فهرس الكتاب
يقول الذين تمكّنوا من مقاومة الخجل في أنفسهم: مهما بلغ بك الخجل فإنّ باستطاعتك أن تكون جريئًا ومتماسكًا وحازمًا .
فهناك أناس بلغوا ذروة المجد ، وكانوا من قبل يتوارون من الناس حياءً ، ويعتزلون كلّ محفل خجلًا ، ولكنّهم بحثوا ودرسوا إلى أن اكتشفوا ما تختزن نفوسهم من مواهب ، وعرفوا ما يكمن فيها من معان حتى وفّقوا إلى الانتصار على الخجل .
فلقد كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية (إبراهام لنكولن) الذي حرّر شعبه من العبودية ، رجلًا خجولًا شديد الخجل ، وكذلك كان (غاندي) محرّر الهند .
وتؤكِّد تجارب الخجولين أنّ معرفة أسباب الخجل مهمّة في معالجته . كما يؤكّدون أن عوامل الثبات هي: معرفة أ نّك كائن تنطوي على طاقات كامنة كثيرة ، والعزم دون المبالاة بالعواقب «إذا هبت أمرًا فقع فيه فإنّ شدّة توقّيه شرٌّ من الوقوع فيه» .
وينصحون الخجلين بأخذ ورقة وقلم وكتابة تفاصيل ما يعانونه من آلام الخجل ، ويقولون لك: حرِّر ذهنك منها .. وسجِّل نقاط القوّة في شخصيتك ، فالإيجابيات موجودة في كلّ إنسان .. نمّ ثقافتك .. تكلّم بهدوء ووضوح واختصار .. تكيّف بسرعة وفقَ الحالة الجديدة ، فمثلًا لو نقلتَ فكرة وقيل إنّها مطروقة فيمكنك أن تبادر إلى القول: وما الضير في ذلك .. الكثير من الأفكار مطروق .. ولكن انظروا هل هي صحيحة أو عملية ؟! أو قلْ: حسنًا .. ولكن هل أنتم معها ؟! أو: طَيِّب .. ما رأيكم بإمكانية تطويرها ؟ أو: لا بأس .. أنا أذكر ذلك على نحو التذكير .. أو: هذا ما عندي .. دعني أستمع إلى ما عندك .. وما شاكل كثير .
ولو ضحك الآخرون من خطأ صدر منك أو انتقدوه بشدّة ، فعالج الموقف على الفور بالقول: مَنْ منكم لا يُخطئ ؟! أو .. ليس المهم أن لا نُخطئ ، المهم أن نتعلّم من أخطائنا .. أو .. كنت أنتظر منكم تصحيح الخطأ لا السخرية منِّي !! وما إلى ذلك .
ولو سقط من يد فتاة إناء وانكسر ، فيمكنها أن تعبِّر عن الاعتذار للضيوف بلباقة ، كأن تقول: آسفة .. سأقوم بإصلاح كل شيء .. أو .. لا عليكم .. أكملوا حديثكم وأنا سأتولّى الأمر .. أو .. معذرة .. سأستبدله بغيره .. أو إخراج الموقف بطريقة طريفة ، كأن تقول: شغلني حضوركم السعيد فنسيت ما دونه .. وهكذا .
كما ينصح الذين قاوموا الخجل أ نّك إذا كنت في مجلس فقل في البداية أيّة كلمة تكسر صمتك .. قل مثلًا: إنّ الجو لطيف .. أو إنّ الجلسة معهم ممتعة .. أو انّ المكان جميل .. أو أنّها فرصة طيبة للاستفادة منهم ، أو أي موضوع آخر يسهل عليك الحديث فيه ، وإذا لم تكن متكلمًا جيِّدًا فكن ـ على الأقل ـ مستمعًا جيِّدًا ، وستتحسّن الأمور تباعًا .
بلاغ
ــــــــــــــــــــ