فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 43

أنني لم أسبق إلى تنزيل الآيات على المبادئ العامة للاستخبارات والشروط الواجب توافرها في الجاسوس الناجح والعاملين على تشغيله، وقد علق على الكتاب أحد الخبراء العسكريين بقوله أنه فريد في بابه وهذا ما دعا الصحافة الإسرائيلية إلى نشر بعض الفقرات التي وردت في الكتاب بعد أن حصلوا على المسودة الأولى بطريقة ما!!

والحقيقة أن الحديث عن القرآن وأهميته في الوعي السياسي والعسكري لا يتوقف عن كتاب أو كتابين أو أكثر فمهما عشنا مع القرآن فلن نأتي على كل أسراره ولكن مما ينبغي اعتقاده أنه كتاب هدى وإرشاد وقد ترى فيه ما لم يره غيرك ولا أقصد هنا أن نأتي بتفاسير جديدة للقرآن فذلك علم له أهله ولكن غاية ما في الأمر أن نتدبر القرآن ومدلولات كل آية بما لا يخرجها عن مفهومها الأصيل الذي أنزلت من أجله كقول العلماء أن الراجح والمتبادر إلى الذهن في تفسير هذه الآية هو قول الجمهور ثم يسترسل في معاني الآية ويقال وقد يؤخذ منها كذا. . وقد يفهم منها كذا. . وفيها إشارة لطيفة إلى كذا. . وغيره من غير جزم بالمعنى مما قد تلقيه ظلال الآية في ذهن المتدبر ومما قد يلوح له من إشاراتها، ومن ذلك هذه القصة التي حدثت لي العام الماضي فقد أمضيت شهورا طويلة وأنا أدرس وأفكر في الخطط العسكرية الممكن تنفيذها لتحرير فلسطين في ظل الظروف والمعطيات السياسية والعسكرية الراهنة والمحيطة بالمنطقة فكنت في حالة مد وجزر مع كل خطة تلمح في ذهني ولا أبالغ أنني وقتها لم يشغلني شيء في الصلاة وخارجها مثل ذلك الأمر بل إنه لا يكاد ينفك عني حتى وأنا في قضاء الحاجة! فالجغرافيا السياسية والعسكرية لمنطقة الشام بما فيها فلسطين وسينا - لأن سيناء جغرافيا تتبع منطقة الشام - لا تتيح لك الكثير من الاختيارات في ظل الإمكانيات التي يمكن توافرها في المستقبل ولذلك أجبت على تساؤل أحد مسؤلي الجماعات الجهادية في غزة حول الإستراتيجية المناسبة لهم بقولي: لا تتعبوا أنفسكم ما لم تكونوا جزء من أمر أكبر!

فمنطقة فلسطين وما حولها جربت كل أنواع الحروب المعروفة من الحرب الشاملة كما في 1948 بين إسرائيل والدول العربية أو المحدودة كما في 1967 بين إسرائيل ومصر وسوريا والأردن أو في حرب الاستنزاف فيما بعد 1967 أو على جبهتين كما في 1973 بين إسرائيل ومصر وسوريا أو حرب الفدائيين قبل ذلك على طول الجبهة الأردنية ثم اللبنانية أو بالعمليات العسكرية الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت