وأمر آخر: وهو أن الواجب على المسلم في حال الاختلاف أن يرجع إلى من؟ أن يرجع إلى الله وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فالله يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [ (10) سورة الشورى] ويقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [ (65) سورة النساء] يعني: فيما اختلفوا فيه: {ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [ (65) سورة النساء] فالواجب في حال الاختلاف أن يرجع الإنسان إلى الله وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والرجوع إلى الله رجوع إلى كتابه، والرجوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجوع إلى سنته -عليه الصلاة والسلام-، هذا هو الواجب على المسلم، وهذا هو الذي أمر الله به، فإذا تتبع الإنسان الرخص فهو في الواقع قد رجع إلى أين؟ يكون قد رجع إلى هوى النفس وشهوتها ومطلوباتها ومحبوباتها، ولم يكن محتكمًا إلى الله -عز وجل- وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وبالتالي لم يكن مستجيبًا لنداء الله -تبارك وتعالى- وأمره وتوجيهه في مثل هذه المقامات.
فالحاصل أن من أخذ أحد هذين القولين لمجرد التشهي فهو متبع للهوى، وليس متبعًا للكتاب والسنة، وإن زعم أنه متبع لكتاب الله وسنة رسول -صلى الله عليه وسلم-.
ثم إن أتباع هذه الرخص سبب لذهاب هيبة الدين، والتهاون بحرمات الشرع، ولو حدثتكم عن هذا لحدثتكم طويلًا عن أمثلة يتلاعب فيها الناس بالشريعة، المثال الذي ذكرته آنفًا هذا الرجل الذي يدخن وهو يدرس أصول الفقه ويقول: تدريسي واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أليس ذلك يكون سببًا لذهاب هيبة الشرع؟ لا شك أنه كذلك.