فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14034 من 35630

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. هناك أساليب غربية غريبة لجعل الأبناء يدركون الأمور الجنسية، كيف يمكن أن نحذرهم من الوقوع في الحرام؛ ليتم إدراك ذلك بشكل مفهوم؟ ... السؤال

التربية الناجحة

أ/منذر الحاج حسن ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... لا شك أن خوف الآباء والأمهات له ما يبرره، فلم تَعُد الأسرة هي مصدر التربية الوحيد، بل لم تَعُد في بعض الأحيان المصدر الرئيسي، فلا نستطيع اليوم أن نضع أبناءنا في صندوق أو قمقم ونغلق عليهم، فلا تنفذ إليهم المعلومة إلا من خلال قمقمنا أو عبر قناتنا.

ولم يَعُد الوالدان وحدهما أو حتى المعلم من يمتلك مصدر المعلومات وتوجيه السلوك، فهناك العديد من المؤسسات التي تساهم اليوم إلى جانب الأسرة والمدرسة في تشكيل شخصية أبنائنا وتوجيه سلوكهم، وبث القيم في نفوسهم سلبًا أو إيجابًا، وخاصة ما تتيحه وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة من معلومات وتبثه من قيم، في كثير من الأحيان يحكم المربون عليها بالسلبية، حيث لا تنسجم مع قيمنا وتراثنا الإسلامي، خاصة فيما يتعلق بالتربية الجنسية ومفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة.. هذا المفهوم الذي نهرب منه كمربين آباء وأمهات ومعلمين؛ لندع للغير أن يتولى تلك المهمة نيابة عنا وبالصورة التي يراها سواء كان ذلك وسيلة إعلام أو موقع إنترنت أو عبر الأصدقاء أو حتى ما يسمعه في الشارع.

ولذلك يجب أن يتنبه الآباء والأمهات إلى مثل هذه القضايا، وسؤال الأخ السائل أو الأخت السائلة يدل على مدى الحرص والوعي، وخاصة التنبه له في المراحل المبكرة، وهي التفاتة مسؤولة؛ إذ إن البناء يبدأ في الصغر.

فلا بد لنا أولًا أن نحصن أبناءنا ونغرس فيهم المعاني والقيم التي تمكنهم من فهم الجنس، وما يتعلق به من قضايا فهمًا صحيحًا مبنيًّا على العفَّة، وحاجتنا إليه ضمن الأطر الشرعية، بل لا بد أن يعي أبناؤنا معنى المتعة والتمتع بالأشياء كي يدركوا أن المتعة تكتمل بأركانها، وأهم ركن فيها هو الاطمئنان المرتكز إلى الحلال، وهذا المفهوم يجب أن ينسحب على كافة أمور حياتنا بحيث نستطيع أن ندخله في التربية الجنسية، ومنذ الصغر لا بد للأسرة أن تتولى التربية الجنسية لأبنائها، وأن توضح تلك المفاهيم لهم حتى يستقوا من النبع الصافي، ويدركوا حقائق الأمور فلا يحتاجوا للمعلومة أن تصلهم من الغير.

والأسرة يجب أن تتدرج في بناء المفاهيم بدءًا ببيان كيفية وصول الطفل إلى هذه الدنيا وولادته، بحيث يعي الحقائق بالتدريج المناسب لسنه، بحيث لا نضعه أمام إجابات مبهمة غير واقعية، فنزيد من إثارة الطفل وندفعه إلى البحث في غير إطار الأسرة، ومرورًا بتوجيهات النبي -صلى الله عليه وسلم- للتفريق في المضاجع بين الأولاد في سن العاشرة وتعليمهم آداب الاستئذان في الدخول على الوالدين، وكذلك توجيهه -عليه الصلاة والسلام- إلى أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- بأن تتحجب، وبيان المواضع التي يجب على الفتاة أن تخفيها عن غير المحارم، وانتهاء بالمعاني السامية للزواج التي يجب أن يعيها الأولاد، وفضل الحلال ومخاطر الحرام.

أما الأمر الثاني: فهو يتعلق في ضرورة بناء علاقة ثقة بين الآباء والأبناء، فيكون الأب صديقًا للابن والأم صديقة للبنت تتيح لهم اللجوء للوالدين عند اعتراضهم لمشكلات أو حيرتهم في الإجابة على تساؤلات بكل راحة ودون تردد، وهذه العلاقة تُبنى تراكميًّا، ومن خلال الثقة التي نزرعها في أبنائنا، ومن خلال التعامل الواعي مع مشكلاتهم.

وأودّ أن ألفت نظر الأخ أو الأخت السائلة إلى ما ورد في المعلومات حول اضطراب العلاقة بين الوالدين، فهي لا شك منافية لزرع مثل هذه الثقة، فالطفل يعي كل حركات الوالدين ويدرك علاقاتهم، ولا شك أنها تنطبع في ذهنه، فكيف سنقول للولد أو البنت إن الحياة الزوجية سكن وإنها اطمئنان، وهما يريان المشكلات المتكررة بين الوالدين، وكيف سندخل مفهوم السعادة الذي تحدثنا عنه في العلاقة الزوجية المبني على الاطمئنان والحلال، وهو يرى عكس ذلك، فلذلك لا بد للأسرة والأخوين الكريمين أن يراجعا علاقتهما، وينظرا في سبب الاضطراب، ويسعيا في حلِّه، وهو بلا شك عامل مهم في حفظ أبنائكم.

أما الأمر الثالث: فهو يتعلق بمتابعة الأبناء، فبعد أن نغرس فيهم تلك المعاني، وبعد أن نتقرب إليهم لا بد من المتابعة، بحيث نتعرف على أصدقائهم وعلاقاتهم وارتباطاتهم وهواياتهم، وكيف يقضون أوقات فراغهم بحيث نتدخل في الوقت المناسب، ونصلح الأمور، وأي خلل لا قدر الله مبكرًا، فكما ورد في الاستشارة بأن هناك حقًّا أساليب عديدة يلج منها الشيطان إلى أبنائنا فلْنُعِنهم ونساعدهم على السلامة، حفظ الله أبناءنا، وأعاننا جميعًا على تربيتهم تربية صالحة، وجزاكم الله خيرًا. وينتهي كلام الأستاذ منذر.

السائل الكريم.."ليس هناك وصفات محددة ناجعة، ذلك أن هذه الطرق والوسائل تختلف من مجتمع لآخر، ومن أسرة إلى أخرى، ومن فرد لآخر، ولكن ثمَّة أسس عامة مشتركة يجب الانطلاق منها والاستناد إليها دومًا، وهذه الأسس تختلف باختلاف سن الطفل واختلاف القائمين على تربيته"كما يذكر الأستاذ عبد الواحد علواني في كتابه"تنشئة الأطفال وثقافة التنشئة"في سياق حديثه عن اتجاهات التربية الجنسية، والتي حاول الأستاذ منذر تلخيصها في بعض الحقائق:

-أن الواقع يثبت أن الطفل لا يكون محميًّا إلا من خلال تعرضه لتربية جنسية صحيحة؛ فالتربية بشكل عام تتبع الواقع لتصححه وتنقذه من أمراضه، وأمام عصر إعلامي يهتك الأستار ويقتحم أكثر الأسر تحفظًا، فليس من سبيل للتعامل مع هذا الموضوع سوى الواقعية، بل إن علماء التربية المسلمين نبهوا إلى رفد (مد) الأجيال بالمفاهيم الجنسية السليمة قبل البلوغ؛ لتكون درعًا يحميهم من حيرتهم إزاء البلوغ، ويخفف عنهم هيجان المراهقة وثورتها.

-التعامل مع أسئلة الطفل بموضوعية، والإجابة عنها بصدق وضمن الحدود المعقولة، وفي هذا احترام لتوق الطفل للمعرفة؛ لأن الأسرة لو راوغت فإنها لن تمنع الطفل من استمداد المعرفة من مصادر لا نعرف حجم أو صدق ما تقدمه له، أو أن يقوم بتشكيل مفاهيم خاصة به إن لم يجد من يستمد منه معارفه التي قد تكون خاطئة يصعب تصحيحها فيما بعد.

-الابتعاد عن تزكية أوقات الفراغ بشكل سيئ، واستغلال أسمار الأسرة واجتماعاتها على نحو يزيد روابط الأسرة متانة وينشر فيها الوعي.

وأما عن تفاصيل القيام بهذه العملية، فقد كان لصفحات الموقع عدد من المعالجات في إطار اهتمامها بهذا الموضوع، من خلال معايشتها لأهميته من واقع ما يأتيها من مشكلات على صفحات - مشاكل وحلول الشباب ، وصفحتنا"معًا نربي أبناءنا"، وما تعالجه من موضوعات على زوايا صفحة-"حواء وآدم".. الأمر الذي يجعلنا يمكن ألا نكون مبالغين إذا قلنا كما قال الأستاذ عبد الواحد علواني:"إن التربية الجنسية وحدها كفيلة بغربلة أكثر من نصف أمراضنا المعاصرة".

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت