فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14764 من 35630

مَنْ هو القويّ ؟

هذا سؤال أجاب عنه النبيّ (ص) في أكثر من حادثة ، نحاول أن نلتقط بعضها لأ نّها تأتي في سياق موضوعنا:

1 ـ مرّ رسول الله (ص) بقوم يرفعون أحجارًا ، فقال: ما هذا ؟ قالوا: نختبر أشدّنا وأقوانا .

فقال: ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم ؟

قالوا: بلى يا رسول الله .

قال (ص) : أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه عن قول الحقّ ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحقّ .

فالقوّة هنا قوّة أخلاقيّة ، وإلاّ فما قيمة قويّ في بدنه يصرع الأقوياء وهو لا يتورّع عن الدخول في الإثم والباطل والانحراف ، فهو هنا يُصرَع بسهولة ، رغم أ نّه يصعب التغلّب عليه هناك .

2 ـ مرّ رسول الله (ص) بجمع من الفتيان يتصارعون ، فسألهم عن ذلك ، فقالوا: نختبر أشدّنا وأقوانا .

فقال (ص) : ألا أخبركم بالصرعة ؟

فقالوا: بلى يا رسول الله .

فقال: الصرعة كلّ الصرعة (وكرّرها ثلاثًا) الرجل الذي إذا غضب يشتدّ غضبه ، ويحمرّ وجهه ، ويقشعر جلده ، ويطيع غضبه .

وقد قال (ص) لرجل جاءه يطلب النصيحة ، فقال له (ص) : «لا تغضب» وحينما رجع إلى قومه رآهم يتأهبون لقتال قوم آخرين ، فتدخّل لمنع القتال بتعويض قومه عن مغانمه ، وبذلك حقن دماء قومه ودماء الآخرين بحقنه غضبه وكظمه غيظه ، وفي ذلك يقول علي (عليه السلام) : «أشجع الناس مَنْ غلب حلمه غضبه» .

3 ـ كان المسلمون مولعين بسباق الخيل والجمال والرماية كجزء من فنون الحرب والقتال . وينقل أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يشترك في مثل هذه السباقات ، وكانت له ناقة معروفة بالجري لا تُسبق ، فظنّ بعض الصحابة بأ نّها سبّاقة لأ نّها ناقة النبيّ (ص) .

وذات يوم سابق النبيّ (ص) أعرابيًا بناقته ، وكان الصحابة حاضرين يشاهدون السباق ، ولكنّ النتيجة جاءت بخلاف المعهود ، حيث سبقت ناقة الإعرابيّ ناقة النبيّ (ص) فصعق الصحابة ، فقال النبيّ (ص) : إنّها ترفّعت ، وحق على الله أن لا يترفّع شيء إلاّ وضعه .

وهي لفتة نبويّة لأولئك الرياضيين الذين يعيشون الغرور والتكبّر والعجب والخيلاء لمجرّد فوز في سباق ، ثمّ انّه (ص) رغم فوزه في السباقات السابقة ، لكنّه أراد أن يفنّد نظرتهم إلى أنّ ناقة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تُسبق لعلاقتها بالنبيّ (ص) .

وممّا يروى في هذا الصدد ، أنّ النبيّ (ص) أجرى الإبل مقبلة من تبوك ، فسبقت العضباء (فرسه) وعليها أسامة بن زيد ، فجعل الناس يقولون: سبق رسول الله (ص) والرسول (ص) يقول: سبق أسامة، أي أنّ السبق للراكب وليس للمركوب .

فهذه المفاهيم الرياضية هي مفاهيم إسلامية في تحديد معنى (القوّة) ومعنى (الغلبة) .

* البلاغ

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت