فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 465

وَالشَّطْرُ: النِّصْفُ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّصْفَ هُوَ مُنْتَهَى نُقْصَانِ دِينِهِنَّ إِذْ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ بَيَانِ نَقْصِ دِينِهِنَّ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ لَذَكَرَ إِمَّا الْغَالِبَ أَوِ الْأَقَلَّ، وَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إِذْ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَذَكَرَهُ"لِأَنَّهُ"الْغَايَةُ فِي نَقْصِ الدِّينِ، فَإِنْ قِيلَ بَلِ اعْتَبِرِ الْغَالِبَ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْأَعْمَارِ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، فَقَرِيبُ الرُّبُعِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَمَا بَقِيَ تَرْكُ الصَّلَاةِ نَحْوَ رُبُعِهِ، فَيَسْلَمُ النِّصْفُ، قُلْنَا: مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ يَشْتَرِكْنَ فِيهِ هُنَّ وَالرِّجَالُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَدَّ مِنْ نَقْصِ دِينِهِنَّ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَيْسَ الْإِنْسَانُ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ أَصْلًا فَلَا يُوصَفُ مَنْعُهُ مِنَ الصَّلَاةِ بِنَقْصِ دِينٍ.

[مَسْأَلَة أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ]

مَسْأَلَةٌ

"وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ"

أَمَّا أَكْثُرُ الطُّهْرِ فَلَا حَدَّ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ تَطْهُرُ الشَّهْرَ وَالسَّنَةَ كَمَا أَنَّ مِنْهُنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ أَبَدًا، وَأَمَّا أَقَلُّهُ فَثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ لِمَا سَبَقَ، وَسَلَكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا طَرِيقَهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ عِدَّةَ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي مُقَابَلَةِ الْقُرُوءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ عِدَّةٌ مِنَ الْحَيْضِ، كُلُّ شَهْرٍ مُقَابِلُ قُرْءٍ، أَوْ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت