الصفحة 13 من 14

النظام الشيوعي في الدول النامية. ثم في آذار 1961، أعلم الرئيس كينيدي البرلمان الأمريكي أن الغرب بات مهمشاًَ مقارنة مع الإتحاد السوفياتي وأمام ما يعتمده الأخير من حرب الترهيب وتسويق السلاح وصناعة حرب الميليشيات والسوق السوداء. وخلص من هناك إلى ضرورة دعم أجهزة الأمن الداخلي في المناطق التي يتطلع السوفيات إليها. عندها بدأت عمليات الدفاع الأولى بقيادة كومر الذي رأى أن أجهزة الشرطة هناك أكثر إدراكًا بما يجري في الداخل ويمكنها من خلال فتح قنوات إتصال دائمة مع الرأي العام أن تقضي على أي عمل شغب يخطط له السوفيات قبل أن يصبح خطرًا على الأمن والنظام.

أحيانًا تكون القوة العسكرية ضرورية للقضاء على الجماعات الإرهابية، خاصة عندما تتورط الجماعات في أعمال تمرد أو شغب. إلا أن الهيئات المحلية أثبتت فعاليتها في ريادة جهود مكافحة الإرهاب - بالتعاون مع وحدات العمليات الخاصة وأجهزة الإستخبارات. يجب أن تركز الجهود على تعزيز وجود المؤسسات القانونية والشعبية المحلية الموالية للحكومة مع نشر القوات العسكرية اللازمة للسيطرة على الأراضي في حال أي تمرد مسلح. المرحلة الأصعب في أفغانستان وباكستان والعراق هي هذه الخطوة العسكرية التي تتمثل بالسيطرة بالقوة على الأراضي قبل أن يقبض المتمردون السيطرة عليها. يجب أن يتم تجهيز قوة كبيرة كافية للسيطرة على الأرض المنشودة. ليس بالضرورة أن تكون كل هذه القوى جيوش محلية، كما استنتجت الولايات المتحدة من خبرتها في أفغانستان والعراق. بل إن الثغرة الأبرز في تنظيم القاعدة هي في الأطراف المحلية الغير حكومية. هذه الأطراف تضم خمسين بالمائة من الخلايا الإرهابية السابقة التي تفاوضت مع الحومة وتوقفت عن العمل بينما توقف ربع الخلايا السابقة بعد انهزامها عسكريًا وبقي الربع عاملًا معتبرًا أنه فائز. الآن ليس من المرجح التوصل إلى تسوية مع القاعدة لأن حكومات أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا لن تقبل بذلك. ما نريد إيضاحه هو أن الأماكن التي يتم فيها استخدام العنف أو يتم استهدافها من قبل القاعدة قد تضطر الحكومة المحلية إلى استخدام حجم محدود من القوة العسكرية. إلا أن الوضع في أفغانستان عام 2001 تطلب قوة كبيرة لمهاجمة مركز عمليات تنظيم القاعدة ومعقل طالبان؛ لكن القوات الأمريكية وهيئات الإستخبارات لم تتدخل فعليًا قبل أن تجرب الإعتماد على قوات حلف الشمال مع دعمها من الخارج. هكذا يجب أن تحرص الولايات المتحدة على عدم التورط على الأرض في أي عمل عسكري واسع ضد القاعدة داخل البلدان الإسلامية لأن هذا يهدد بالمزيد من الفوضى الداخلية ويشجع الشباب المحليين على الإصطفاف إلى جانب القاعدة في وجه الجيوش الغريبة.

يجب أن تقتصر الغاية الأمريكية خارج حدود الأراضي الأمريكية على تقديم الدعم للهيئات المحلية، حيث صرح الكثير من المجاهدين أن مقاتلة الجيوش الأمريكية على الأرض كانت تجربة مفيدة جدًا لتنظيم القاعدة لأنها تجر الشباب إلى الإصطفاف وراء القاعدة وتصبح الحرب بين الإسلام والغرب. أحد أهم أهداف القاعدة هو أن تقيم الحرب داخل القواعد العسكرية الأمريكية القائمة في البلدان العربية. تعمل القاعدة الآن على تشجيع المنظمات الأخرى على الجهاد وإنشاء تجمعات شبابية جديدة تتبنى المقاومة ضد الولايات المتحدة. عدا عن هذا، إن القوى الأجنبية نادرًا ما تستطيع أن تكسب معركة ضد حركات التمرد المحلية. أولًا أن القوى الأجنبية لا يمكن أن تلعب دور المقاتل الرئيسي والأول في بلد غير بلدها. خاصة أن أعمال التمرد التي يقوم بها الإرهابيون لا تكون قصيرة الأمد إلا عندما تكون الحكومات المحلية في وضع هش جدًا. يمكننا من خلال دراسة كل حركات التمرد الإرهابية الحاصلة منذ عام 1945 أن نستنتج أن حمالات مكافحة الإرهاب الناجحة تدوم حوالي 14 عامًا، في حين تنثر الحملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت