"فَتَلَجَّمِي». وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَمِّ سَلَمَةَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ:" «لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ» ". قَالَ الْخَطَّابِيُّ:"هُوَ أَنْ تَشُدَّ ثَوْبًا تَحْتَجِزُ بِهِ يُمْسِكُ مَوْضِعَ الدَّمِ لِمَنْعِ السَّيَلَانِ". فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِ الدَّمِ، وَأَمَرَ بِمَا يُوجِبُ حَبْسَ الدَّمِ عَنِ السَّيَلَانِ مِنِ احْتِشَاءٍ أَوْ شَدٍّ أَوْ تَعْصِيبٍ حَسَبَ الْإِمْكَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَجَاسَةٌ وَحَدَثٌ أَمْكَنَتِ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا، فَوَجَبَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَغَيْرِ الْمَعْذُورِ، وَإِنْ غَلَبَ الدَّمُ وَخَرَجَ بَعْدَ إِحْكَامِ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ لَمْ يَضُرَّ؛ وَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:" «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي» "رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ."
وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ:"اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ» "رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا طُعِنَ يُصَلِّي، وَجُرْحُهُ يَشْخُبُ دَمًا. احْتَجَّ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ:"كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِهِ"