فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 465

عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا تُوطَأُ النُّفَسَاءُ إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ شَاهِينَ عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( «إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ فِيمَا دُوْنَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ» ) .

وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُتَقَدِّمُ ظَاهِرُ الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ النَّفْسَاوَاتِ لَكِنْ تَصُومُ وَتُصَلِّي بَعْدَ الطُّهْرِ إِجْمَاعًا، ثُمَّ إِنْ قِيلَ: هُوَ حَرَامٌ، فَلِظَاهِرِ الْآثَارِ، وَإِنْ قِيلَ: هُوَ مَكْرُوهٌ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ - فَلِأَنَّ النَّقَاءَ الْخَالِصَ الْمُبِيحَ لِفِعْلِ الْعِبَادَاتِ وَفَرْضِهَا قَدْ وُجِدَ وَإِنَّمَا كُرِهَ"خَوْفًا"أَنْ يُصَادِفَهُ الدَّمُ حِينَ الْوَطْءِ، أَوْ"خَوْفًا"أَنْ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ الْوَطْءِ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الْجَمِيعَ"نِفَاسًا"فَيَكُونُ قَدْ وَطِئَ نُفَسَاءَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ هُوَ الْغَالِبُ.

وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوِ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ الْمُعْتَادَةِ لِدُونَ الْعَادَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ طَاهِرًا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ،"وَفِي كَرَاهِيَةِ الْوَطْءِ رِوَايَتَانِ"كَهَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَنْعُ فِي النِّفَاسِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْجُمْلَةِ قَدْ تَتَغَيَّرُ وَتَنْقُصُ"بِخِلَافِ"الْأَرْبَعِينَ لِلنُّفَسَاءِ"فَإِنَّهُ حَدٌّ شَرْعِيٌّ، وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِدُونِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت