمريكية. دام القتال بين مجلس إنقاذ الأنبار وتنظيم القاعدة في العراق عدة شهور، خاصة في منطقة الرمادي. وتميز القتال بالإنتهاك المستمر بسبب عدم وجود أسلحة قوية لدى الشرطة الجديدة. الشرطة تقبض على أفراد تنظيم القاعدة والقاعدة تهدد أفراد الشرطة وعائلاتهم وشيوخ قبائلهم. حتى تمكنت الشرطة في آذار 2007 من طرد تنظيم القاعدة من الرمادي، وانخفضت حدة القتال بشكل بارز في الرمادي إلا في الفلوجة؛ حيث تراجعت أعداد القتلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت