فَأَمَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى نَفْسِ الْفِضَّةِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فَتُبَاحُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَلَوْ كَانَ مِنَ الذَّهَبِ، وَثَالِثُهَا: الْيَسِيرُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَحَلْقَةِ الْإِنَاءِ فَيَحْرُمُ فِي الْمَنْصُوصِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ"كَانَ يَكْرَهُ الْإِنَاءَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ فِضَّةٍ".
وَقِيلَ يُبَاحُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ يُبَاحُ مِنْهُ مَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ كَرَأْسِ الْمِكْحَلَةِ وَتَحْلِيَةِ الدَّوَاةِ وَالْمِقْلَمَةِ. وَأَمَّا الْمُضَبَّبُ بِالذَّهَبِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا لِمَا رَوَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «لَا يَصْلُحُ مِنَ الذَّهَبِ شَيْءٌ وَلَا بَصِيصُهُ» "رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهِيَ مِثْلُ عَيْنِ الْجَرَادَةِ، فَأَمَّا يَسِيرُهُ فِي اللِّبَاسِ فَفِيهِ وَجْهَانِ يُومِي إِلَيْهِمَا، وَقِيلَ: يُبَاحُ حِلْيَةُ السِّلَاحِ دُونَ حِلْيَةِ اللِّبَاسِ وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْضًا.