فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 465

مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ الْحَشَفَةِ وَسَائِرِ الْقَضِيبِ، لِأَنَّ اسْمَ الذَّكَرِ يَشْمَلُ ذَلِكَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا مَسُّ الْحَشَفَةِ لِأَنَّهُ هُوَ مَخْرَجُ الْحَدَثِ وَبِهِ تَتَعَلَّقُ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى، وَسَوَاءٌ مَسَّهُ بِبَطْنِ يَدِهِ أَوْ ظَهْرِهَا مِنَ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكُوعِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَعَنْهُ إِنَّ النَّقْضَ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ لِأَنَّ اللَّمْسَ الْمَعْهُودَ بِهِ، وَعَنْهُ يَنْقُضُ مَسُّهُ بِالذِّرَاعِ جَمِيعِهِ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْوُضُوءِ هِيَ الْيَدُ فِي الْمِرْفَقِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ ( «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ» ) وَالْيَدُ الْمُطْلَقَةُ فِي الشَّرْعِ تَنْتَهِي إِلَى الْكُوعِ كَمَا فِي آيَةِ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ وَالتَّيَمُّمِ، وَقَوْلِهِ ( «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ» ) يَعُمُّ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا كَمَا عَمَّهَا قَوْلُهُ: يَغْمِسْ يَدَهُ، وَآيَةُ التَّيَمُّمِ، فَأَمَّا مَسُّ الذَّكَرِ بِغَيْرِ الْيَدِ فَلَا يَنْقُضُ إِلَّا إِذَا مَسَّهُ بِفَرْجِهِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ أَدْعَى إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَأَفْحَشُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ بَعِيدٌ.

وَيُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مِنْهَا وَمِنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى، وَفِي الْأُخْرَى لَا يُنْقَضُ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَشْهُورَةَ" «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ» "وَمَفْهُومُهَا انْتِفَاءُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ الذَّكَرِ.

وَالْأَوَّلُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَسَّ فَرْجَهُ يَعُمُّ النَّوْعَيْنِ، وَذِكْرُ بَعْضِ الذَّكَرِ وَحْدَهُ لَا يُخَالِفُ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ الْمُوَافِقَ لِلْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ بَلْ يُؤَكِّدُهُ دَلَالَةُ الْقَدْرِ الْمُوَافِقِ مِنْهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِالْعُمُومِ فَقَطْ، وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا تَخْصِيصَهُ لَحَظَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مُرَادًا وَالْمَفْهُومُ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ تَخْصِيصَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت