فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14723 من 35630

إذا هممت بأمر ما فعليك بالاستشارة ، فيا من تريد الزواج ، عليك استشارة من تثق بعلمه وأمانته في كل ما تحتاجه في هذا المشروع الطيب ، ولك في رسولك قدوة حسنة ، فالله يقول له: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) (آل عمران/159) .

ومما قيل:"الاعتصام بالمشورة نجاة"، وقيل:"إذا استشرت الناس شاركتهم في عقولهم".

فالمشورة ليست عيبًا ولا ضعفًا ، بل تفتح لك أبوابًا لم تكن تدري كيف ؟؟؟ ، وهي من شيم العقلاء ، ومن جانبها فقد استبد برأيه ، وقد قيل: إذا أراد الله لعبدٍ هلاكًا أهلكه برأيه .

والاستشارة والاستخارة ينبغي أن تجعلهما نصب عينيك دائمًا حتى تكون خطاك مسددة بإذن الله تعالى وهما مما هجره أكثر الناس ، يقول ابن تيمية - رحمه الله -:"ما ندم من استشار وما خاب من استخار"، ويقول أحدهم:"ما خاب من استخار الخالق وشاور المخلوقين".

الدعاء:

لا تغفل جانب الدعاء فهو خير ما يوصي به مع الاستخارة والاستشارة ، والإلحاح فيه من أعظم العبادات ، لذلك ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الدعاء هو العبادة ) ).

فارفع يديك إلى من يستحي أن يرد يدي عبده صفرًا إذا سأله ، وهو الذي يقول: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر/60) .

وتحيَّن مواطن الإجابة وهي كثيرة أهمها:

-جوف الليل الآخر ووقت السحر .

-دبر الصلوات المفروضة .

-بين الأذان والإقامة .

-عند نزول المطر .

-آخر ساعة من عصر يوم الجمعة قبل الغروب .

-في السجود في الصلاة .

-بعد التشهد الأخير في الصلاة .

-شهر رمضان والليالي التي ترجى فيها ليلة القدر .

اختيار الزوجة:

الحياة الزوجية ليست ميدان تجارب ولا حقل تذوق ، ولا يلام الرجل إذا أخذ يبحث عن شريكة حياته ، وإذا قلبت بصرك وجدت أن من أعظم مشكلات الزواج وصعوباته وانحلاله ناجم عن التسرع في اختيار الزوجة دون بحث وتدقيق ، فبعضهم يختار زوجته بمجرد نظرة جمال ساحرة ، أو طمعًا في مالها ، أو غير ذلك ، والعلاقة التي يكون المقصد منها ذلك توشك أن تزول وتنتهي .

الصفات الحسنة في المرأة:

أول ما يتبادر إلى الذهن عند طرق هذا الموضوع هو حديثه - صلى الله عليه وسلم -: (( تنكح المرأة لأربع ، لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ).

وقد سئل - صلى الله عليه وسلم -: أي النساء خير ، قال: (( التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره ) ).

وقد ورد في الحديث: أربع من السعادة: المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء .

يقول الغزالي - رحمه الله:"وليس أمره - صلى الله عليه وسلم - بمراعاة الدين نهيًا عن مراعاة الجمال ، ولا أمرًا بالإضراب عنه ، وإنما هو نهي عن مراعاته مجردًا عن الدين ، فإن الجمال في غالب الأمر يرغب الجاهل في النكاح دون الالتفات إلى الدين ، فوقع في النهي عن هذا".

لكن الجمال ليس في العيون الزرقاء ولا الخضراء ولا السوداء ، ولا العسلية ، ولا الكبيرة أو الصغيرة ، ولا ذات الرموش الطويلة أو القصيرة ، إنما الجمال في العيون التي إذا ما نظرت إليك وأنت غاضب لم تعد غاضبًا .

عرضت على المأمون جارية بارعة الجمال ، فائقة الكمال ، غير أنها كانت تعرج برجلها ، فقال لمولاها: خذ بيدها وارجع ، فلولا عرج بها لاشتريتها ، فقالت الجارية: يا أمير المؤمنين إنه في وقت حاجتك لن تنظر إلى العرج ، فأعجبه سرعة جوابها وأمر بشرائها .

ومن الصفات المرغوبة: أن تكون الزوجة ولودًا - أي ليست عقيمًا - فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) ).

وتعرف المرأة الولود من قرائن الحال في أسرتها وقريباتها ، وهذا شيء ظني ، ولكن لابد أن يضع الزوج ذلك في باله .

أما الزواج من العقيم فهو نزوة عابرة أو مصلحة مؤقتة وسرور بزواج من غير تبعات ، فعن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني اصبت امرأة ذات حسب وجمال ، وإنها لا تلد أفاتزوجها ؟ قال: (( لا ) )ثم أتاه الثانية فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أتاه الثالثة ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( تزوجوا الودود الولود ) ).

ومن الصفات الحسنة: أن تكون الزوجة بكرًا ، فقد حث الإسلام على البكر ، وهي التي لم توطئ بعد ؛ لأن البكر تحب الزوج وتألفه أكثر من الثيب ، وهذه طبيعة جُبِل الإنسان عليها - أعني الأنس بأول مألوف - .

وفي الحديث عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عليكم بالأبكار ، فإنهنَّ أنتق أرحامًا ، وأعذب أفواهًا ، وأقل خبًا ، وأرضى باليسير ) ).

وتزوج جابر - رضي الله عنه - ثيبًا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك ) ).

وقد مدح الله الأبكار وجعل هذه الصفة من صفات نساء الجنة قال تعالى: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا) (الواقعة/35 ، 36) .

يقول الغزالي - رحمه الله -: في البكر خواص لا توجد في الثيب ، منها: أنها لا تحن أبدًا إلا للزوج الأول ، وأكد الحب ما يقع في الحبيب الأول .

ومنها إقبال الرجل عليها ، وعدم نفوره منها ، فإن طبع الإنسان النفور عن التي مسها غيره ويثقل عليه ذلك .

ومنها: أنها ترضى في الغالب بجميع أحوال الزوج ؛ لأنها أنست به ولم تر غيره ، وأما التي اختبرت الرجال ومارست معهم الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته .

ولا يعني كل ما سبق أن الثيب مذمومة - إطلاقًا - وليس حسنًا أن نبالغ في ذمها إلى درجة التنفير منها ، فكم من ثيب خير من بكر ، وخير مثال زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ، كلهنَّ ثيبات ما عدا عائشة - رضي الله عنهنَّ جميعًا - والله تعالى يقول: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) (التحريم/5) فقد قدم الثيب في هذه الآية على البكر .

وقد قيل في مدح الثيب:"أما الثيب فالمطبة المذللة ، واللهنة المعجلة ، والنغية المسهلة ، والصناعة المدبرة ، والفطنة المختبرة ، ثم إنها عجالة ، الراكب ، وأنشوطة الخطاب ، ونهزة المبارزة ، عريكتها لينة ، وعقلتها هينة ، ودخلتها متبينة ، وخدمتها مزينة".

وقد بارك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجابر - رضي الله عنه - لزواجه من الثيب بعد أن علم - صلى الله عليه وسلم - أنه تم الزواج لتقوم الزوجة برعاية أخوات جابر - رضي الله عنه - التسع .

ومن الصفات الحسنة في الزوجة الصغيرة ، ألا تكون صغيرة صغرًا مفرطًا ، ولعل ما يخطر بالبال أن يقول الزوج: لماذا لا أتزوج الصغيرة ؟ فيقال: المقصود عدم الزواج بالصغيرة صغرًا يظهر فيه الفرق الشاسع في العمر كمن يكون عمره فوق الخمسين ، فيتزوج بنتًا دون الخامسة عشرة مثلًا لما قد يؤدي إليه من محاذير ومساوئ كثيرة خاصة في هذا الزمان الذي ضعف فيه الوازع الديني عند الكثيرين .

قال ابن الجوزي - رحمه الله -:"وأبله البله الشيخ الذي يطلب صبية ، ولعمر الحق إن كمال المتعة ، إنما يكون بالصبا ، ومتى لم تكن الصبية بالغة ، لم يكمل بها الاستمتاع ! فإذا بلغت أرادت كثرة الجماع ، والشيخ لا يقدر ! فإن حمل على نفسه ، لم يبلغ مرادها وهلك سريعًا".

فإن قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - وعمرها ست سنوات وبنى بها وعمرها تسع سنوات ، وكان عمره ثلاثة وخمسين ؟ فنقول: إن هذه الحال تخرج عن القاعدة لأسباب منها:

أولًا: أن شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن مقارنتها بأي شخصية أخرى ، ولذلك كانت عائشة سعيدة بهذا الزواج ، وقد خيرت قبل ذلك فاختارت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ثانيًا: أن غاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الزواج هي زيادة الروابط بينه وبين أبي بكر - رضي الله عنه - .

ثالثًا: قوة دين عائشة وعفتها ، فلا يمكن تصور وقوع محظور من هذا الزواج .

وسئل أعرابي عن النساء ، فقال:"أفضل النساء أطولهنَّ إذا قامت ، وأعظمهنَّ إذا قعدت ، وأصدقهنَّ إذا قالت ، التي إذا غضبت حلمت ، وإذا ضحكت تبسمت ، وإذا صنعت شيئًا جودت ، التي تطيع زوجها وتلزم بيتها ، العزيزة في قومها ، الذليلة في نفسها ، الودود الولود ، التي كل أمرها محمود".

ويروى أن العجفاء بنت علقمة السعدي وثلاث نسوة من قومها خرجن ، فتواعدن بروضة يتحدثن فيها ، فوافين بها ليلًا في قمر زاهر وليلة طلقة ساكنة ، وروضة معشبة خصبة ، فلما جلس قلن: ما رأينا كالليلة ليلة ، ولا كهذه الروضة روضة ، أطيب ريحًا ولا أنضر ، ثم أفضن في الحديث فقلن: أي النساء أفضل ؟ قالت إحداهنَّ: الخرود الودود الولود ، وقالت الأخرى: خيرهنَّ ذات الغناء ، وطيب الثناء ، وشدة الحياء ، وقالت الثالثة: خيرهنَّ السموع الجموع النقوع غير المنوع ، وقالت الرابعة: خيرهنَّ الجامعة .

ومن الصفات الحسنة في الزوجة ما ذكرته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - عندما سئلت أي النساء أفضل ؟ فقالت:"التي لا تعرف عيب المقال ، ولا تهتدي لمكر الرجال ، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها ، ولإبقاء الصيانة على أهلها".

"مجلة"الأسرة"العدد:"103

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت