فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14703 من 35630

اعتاد الكثير من الشبّان ، والأكثر من الفتيات أن يلقوا تبعة الفشل أو الخسارة أو أيّة حالة سلبية تواجههم على مشجب القضاء والقدر .

فمن السهل أن تطلق فتاة لم توفّق في الحصول على الزوج المناسب ، القول: «المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين» . وهي تستسلم لحالة انتظار المقسوم وكأ نّه قدر محتوم وليس سعيًا لطلب الرزق ، فحتى على سبيل الفرض لم يسمح حياء الفتاة باختيار شريك الحياة ، فإن بمقدورها رفض مَنْ يتقدّم إليها إذا لم يكن ضمن المواصفات التي تريد ، وقبول مَنْ يحوز عليها ، أي أنّها صاحبة الاختيار بالنتيجة .

وقد يتردّد على ألسنة بعض الشبان الذين عاشوا تجارب عاطفية صعبة ، أو فقرًا اُسريًا شديدًا ، أو ضغوطًا اجتماعية حادّة: «ما بأيدينا خلقنا تعساء» .

وكأنّ هؤلاء الشبان واُولئك الفتيات قد تخفّفوا من العبء النفسي بالقائه على مشجب القضاء والقدر ، فالقضاء هو المسؤول عن فقرهم ، والقدر هو المسؤول عن فشلهم الدراسي ، والقضاء والقدر هما المسؤولان عن اختيارهما السيِّئ وغير المدروس في الزواج أو في غيره .

وهم لا يرون الانسان إلاّ كمحمول الماء من القش والأوراق الصفراء يتقاذفها الموج من كلّ جانب ، وتنحدر مع المجرى ، أو تقذف إلى إحدى الضفاف وهي عاجزة خائرة القوى لا إرادة لها أبدًا .

أين هو عقلك إذن ؟ هذا الذي بيده الكثير من مفاتيح الحلّ ؟

أين هي إرادتك إذن ؟ هذه التي تقهر المستحيل وتصنع المعجزات ؟

أين طاقاتك الخلاّقة والمبدعة كشاب أو كفتاة ؟

أين ثقافتك وتعليمك وخبرتك في الحياة ؟

أين المفاهيم والتعاليم الاسلامية النهضوية في (السعي) و (الجهاد) و (التغيير) ؟

ثمّ ماذا عن العظماء الذين غيّروا وأبدعوا ، واخترعوا ، واكتشفوا ، وجدّدوا ، وثاروا ، واصلحوا ، وملأوا الدنيا بآيات عظمتهم ونبوغهم ؟

هل تراهم كانوا يطوفون خارج مدار (القضاء والقدر) ؟

إنّنا كمسلمين وكمؤمنين نؤمن ونعتقد بالقضاء والقدر ، لكنّنا نؤمن أيضًا أ نّنا نصنع قدرنا بأيدينا ، وأن ما لا خلاصَ منه فهو في يد الله كـ (الموت) والكوارث الطبيعية وما شاكل ، أمّا القسم الأكبر من قضايانا فبأيدينا ، ونحن نردد مع الشاعر المتفائل قوله:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة***فلا بدّ أن يستجيب القدر

ولا بدّ لليل أن ينجلي***ولا بدّ للقيد أن ينكسر

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت