فهرس الكتاب
مع المجتمع, اضطرابات أخرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.. أشكركم على موقعكم الرائع الذي أفادني الكثير والكثير.
لدي عدة عيوب في ذاتي استطعت أن أجد لبعضها حلا، ولكنني لم أستطع إيجاد الحل للبعض الآخر، وهي كالتالي:
أولا: أجد صعوبة في بعض الأحيان في التعبير عما أريد أن أقول؛ فينتج عن ذلك كلام غير مفهوم مع"التكليج"أحيانا (نطق الكلمة بالمقلوب أو ما شابه ذلك) وهو أمر جديد عليّ، ولم يكن متواجدا فيما سبق حيث كنت فصيح اللسان، ولي سنتان على هذه الحالة المقززة.
ثانيا: التسريح المفرط.
ثالثا: سريع التأثر في بعض الأمور والمواقف التي تحتاج إلى برودة وشدة أعصاب.
أخيرا: تأتيني في بعض الأحيان تخيلات بعيدة أشد البعد عن الواقع والمنطق، فهل هذا طبيعي أم أنه مرض ؟ وعذرا على الإطالة، وجزاكم الله ألف خير، وشكرا.
... المشكلة
د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... يمضي الشباب في مثل سنك في التدقيق في أنفسهم نتيجة لوعيهم الجديد بذواتهم وبحثا عن الكمال في الصفات؛ لذا فإنهم يذهبون للشكوى من أمور عادية لا تسترعي الانتباه في الظروف العادية، ولكنها تسترعي انتباههم ويظنونها مشاكل فيهم تحتاج إلى علاج.. والأمر قد لا يحتاج إلى أكثر من بعض الملحوظات العابرة دون كثرة تدقيق.
ونبدأ بأحلام اليقظة التي هي سبب كثرة"التسريح"كما تسميه في رسالتك، وهي أمر طبيعي في سنك بشرط ألا تبعدك عن الواقع والتعامل معه؛ فهي نوع من الاستراحة التي يستخدمها المراهق للخروج من توتراته وإحباطاته وهو يواجه واقع الحياة لأول مرة في وضعه الجديد كمراهق وليس كطفل، فإذا صعب عليه الواقع هرب إلى عالم الخيال يستريح فيه بعض الوقت.. والحد الطبيعي ألا تعطل الإنسان عن أداء وظائفه أو تواصله مع الآخرين بحيث تصبح بديلًا عن حياته الواقعية؛ لأنها إذا تمت بهذه الصورة تحولت إلى خيالات مَرضية تحتاج للتدخل والعلاج.
أما بالنسبة لما تتصوره من تلعثمك بالكلام أو عدم اتخاذك مردود الفعل المناسب تجاه المواقف المختلفة، فهو ناتج من تصور مثالي يصفه المراهقون لأنفسهم في كيفية حديثهم أو كيفية تعاملهم مع الأمور وأي صورة أخرى يرفضونها؛ فهم يرون للكلام صورة بذاتها يرفضون معها أي تلعثم، بل إن التلعثم في غالب الأحيان يكون ناتجا من تدقيقهم في كلامهم بصورة مبالغة، وأيضًا تصورهم لتفاعلهم مع المواقف.. وهو أمر يحتاج إلى خبرة في التعامل يستعجل المراهقون اكتسابها دون مراعاة للزمن المطلوب لاكتسابها.
لذا فنحن نطمئنك إلى أنك لا تعاني من أي مشكلة سوى استعجالك في اكتساب خبرات في التعامل مع المواقف المختلفة التي لا بد لها من عامل الزمن حتى تنضج وتتكلم بصورة عادية.
ولا مانع من بعض التلعثم حتى تكتسب القدرة على التعبير عن أفكارك؛ لأنها أيضًا قدرة مكتسبة تحتاج إلى زمن من أجل إتقانها، ولا تجعل أحلام اليقظة تطوح بك بعيدًا عن عالم الواقع، بل اجعلها محطات استراحة تعود بعدها إلى عالم الواقع تنجز فيه وتحقق آمالك وأحلامك.
ــــــــــــــــــــ