الصفحة 10 من 14

العادية لنشر البروباغندا الخاصة بالقاعدة مثل توزيع الأقراص المبرمجة وشرائط الفيديو وقنوات التلفاز كقناة الجزيرة؛ وجدير بالذكر أن الخطابات المرسلة عبر التلفاز لا يتم اعتمادها إلا من قبل رؤساء القاعدة الذين يعتمدون السرية التامة في تنقلاتهم وحياتهم واتصالاتهم. ويتم نقل الرسائل بين زعماء القاعدة دون كتابات خطية، بل يقتضي الأمر بأن يحفظ المبعوث الرسالة وينقلها للطرف الآخر؛ لذلك يتطلب الكشف عن هذه الرسائل تجنيد مخبرين قدماء في المنظمة.

ترى الولايات المتحدة أن الأمر يتطلب منها تقديم الدعم لأجهزة الشرطة والإستخبارات المحلية في سبيل تعزيز قدراتهم على مكافحة الإرهاب. يعني هذا أن الإستراتيجية تعتمد حقيقة على جهود مؤسسات القانون وقوات الأمن الداخلي في البلدان التي تنشط فيها القاعدة. الولايات المتحدة يمكنها تعزيز القدرات الإستخبارية والتنفيذية لأجهزة الشرطة والإستخبارات المحلية، كما يمكنها مشاركة المعلومات معها. البلدان الغربية المعنية أكثر من غيرها هي هولندا وبريطانيا حيث تنشط الخلايا الإرهابية، إلى جانب دول أخرى مثل الجزائر وتركيا والمملكة العربية السعودية وبنغلادش واندونيسيا وباكستان وأفغانستان والعراق. المحور الأساسي في محاربة القاعدة هو قدرة أجهزة الشرطة المحلية والإستخبارات على جمع المعلومات واختراق الخلايا الإرهابية وإلقاء القبض أو القضاء على أفراد التنظيم، إلى جانب مواجهة البروباغندا الخاصة بها عبر الإعلام. أحيانًا يكون العمل من خلال الأجهزة المحلية أصعب من المتوقع، لأن ليست كل الدول مستعدة للتجاوب والتعاون. كما يقول فيليب هيمان المحاضر في مادة القانون في جامعة هارفرد،"بعض الدول ليس لديها دافع للتعاون في مكافحة الإرهاب، وبعضها الآخر لا يؤمن بالقضية. هنا يأتي دور الإستراتيجيات الأخرى، مثل السياسة الدبلوماسية أو العقوبات الإقتصادية التي تدفع الدول إلى التعاون مع الولايات المتحدة من أجل مصالح الأمن الأمريكي. هذا لا ينفي غياب هذه الخيارات الأمريكية في بعض الحالات النادرة."

المرحلة الثانية من عملية مكافحة الإرهاب هي القبض على زعماء الشبكة الإرهابية. ينطوي هذا على الإعتقال وإبراز الأدلة في الدول الديمقراطية. الإرهاب يرتكب جرائم عديدة مثل القتل والإعتداء على الآخرين. لذا تصبح محاكمة الإرهابيين مجرد عمل قضائي ومهمة المؤسسات القانونية التي يتوجب عليها التحقيق معهم ومحاكمتهم وتنفيذ الحكم عليهم. أحيانًا لا يكون من السهل إيجاد أدلة يمكن إبرازها في المحكمة دون التعرض لأشخاص معينين أو كشف بعض الأساليب المعتمدة. خاصة إذا تم القبض على الإرهابيين قبل تنفيذ خطة الهجوم. عادة ما يكون من الأسهل القبض على الإرهابيين بدعوى تهم أخرى مثل تهريب المخدرات أو أي عمل إجرامي لا يمت للإرهاب بصلة. أخبرنا أحد أعضاء وحدة مكافحة الإرهاب في الحكومة الفرنسية أن بلاده غالبًا ما ألقت القبض على مشتبه بهم إرهابيين لجريمة أخرى لا ترتبط مباشرة بالإرهاب. يسهل علينا فتح ملف قضائي بدعوى إجرامية أمام الرأي العام دون التورط في ملف الإرهاب. المشكلة الوحيدة هي أن العقاب يكون أقل حدة من عقاب جرم الإرهاب الذي معه أدلة. إلا أن الوضع يختلف تمامًا في الدول الغير ديمقراطية، حيث تقتصر مهمة الشرطة ووكالات الإستخبارات، كما في السعودية وباكستان، على اتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء على الإرهابيين ولو اقتضى ذلك اضطهاد حقوق الشعب. إلقاء القبض على الإرهابيين، سواء كانوا عملاء متدني الرتب أو عناصر بارزين في التنظيم، يعتبر مصدرًا مهمًا جدًاَ للمعلومات التي تؤدي إلى رؤوس خلايا الإرهاب. وهذا يشمل الإعتماد على مقتنيات الشخص الملقى القبض عليه كدفتر مذكراته أو هاتفه النقال أو حاسوبه المحمول حيث يمكن الحصول على معلومات وأرقام هواتف وأسماء وعناوين ومشاريع إرهابية أخرى.

مثال على ما سبق هو عملية إلقاء القبض عام 2004 على أبو طلحة الباكستاني (المعروف أيضًا بمحمد نعيم نور خان) الذي أدى إلى الحصول على معلومات وفيرة حول مخططات إرهابية ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت