الأمريكيين من حوالي 30 شهريًا إلى 3 فقط في حزيران 2007. الحقيقة أن العراقيين السنة هم من نفذ معظم العمل وليس القوات الأمريكية. القوات الأمريكية كان دورها تزويد العراقيين بالمعلومات وحماية شيوخ القبائل بوضع دبابة قرب معقل كل قبيلة. في المقابل، تعهد شيوخ القبائل بالإنضمام وضم شباب عشائرهم إلى الشرطة العراقية في الرمادي والمدن الأخرى في الأبنار. بعض التقارير شكرت القوات الأمريكية على نجاحها في إقناع شيوخ القبائل العراقيين في الإلتحاق بالشرطة، لكن الحق يقال أن الشيوخ كان لهم أسبابهم لمعاداة القاعدة ومحاربتها، لكن القوات الأمريكية ساهمت في إسراع عملية اتخاذهم قرار الإلتحاق بالشرطة.
لم تثبت الإستراتيجية الأمريكية بعد 11 أيلول فعاليتها في تهميش القاعدة بحلول العام 2008. يقترح البعض أن الإستراتيجية الفعالة يجب أن تضم عددًا واسعًا من خيارات الهجوم التي تستهدف موارد المنظمة وحاجاتها. روهان غونارانتا، على سبيل المثال، يرى أن الإستراتيجية يجب أن تنطوي على عقوبات ضد المنظمات والشركات التي ترعى القاعدة وأن تستخدم الشرطة والقوة العسكرية ضد زعماء القاعدة وأعضائها ومؤيديها؛ إلى جانب ذلك، على الإستراتيجية أن تشمل سبل حل النزاعات الإقليمية كالتي في كشمير وفلسطين، وأن ترضي مطامع المسلمين وتحارب أيديولوجية القاعدة. كذلك يشير دانييل بيمان إلى أنه ليست هناك إستراتيجية محددة للقضاء على الجهاديين. يجب أن تتم محاربة كل رؤوس الإرهاب. ومن المحتم أن تكون لذلك إستراتيجية شاملة تحوي عددًا مختلفًا من الوسائل. المشكلة هي أن الإستراتيجية المتبعة حاليًا ليس من أولوياتها أن تحد من موارد الإرهاب أو أن توليه قسطًا وافرًا من الإنتباه، كما لا تقدم تقييمًا عما يثبت فعاليته أو عدم فعاليته من الوسائل التي يتم استخدامها. العقوبات الإقتصادية على سبيل المثال نادرًا ما لعبت دورًا في تعديل أفعال الدول الأخرى بما في ذلك من قضايا تتعلق بالإرهاب. كما أن حل الصراعات في مناطق مثل كشمير والأراضي الفلسطينية قد تستمر لعقود قادمة وهي بكل الاحوال ليست سببًا من أسباب وجود القاعدة. علينا إذن أن نبحث عن إستراتيجية اخرى فعالة في تحديد أولويات الحرب على القاعدة.
صحيح أن الكثير من المجموعات الإرهابية انتهت بحل سياسي إلا أن القاعدة تتميز بامتلاك غايات أوسع من أن يتم إنجازها سياسيًا. وتبقى غاياتها الأساسية إنشاء خلافة إسلامية؛ ما يلغي أي أمل في تحقيق تلك الغاية بالتفاوض مع حكومات الشرق الأوسط.
وفقًا لما رأيناه في هذا التحليل حول كيفية نهاية المجموعات الإرهابية، نجد أن الطرق الأكثر فعالية هي الإستراتيجية الثنائية الجبهات. أي هي من ناحية أولى، تعتمد على المعلومات والإستخبارات كقاعدة أدنى للقوات الأمريكية، وهذه تعتبر ضرورة لملاحقة الشبكة الواسعة التي تتألف منها القاعدة والتي تمتد إلى أوروبا وأمريكا الشمالية وشمال أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. هذه هي الطريقة الأكثر نجاحًا للقبض على زعماء القاعدة في باكستان على سبيل المثال، في فترة ما بعد 11 أيلول، مثل خالد الشيخ محمد، ورمزي بن الشبه، وأبو الفرج الليبي، وأبو زبيدة، حيث تم الإعتماد على المعلومات والإستخبارات والشرطة بدلًا من القوة العسكرية. إستراتيجية كهذه يجب أن تشتمل على عمل منسق بين جمعيات حول العالم مثل الإستخبارات المركزية ومكتب التحقيق الفدرالي بالتعاون مع الشرطة المحلية ووكالات الإستخبارات المحلية والإقليمية. ثانيًا، من الضروري أن يكون عنصر القوة العسكرية جاهزًا حينما يتم التورط مباشرة ضد تنظيم القاعدة في عمل تمردي مثلًا، لكن ليس من الضرورة أن تكون القوة أمريكية. بل إن تأهيل القوى المحلية، حتى في الحالات العسكرية، أثبت فعاليته وشرعيته أكثر من وضع القوى