فهرس الكتاب
لم تتحقق فيها مقاصد الزواج كما ذكرت، ولكنها أيضًا ليست حسمًا صارمًا، ومن هنا لا يرتضي الإسلام هذه الكلمة في كل وقت بل جعل لها أوقاتًا خاصة عند استحالة العشرة، بل واستبقى مجالًا للحياة الزوجية بعد الطلاق لعل مشاعر الحب تعود بينهما مرة أخرى أو يتدخل أهل الخير في جو هادئ لإصلاح الصدع بينهما وأولى الناس بهذه المهمة أقارب الزوجين، يقول الله تعالى: ?وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما? [9] .
ولكن في الآونة الأخيرة كانت ظاهرة الطلاق أمرًا مزعجًا لدى الأسرة المسلمة لما طرأ عليها من ارتفاع قد تكون نتيجة الظروف الراهنة التي تواجه المجتمعات الإسلامية أو التفكك الذي يعيش فيه العالم الإسلامي اليوم أو التقصير في الحقوق الزوجية سواء كانت مادية أو معنوية أو اجتماعية الأمر الذي جعل كثيرًا من المهتمين والمتخصصين والغيورين على الدين الإسلامي إفراد الأبحاث والمؤتمرات لدراسة هذه الظاهرة الخطيرة على بناء وكيان الأسرة المسلمة وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها.
وقد قرأت رأيًا للدكتورة/ هبة إبراهيم عيسى أستاذة الأمراض النفسية والعصبية في كلية الطب، جامعة عين شمس ملفتًا للانتباه ويؤكد خطورة ظاهرة الطلاق على بناء وكيان المجتمع الإسلامي، وبينت الآثار الخطيرة المترتبة عليه، فهي ترى أنه {كثيرًا ما يختلف الزوجان في خلافات حادة، ويكون فيها الطلاق حتمية مؤكد، وفي حالات أخرى يكون الطلاق نتيجة للعناء الذي قد يصل إلى كثير من التوتر بين طرف العلاقة وقد يؤدي إلى أعراض نفسية قد تصل إلى أمراض كالإضطرابات النفسية الجسمية كالقيء المتكرر أو ارتفاع ضغط الدم أو الصداع المزمن أو ظهور طفح جلدي . وقد يذبل الطرف الذي يعاني القلق والاكتئآب، ويصاب بفقدان الشهية مع كسل شديد وعدم الاهتمام بأي شيء وفقدان الوزن} [10] . فمثل هذه النتائج الخطيرة تستدعي منا فعلًا الوقوف بتأني أمام ظاهرة الطلاق والعمل على الحد منها بكل الحلول والوسائل المتاحة .
وفي هذه الدراسة أسأل الله -العلي القدير- أن يوفقني في بيان الآثار الشرعية والاجتماعية والتربوية، وأيضًا الآثار الاقتصادية الناتجة عن الطلاق، وسأقدم دراسة إحصائية لحالات الطلاق في محافظة غزة للسنوات الثلاث قبل انتفاضة الأقصى والتي بدأت بتاريخ 28/9/2000م وللسنوات الثلاث بعدها، وبيان آثار انتفاضة الأقصى على الطلاق وذلك بحكم إطلاعي المباشر على كثير من هذه الحالات بصفة عملي كقاضي غزة الشرعي في تلك الآونة.
المبحث الأول:
أولًا: معنى الطلاق.
ثانيًا: الطلاق، حكمته ومشروعيته .
ثالثًا: أقسامه بالنظر إلى الآثار المترتبة عليه.
بدايةً وقبل البحث في الآثار المترتبة على الطلاق لابد لنا من بيان المصطلحات المذكورة لتكون مدخلًا واضحًا لمفهوم الطلاق في الشريعة الإسلامية، والحكمة الإلهية من مشروعية وإباحة الطلاق في الإسلام، ومن ناحية أخرى فإن هذا البحث