سَمِعْتَ أَنْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَهْبٍ؟ فَقَالَ:"نَعَمْ وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَلَكِنَّ النَّاسَ عَلَى غَيْرِ الَّذِي رَوَوْا عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ".
وَلِأَنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَقَلَ عَنْهُمْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُمْ وَلَعَلَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا لَكِنَّ الْمَحْكِيَّ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا لَفْظُ الْكَرَاهَةِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا كَرَاهَةٌ تَرْتَقِي إِلَى حَدِّ التَّحْرِيمِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرْخِيصَ كَمَا قُلْنَا فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ"أَنَّهُ يُبِيحُ الْقَصْرَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ، فَلَا يُخْتَلَفُ بَيْنَ إِرْخَاءِ ذُؤَابَةٍ وَتَرْكِهِ وَمَعَ هَذَا فَيُقَالُ: مَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى الْمَسْحِ عَلَى ذَاتِ الذَّوَائِبِ."
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ بِلَا حَنَكٍ فَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّ إِرْخَاءَ الذُّؤَابَةِ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ:"يَنْبَغِي أَنْ يُرْخِيَ خَلْفَهُ مِنْ عِمَامَتِهِ كَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ"يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى مَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ"كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَعْتَمُّ وَيُرْخِيهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ".
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:"أَخْبَرَنِي أَشْيَاخُنَا أَنَّهُمْ رَأَوْا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّونَ وَيُرْخُونَهَا تَحْتَ أَكْتَافِهِمْ".