الصفحة 8 من 37

جاء رجل لبعض الفقهاء وقد استأجر أرضًا إجارة مشاعة، واستأجر رجل آخر جزءً آخر من هذه الأرض ومسألة الشفعة إنما هي فيما يملك الإنسان، وقد اختلف العلماء في المستأجر هل فيه شفعه أو لا؟ فالحاصل أن هذا الرجل سافر إلى بلد أو كان في ناحية فذهب الرجل الذي استأجر الناحية الأخرى إلى قاضيٍ أو عالم أو فقيه ممن يفتي بالرخص فذهب إليه فحكم له بأنه لا شفعه، لما سمع أن ذلك الرجل المسافر يريد أن يستصدر حكمًا بالقول بالشفعة في هذه الأرض، ذهب واستصدر حكمًا من فقيه بأنه لا شفعة في الإجارة، فلما قدم هذا الرجل من السفر ذهب إلى هذا الفقيه وعرض عليه المسألة فقال: هو أنت؟ لو علمت أنه أنت لقلت بقول أشهب، يقول: إنما أفتيته بقول الإمام مالك أنه لا شفعه في الإجارة، ولو علمت أنه أنت -يعني صاحب الشق الآخر من الأرض- لأفتيته بقول أشهب حيث أن أشهب -رحمه الله- من علماء المالكية- يقول بجواز الشفعة في الإجارة في المؤجَر واضح؟ فهو لما عرفه وكان صاحبًا له، وكان بينه وبينه مودة قال: لو علمت أنه أنت لقلت في المسألة بقولٍ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت