استهداف مطار كينيدي عام 2007 حين اعتمد المسؤولون الأمريكيون على عميل إستخباراتي كان يقصد المسجد نفسه في بروكلين الذي كان يقصده راسيل ديفريتاس أحد المشتبه بهم. ديفرتياس من جهته صرح أنه التقى المخبر في المسجد ووضع ثقته به وتدريجيًا أطلعه على خطة استهداف مطار كينيدي. كما يشكل أئمة المساجد أو الخطباء الذين يرفضون فكرة الإرهاب مصدرًا ممتازًا للمعلومات، بل غالبًا ما يكونوا من أفضل العملاء والمخبرين بسبب معرفتهم بالإرهابيين وأصدقائهم وأقربائهم الذين يقصدون مساجدهم. إلا أن هذه الظاهرة لم تعد قابلة للإنجاز كما كانت في السابق بسبب حذر الإرهابيين الآن. محمد صديق خان على سبيل المثال يجمع خليته الإرهابية داخل فان (حافلة صغيرة) ، غيره قد يجتمعوا في مكتبة أو على طريق رحلة ما. في أفغانستان مثلًا تركز الشرطة وأجهزة الإستخبارات جهودها على التواصل مع أئمة المساجد من أجل مكافحة طالبان ومساعي القاعدة لتجنيد عناصر من المصلين. يقول أحد عملاء الإستخبارات الأفغان إن السهولة التي تجدها القاعدة في تعزيز قواها ضدنا يجب أن تتم مواجهتها وتحديها؛ وهذا يتطلب إقامة علاقة جيدة مع كل ملّة على أراضي الدولة. يجب أن نبذل جهدًا محليًا قبل اللجوء إلى الحل العسكري الوهمي للقضاء على القاعدة. الطريقة الوحيدة لإنجاز هذا هي إبقاء الموارد البشرية المحلية إلى جانبنا.
نظرًا لأهمية الروابط الإجتماعية في تنظيم القاعدة، يجب أن يتم التركيز على ملاحقة ومراقبة أقرباء ومعارف الإرهابيين وأماكن سكنهم. وبالأخص يجب التركيز على من كانوا أصحاب الإرهابيين قبل التحاقهم بالقاعدة مثلًا قبل السفر إلى باكستان لتلقي التدريب. هؤلاء هم أشخاص المرجح تحويلهم إلى عملاء قبل تأثير أصحابهم عليهم وتحويلهم إلى متطرفين إرهابيين. من جهة أخرى يجب القبض على عناصر وأفراد عدة لكي يصبح الوضع حساسًا وتغدو الخلايا معزولة عن بعضها، ما يعيق قدرة التتظيم على شن هجمات واسعة بسبب فقدان الخبرة والدعم اللوجستي والمادي. بدوره يبقى من الصعب القضاء على العمليات الصغيرة، لكن الخلايا المعزولة عن بعضها والعاجزة نسبيًا قد تيأس في مرحلة ما من التخطيط لعمليات صغيرة وتقلص عملها إلى مجرد تنفيذ عمليات منفردة.
في الوقت نفسه، علينا أن نكسب الإعلام، ونغير نظرة الرأي العام تجاه الإرهابيين من الإيمان بجهاد الإرهابيين وقدسيتهم إلى اعتبارهم مجرمين، وهذا العامل لا يمكن أن يلعب دورًا في حال استخدامنا القوة. لذا من المهم جدًا أن نركز عملنا على أجهزة الإستخبارات والشرطة المحلية. حيث تتميز هذه الهيئات عادة بخبرة أفضل في العمل مع التنظيمات الإرهابية. يعود هذا إلى أن هذه الهيئات هي الذراع الأولى للحكومات في شؤون الأمن الداخلي. مهمة هذه الأجهزة في هذا الإطار تشتمل على اختراق الخلايا الإرهابية والقبض على الإرهابيين والمجرمين الآخرين - أي من يدعمهم ماديًا ولوجستيًا وأيديولوجيًا وبشريًا - من داخل الشعب. تتميز أجهزة الشرطة والإستخبارات المحلية بمعرفتها العامة باللغة والعادات والتقاليد والمناطق أكثر بكثير من القوات الأمريكية. في هذا الشأن يقول أحد مسؤولي قوات العمليات الخاصة الأمريكية إن الإسراتيجية التي نسعى لها هي العمل مع ومن خلال أجهزة الأمن المحلية.
بدورها تلعب الإستخبارات البشرية أي توظيف عملاء ومخبرين، دورًا أفضل بكثير من الإستخبارات التكنولوجية، أي مراقبة شبكات الهاتف وتحركات القاعدة. لننظر على سبيل المثال إلى نظام البريد الخاص بالقاعدة، حيث أنشأت القاعدة شبكة بريدية خاصة بها للتواصل بين عملائها وخلاياها لتجنب أي اشتباه من قبل البريد المحلي. كما بات معظم زعماء القاعدة أكثر حذرًا عند استخدام هواتفهم النقالة والسلكية وبريدهم الإلكتروني والعادي تجنبًا لاشتباه وكالات الإستخبارات الأجنبية بهم. تقوم الشبكة البريدية الخاصة بالقاعدة على أقرباء الإرهابيين، ويتم في معظم الأحيان الإعتماد على الأشخاص البريئين أو الجاهلين. هذا ويتم استخدام وسائل الإعلام