الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ»"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ:" «الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ» "رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ."
أَوْ يَكُونُ الْوُضُوءُ أُرِيدَ بِهِ غَسْلُ الْيَدِ وَالْفَمِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى وُضُوءًا، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا فِي جَمِيعِ الْأَطْعِمَةِ لَا سِيَّمَا مِنَ الدَّسَمِ، فَإِنَّ لَحْمَ الْإِبِلِ فِيهِ زِيَادَةُ زُهُومَةٍ وَحَرَارَةٍ. كَمَا حَمَلَ بَعْضُهُمُ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَلَوُّثِ الْيَدِ بِمَسِّهِ لَا سِيَّمَا مِنَ الْمُسْتَجْمِرِينَ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ اسْتِحْبَابًا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟"قَالَ:"إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأْ"قَالَ:"أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟"قَالَ:"نَعَمْ تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ"قَالَ:"أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟"قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ:"أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟"قَالَ:"لَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ."
وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ:"تَوَضَّأْ مِنْهَا". وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَقَالَ:"لَا تَتَوَضَّأْ مِنْهَا". وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَقَالَ:"لَا تُصَلُّوا فِيهَا"، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ". وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ:"صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ."