الصفحة 108 من 669

والفصاحة التي رزقها من بركة ذلك اللبن الذي شربه من ثدي أم سلمة رضي الله عنها، قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت قط أفصح من الحسن البصري، يُشبه كلامُه كلام الأنبياء، وقال السجستاني: ما سمع أحدٌ كلام الحسن إلاّ ثقُل عليه كلام الرجال، وعن علي بن زيد قال: أدركت عروة بن الزبير ويحيى بن جعدة والقاسم فلم أرَ منهم مثل الحسن أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو حدث فاحتاجوا إلى رأيه، قيل دخل الحسن البصري على الحجاج، فقال له: ما تقول في عليّ وعثمان؟ قال: أقول فيهما كما قال من هو خيرٌ منِّي بين يدي من هو شرٌّ منك، قال الحجاج: ومن هو الذي هو شرٌّ مني وخيرٌ منك؟ قال: موسى وفرعون حيث قال فرعون {ما بالُ القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتابٍ} . مات الحسن البصري بالبصرة في رجب سنة عشر ومائة قال عبد الوحد بن زيد: رأيت فيما يرى النائم ليلة مات الحسن كأنّ أبواب السماء مفتّحة وكأنّ الملائكة صفوف، فقلت: إن هذا الأمر عظيم، فقال لي قائلٌ: ألا أن الحسن البصري قدِم على الله وهو عنه راضضٍ. وعن صالح المُري قال: حدثني بعض من كان يلازم الحسن يعني البصري أنه رأى في منامه ليلة مات الحسن كأنّ مناديًا ينادي من السماء"أن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين"واصطفى الحسن البصري على أهل زمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت