الأمريكية في البلدان الأخرى كما أن الجنود المحليين يكونون أكثر خبرة بالبيئة والمجتمع. هذا يعني أن الأمر لا يتطلب وجودًا أمريكيًا كثيفًا على الأرض. علما"أن القوة العسكرية الأيمركية يمكن أن تتفوق بكل سهولة على من تحاربهم، لكن عليهم أن يرفضوا الإنجرار إلى بلدان المسلمين حيث قد يؤدي وجودهم إلى زيادة الإرهاب."
هذه الإستراتيجية الثنائية الوجوه يجب أن تشمل عمل إستخباراتي عالي التنسيق في الداخل والخارج. تحديًا يجب إلغاء مفهوم"الحرب على الإرهاب"واعتماد مبدأ"مكافحة الإرهاب"، كما تعتمد الكثير من الحكومات في البلدان التي تتحسس من موضوع الحرب على الإرهاب.
قد يبدو من السخف أن ننصح بتغيير هذا المصطلح، إلا أنه حقيقة يلعب دورًا رمزيًا بارزًا؛ إذ أن الإبتعاد عن المصطلحات العسكرية يوحي بعدم وجود ترسانة لمحاربة الإرهاب. كما يجب أن تتم تغيير صورة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري من المجاهدين العظماء إلى مجرمين. الحرب على الإرهاب في بريطانيا مثلًا وجدت منذ سنين على أنها أسلوب عامل مع المتمردين الإسلاميين. في هذا الإطار يوضح هيلاري بن، سكرتير التنمية الدولية في بريطانيا، إلى أن استخدام عبارة"الحرب على الإرهاب"يوحي بأن القوة العسكرية هي الرد الوحيد والحل الوحيد الممكن. يضيف بن أن في بريطانيا لا يتم استخدام هذه العبارة لأننا لن نربح"الحرب"بالوسائل العسكرية وحدها ولأن العدو الذي"نحاربه"ليس منظمًا وواضحًا ومحددًا. بل إن العبارة ترسم توقعات معينة لدى الرأي العام - سواء في الولايات المتحدة أو الدول الأخرى - وتوحي بضرورة وجود أرض محددة للمعركة. كذلك ترفض الحكومة الفرنسية استخدام"الحرب على الإرهاب"لوصف"مكافحة الإرهاب"، اعتقادًا أن العبارة الأولى تخلق شيئا من الشرعية للقاعدة والإرهاب. كما أحدث بعض المسؤولون في أستراليا فوضى بشأن استخدام عبارة"الحرب على الإرهاب".
الإستراتيجية التي نتحدث عنها يجب أن توازن بين موارد الولايات المتحدة وبين الإهتمام بالشرطة وأجهزة الإستخبارات. ما يعني بالتالي زيادة ميزانية الإستخبارات المركزية الأمريكية ووزارة العدل ووزارة الخارجية مقابل خفض ميزانية وزارة الدفاع والمصاريف التي تضعها على مكافحة الإرهاب. هذا ويتحتم الحفاظ على جهوزية فريق العمليات الخاصة في القوات الأمريكية من أجل الرد على أي تمرد يقوم به الإرهابيون. كما يتطلب الأمر استحداث استراتيجية تستند إلى عمل الشرطة والإستخبارات. يعود جزء من العوامل إلى أن أجهزة الشرطة والإستخبارات، بخلاف الأجهزة العسكرية، تكون عادة أكثر خبرة وإدراكًا بالجماعات المحلية ومواردها البشرية. يقول بروس هوفمان في هذا الإطار أن الخطوة المهمة في مكافحة الإرهاب هي تعزيز علاقات المسؤولين في المؤسسات القانونية مع المجتمعات التي تتحدر منها أو تختبئ فيها المجموعات الإرهابية. حيث تأتي المعلومات الأكثر خطرًا وأهمية من الأماكن التي يقطن فيها الإرهابيون ويؤسسوا فيها بنيتهم التحتية. لهذا يقول البعض أن التاريخ لا يقدم الكثير بشأن محاربة القاعدة، لأن هذا التنظيم بخلاف التنظيمات الأخرى لديه طابع عالمي وليس تنظيمًا مركزيًا كالتنظيمات الدينية الأخرى. من هنا يقول رهان غوناراتنا أن القاعدة ليس لها مثيل في التاريخ، ما يجعل من الصعب استخلاص الإرشادات من التجارب السابقة. لكن هذا ليس صحيح في الواقع، على الرغم من اختلاف القاعدة عن بقية التنظيمات بسبب عالميتها، إلا أن طريقة عملها ليست فريدة أو جديدة. فهي كالجماعات الأخرى، أفرادها بحاجة إلى الإتصال والتواصل، فهي إذن بحاجة إلى نظام إتصالات داخلي، كما هي بحاجة إلى موارد مالية وشبكة دعم شعبية، وخطة مدروسة وقابلة للتنفيذ، وقاعدة عمليات أو عدة قواعد. وكل هذه الضروريات التي ليس