لتنظيم القاعدة غنى عنها قابلة لاختراق الشرطة ووكالات الإستخبارات. لب المسألة يكمن في أن القضاء على المراكز الحيوية في هذه الحالة يجب أن يكون في أماكن متعددة في الوقت نفسه وليس في مكان واحد أو دولة واحدة؛ لكن هذا لا يجعل تفعيل إستراتيجية الإعتماد على الشرطة والإستخبارات المحلية مستحيلًا. بل إن هيكلية القاعدة المتألفة من طبقات تجعل من الأسهل استخدام نهج القضاء على الأدنى فالأعلى، أي المضي صعدًا من العملاء الأدنى رتبًا في التنظيم مع الأخذ بعين الإعتبار وجود تنسيق عالي بين هذه الخلايا المختلفة في عملها والمستقلة في قراراتها.
إن التمكن من هذه الشبكة العالمية يتطلب عملًا إستخباريًا واسعًا ودقيقًا وحذرًا، يخترق الخلايا الإرهابية ويقبض على عناصرها أو يقضي عليهم. في هذا الأطر يقول مارك سايجمان إن الأساليب الأكثر فعالية في محاربة القاعدة والحركة السلفية الجهادية حول العالم هي تعزيز عمل الشرطة المحلية. على عكس التنظيمات الأخرى التي يتم القضاء عليها بقطع رؤوسها، لا يمكن تجزئة هذا التنظيم بسبب شدة تعقيد هيكليته من الداخل. بل قد يتم القضاء على الكثير من الخلايا والموارد دون التمكن من التأثير على وحدة التنظيم وسير عمله. إلا أن الشبكة تبقى مفتوحة عند أطرافها، واذا تم إتلاف الكثير من الأطراف يمكن القضاء على الرؤوس. الأطراف في هذا التنظيم وفي غيره هم أساس التواصل بين العملاء الذين ينفذون العمليات والهجمات. لذا على المؤسسات القانونية أن تزيد اهتمامها بالمجتمعات الشعبية داخلها وأن تقتفي أثر هذه الأطراف وهم أفراد في المجتمع وأن تققبض عليهم أو تستخدمهم للوصول إلى من هم أعلى منهم رتبًا في التنظيم. حتمًا يتطلب هذا عملًا لمراقبة نظام الإتصالات الخاص بالإرهابيين كشبكات الإتصال الهاتفي والبري والبريد والإنترنت والأشخاص.
أجهزة الشرطة والإستخبارات هي الهيئات الأفضل لهذه المهمة. لأن هذا يتطلب الكثير من العمل المحلي وجمع المعلومات وتحليلها ودراستها وتقصيها على الأرض من أجل القبض على عناصر بارزين في القاعدة، إلى جانب إجراءات قانونية أخرى. جمع المعلومات ودراستها وتحليلها هو المرحلة الأولى من الإستراتيجية. أولًا إن الإستخبارات المحلية هي المصدر الأول والرئيسي للمعلومات عن الإرهابيين. هناك عدة أساليب تعتمدها أجهزة الشرطة والإستخبارات لمعرفة الإرهابيين مثل استخدام الهواتف اللاسلكية والمخبرين العملاء. المخبرون والعملاء أي الإستخبارات البشرية هم مصدر للمعلومات الأكيدة. لكن توظيفهم يتطلب جهدًا وعناية في اختيار عملاء ممن هم عناصر سابقين في التنظيم أو في إدخال عملاء جدد إلى خلايا التنظيم. هذا العمل يتطلب مراقبة الأفراد البارزين في القاعدة والعناصر العاملين في المراكز الرئيسية للتنظيم مثل السعودية والعراق والجزائر المملكة المتحدة. إذ أقر مدير الأمن في المملكة المتحدة أن أجهزة الإستخبارات المحلية وضعت لائحة في اواخر عام 2007 بأكثر من 2000 أسم يعتقد بأنهم يشكلون خطرًا مباشرًا على الأمن الوطني والسلامة العامة بسبب دعمهم للإرهاب؛ فهم إما عناصر في القاعدة أو مؤيدين لها. الأولوية في هذا الشأن هي اختراق شبكات الإرهاب والخلايا العاملة. يجدر الذكر أن توظيف العملاء والمخبرين يكون ليس سهلًا في بعض الأماكن المعينة بسبب العلاقات الموطدة بين أفراد التنظيم أو الخلية وبالتالي رفض أي عضو خيانة رفقائه وإيمانه. الشرطة المحلية وأجهزة الإستخبارات تكون عادة أكثر ادراكًا وخبرة في اختيار العملاء من داخل التنظيم. في هذه الناحية أعلنت أجهزة الإستخبارات البريطانية أن معدل الوقت الذي يستغرقه تحول شخص عادي إلى شخص قادر على تنفيذ هجمات إرهابية هو حوالي 18 شهرًا، وهذه المدة تكفي لقيام أجهزة الشرطة والإستخبارات بمراقبة الأشخاص ووضع لائحة بالمشتبه بهم وجمع المعلومات عنهم والقبض عليهم. الأفراد الأكثر إستجابة للشرطة المحلية والإستخبارات هم الذين تلقوا تدريبًا مع التنظيم لكن قرروا بعدها عدم الإنضمام إلى العمل الجهادي أو الذين يتواصلون مع الإرهابيين في المساجد. لننظر على سبيل المثال إلى خطة