فَلَمْ يَنْتَقِضْ كَغُسْلِ الْحَيِّ وَغُسْلِ نَفْسِهِ، وَحَمَلُوا الْآثَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ، قَالَ أَحْمَدُ:"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ"وَقَالَ:"أَرْجُو أَنْ لَا يَجِبَ الْغُسْلُ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَأَقَلُّ مَا فِيهِ"وَكَذَلِكَ قَالَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ:"إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْوُضُوءِ".
رَوَى عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ"كَانَا يَأْمُرَانِ غَاسِلَ الْمَيِّتِ بِالْوُضُوءِ". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:"أَقَلُّ مَا فِيهِ الْوُضُوءُ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"يَكْفِي فِيهِ الْوُضُوءُ"وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي تَرْكِهِ رُخْصَةٌ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ انْتَهَتْ رُخْصَتُهُ إِلَى الْوُضُوءِ، وَكَانَ الْوُضُوءُ مِنْهُ شَائِعًا بَيْنَهُمْ، لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمُ الْإِخْلَالُ بِهِ، قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"غَسَّلَ أَبَاكَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَمَا زَادُوا عَلَى أَنْ حَسِرُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَجَعَلُوا ثِيَابَهُمْ فِي حُجُزِهِمْ، فَغَسَّلُوا ثُمَّ تَوَضَّئُوا ثُمَّ خَرَجُوا"وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ"