قد يشتمل على استخدام استراتيجيات ووسائل عديدة. العنصر الأكثر فاعلية في هذا الإطار هو المجموعات والهيئات المحلية التي تستطيع أن تشن هذه"العمليات"الإعلامية والمعلوماتية بمرونة أكثر من القوات الأمريكية. كما يتوجب على الهيئات المحلية كالشرطة والإستخبارات أن تعمل على استخدام نهج أيديولوجي مضاد لأيديولوجية القاعدة. ما يشمل وضع حد لانجذاب الشباب والمجندين إلى خطابات القاعدة ورسائلها ولاستمرار إنتشار أيديولوجية القاعدة عبر الأجيال. هذا يقتضي على القوات الأمريكية أن تدرس جيدًا عقلية القاعدة وطريقة عملها وتحركها، وتفحص بدقة الأماكن الأصلية لانبثاقها والمعتقدات التي تتبناها. لذا تعتبر الهيئات المحلية أثر قدرة على مواجهة الحرب الأيديولوجية هذه من العسكرية الأمريكية أو الأطراف الدولية الأخرى. من المهم جدًا إدراك من يملك زمام الأمور، ومن يملك ثقة الرأي العام، وما هو مصدر المعلومات الخاص بالإرهابيين - بعدها تتم محاربة هذه الأطراف. في المناطق القبلية مثل أفغانستان وباكستان يملك زعماء القبائل والعشائر زمام الأمور فعليًا لأنهم الأكثر قدرة على التأثير بعشائرهم وأتباعهم. لذلك تتطلب مكافحة الإرهاب في تلك المناطق تعزيز سلطة الشيوخ المعتدلين والحكماء المتعاونين من أجل مجابهة بروباغندا الجهاديين. ليس بالضرورة أن تكون هذه الجماعات موالية للولايات المتحدة أو حليفة لها، بل يكفي أن تكون معارضة للمتمردين وصاحبة نفوذ شعبي محلي. من الممكن تقديم الدعم المادي لهؤلاء بطرق غير مباشرة لحماية شرعيتهم ومصداقيتهم الشعبية. يمكن على سبيل المثال تخصيص التمويل للأجهزة الإعلامية أو الأحزاب السسياسية أو النوادي الطلابية أو الإتحادات العمالية أو أي طرف يتمتع بالميزتين التاليين: 1) أن يتمتع بقاعدة شعبية لا بأس بها في المجتمع، 2) وأن يكون رافضًا لفكرة الإرهاب ولعمل المتمردين وأيديولوجيتهم المتطرفة.
يتفق هذا مع الإستراتيجية التي اتبعتها القوات الأمريكية خلال الحرب الباردة عندما ساهمت في تمويل الجمعيات والأحزاب السياسية والإجتماعية والإعلامية الموجودة في أوروبا الشرقية آنذاك لتجنب اختلال توازن القوى لصالح الإتحاد السوفياتي. حيث لعبت المساجد في أفغانستان على سبيل المثال دورًا تاريخيًا في أعمال تمرد سياسية؛ ما دفع أجهزة الإستخبارات الأفغانية إلى ملاحقة أئمة المساجد. بحسب أحد التقارير الإستخباراتية الأفغانية التي صدرت عام 2006، هناك 107 مساجد في مدينة قندهار، 11 منها تقيم دروسًا مناهضة للحكومة. تقضي استراتيجيتنا المنشودة أن يتم إشراك كل المساجد الأخرى، الغير مناهضة للحكومة، في عملنا. يمكن أن تنحصر مهمة المساجد على سبيل المثال بتغيير فكرة أئمة المساجد الإحدى عشر أو وضع حد للدروس التي تعطيها المساجد الإحدى عشر الأخرى أو أن توقف المساجد الإحدى عشر عن العمل نهائيًا. من جهة أخرى، كان مجلس العلماء في أفغانستان قد طالب تنظيم القاعدة في تموز 2005 بنبذ العنف ودعم الحكومة الأفغانية باسم الإسلام. كما دعا المجلس علماء الإسلام في الدول المجاورة - ومنها باكستان - إلى المساهمة في مكافحة الإرهاب وفي مواجهة أيديولوجية طالبان والتنظيمات المشابهة. عندها قام بعض علماء الإسلام الموالين للحكومة بإعلان عدم شرعية الجهاد في الإسلام. بل إن مجلس العلماء وبعض العلماء الأفغان أصدر فتاوى عدة تستنكر العمليات الإنتحارية ووصفها بالخروج عن الإسلام، موضحة بأن العمليات الإنتحارية ليست سببًا لدخول الجنة ورؤية وجه الله والشفاعة لسبعين مسلم؛ وقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها أكثر من الجهود الأمريكية في حرب الإعلام مثل استخدام المنشورات.
لقد نجحت هذه الإستراتيجية خلال الحرب الباردة، عندما كانت الولايات المتحدة تعتقد بأن الأمن الداخلي ضروري لمنع عدة دول من الإنضمام للإتحاد السوفياتي. لذلك قام مكتب السلامة العامة الذي أسس عام 1962 في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتدريب أكثر من مليون شرطي أجنبي طوال 13 عامًا. الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي كان يعتقد على سبيل المثال أن موسكو سعت لتعزيز موقعه العالمي باعتماد حرب صناعة السلاح وتسويقها في سبيل فرض