فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 465

الْخَلَّالُ «عَنْ عُمَرَ قَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» ."

وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ وَلِأَنَّ عَلِيًّا بَيَّنَ أَنَّ السُّنَّةَ قَدَّمَتْ ظَهْرَ الْخُفِّ عَلَى أَسْفَلِهِ مُخَالِفَةً لِلرَّأْيِ الَّذِي يُوجِبُ تَقْدِيمَ أَسْفَلِهِ، فَمَتَى مَسَحَ أَسْفَلَهُ فَقَدْ وَافَقَ الرَّأْيَ الْفَاسِدَ؛ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ خَرَجَ امْتِثَالًا وَبَيَانًا لِسُنَّةِ الْمَسْحِ الْمَفْرُوضَةِ بَدَلًا عَنِ الْغَسْلِ، وَإِنْ مَسَحَ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ غَسَلَ بَدَلًا عَنِ الْمَسْحِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْعِمَامَةُ فَالسُّنَّةُ اسْتِيعَابُهَا، قَالَ أَحْمَدُ:"يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ كَمَا يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ"وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ؛ لِأَنَّهُ حَائِلٌ شُرِعَ مَسْحُ جَمِيعِهِ فَوَجَبَ كَالْجَبِيرَةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْبَدَلَ يَحْكِي الْمُبْدَلَ لَا سِيَّمَا الْمُبْدَلُ مِنَ الْجِنْسِ، كَقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بَدَلًا عَنِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ، كَالتَّسْبِيحِ عَنِ الْقُرْآنِ، وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِهِمْ بَلْ يُجْزِئُ أَكْثَرُهَا كَالْخُفِّ؛ لِمَا «رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَتَبَرَّزَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ جَاءَ» فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ؛ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ مَمْسُوحٌ رُخْصَةً فَلَمْ يَجِبِ اسْتِيعَابُهُ كَالْخُفِّ، وَإِنْ أَبَانَ الْبَدَلَ مِنْهُ هُنَاكَ غَسَلَ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُ وِفَاقًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت