فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14447 من 35630

مع الجنس الآخر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود بداية أن أشكركم على جهودكم. إن المشكلة التي سوف أتحدث عنها ليست مشكلتي، بل مشكلة كثير من بنات المدارس الثانوية اللاتي يشتكين من علاقاتهن مع الجنس الآخر، والمشكلة الرئيسية أنهن مع علمهن بأن هذه علاقة خاطئة ولا ترضي الله، فإنهن يبدين إصرارهن على الاستمرار في هذه العلاقة، وبالرغم من نصائحي المتكررة لهن فلا أجد فائدة.

فهل من نصيحة ترشدونني إليها أستطيع بها أن أرشدهن وأنصحهن .. علمًا بأنني أقوم بإلقاء بعض المحاضرات في المدارس الثانوية للبنات. مع جزيل شكري وتقديري .

... المشكلة

د.أحمد عبد الله ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... الأخ الكريم، نشكر لك ثقتك، ونرجو أن نكون عند حسن ظنك. إذا تابعت صفحتنا هذه، وبخاصة في الآونة الأخيرة، فستجد العديد من الإجابات التي تعطيك مادة خامًا، وبعض الأفكار التي قد تعينك فيما تريد.

ودعني هنا أحاول تشريح المسألة لعلها تتضح لك ولنا وللسامعين أكثر وأكثر.. قلنا ونكرر إن مرحلة المراهقة هي الفترة الفاصلة بين البلوغ الجسدي، والنضج النفسي والشخصي، وهي بهذا التعريف تتفاوت من شخص لآخر، ومن مكان لآخر.

من معالم هذه المرحلة أشياء لها علاقة بمسألة الميل للجنس الآخر، فهناك التغيرات البيولوجية المصاحبة، وهناك الطموح إلى التميز وإثبات الذات، وهناك التطور العاطفي خروجًا من الطفولة وتطلعًا إلى مرحلة تكوين الأسرة بما يتضمنه ذلك من ارتباط بـ"شريك العمر"كما يسمونه.

وهناك في المناخ المحيط بنا بيئة ملتهبة تتحدث عن الحب بحديث معسول فيه خلط وإغواء، وفيه لغو وميوعة حتى صار الحب مرادفًا لكثير من المنكرات، رغم أنه أصلًا ليس"بمحرم في الديانة"كما يقول الإمام"ابن حزم"، ولا غريب عن الفطرة السليمة، بل هو من خصائص الإنسانية، ويعنينا هنا أن هذا المناخ يلهب المشاعر، ويزيد الالتباس ويُعِّمق من التناقضات والتشوهات حين يوضع الحب -الذي هو أصل من أصول الشعور الإنساني، والتكوين النفسي- في سياق من التفاهة والخفة والتهريج، وبعض المنكرات؛ والنتيجة أن الحب الحلال صار صعبًا في مقابل سهولة الحرام.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا وضع مستجد لم يعرفه مجتمع صدر الإسلام، بل لم يعرفه المجتمع المسلم إلا مع موجة المدنية الحديثة على مثال النمط الغربي، والتي أدخلت من التغييرات على نمط المعيشة ما جعل الفاصل الزمني والاجتماعي والمادي بين الحب والزواج كبيرًا، ولو كان الزواج ميسورًا - كما كان - لأصبح الحب مسئولًا، ولتقلّصت إلى حد كبير التشوهات التي نعاني منها حاليًا، ولتضاءلت فرص الانحراف وأجواء الفتن من هذه الناحية.

تبقى مسألة العلاقة نفسها ومحتواها.. فلا يخفى عليك أن العلاقة بين الرجل والمرأة تأخذ حكمها والموقف الشرعي منها بحسب طبيعتها وحدودها ومكوناتها بما حدده الله سبحانه ورسوله الكريم، وعلى ذلك لا أفهم قولك أو تعبيرك بأن هذه"علاقة خاطئة"؛ إذ ليس خطأً من حيث المبدأ أن يتعارف الرجال والنساء، ويتعاملون - بحسب الحاجة والظروف - في المجال العام، ولو كان كذلك فمن الخطأ من حيث المبدأ أن يتقابل الشباب ذكورًا وإناثًا في إطار الأسرة والقرابة وصلة الرحم، وفي وجود العائلة!! فهذا حيز عام.. وإن كان ذا طبيعة خاصة، ونفس الأمر ينطبق على التفاعل في إطار العلم أو العمل.

وبالجملة لا يمكننا هنا الحديث عن علاقة خاطئة بمقدار ما ينبغي الحديث عن صور مرفوضة أو خاطئة للعلاقة بين الجنسين، وهي مرفوضة بسبب محتواها لا أصلها، فالعلاقة التي تتضمن خلوة أو ملامسة أو خضوع بالقول ... إلخ هي ما ينكره الشارع، وهي صور مرفوضة ومستنكرة، وكما ترى فإن المسألة تحتاج إلى تحديد وتحرير يتجاوز خطاب المصادَرة والقمع الذي صرنا لا نجيد غيره تقريبًا، والذي يزيد الطين بلة حين يبدو منه أن هذا الأمر ممنوع، وذلك الباب مغلق جملة وتفصيلًا؛ فندخل في التباس"كل ممنوع مرغوب".

وأمامك يا أخي العزيز أن تقوم بتصحيح الفهم الخاطئ، والالتباسات المتعددة المحيطة بالمسألة بنوع من التفاهم والاستماع والنقاش الهادئ المنطقي، الذي يجمع بين الفهم الصحيح للشرع، ومراعاة الواقع الحالي وطبيعة المرحلة السنية، وملامحها الذهنية.

واعلم يا أخي الفاضل، أن عفة الفتاة وشرفها واستقامتها هي بالمقام الأول مسئوليتها هي أمام الله سبحانه، وينبغي أن ندعم في المرأة احترامها لذاتها، وتقواها لربها بدلًا من التضييق على حركتها بدعوى حمايتها وصونها، بل هي تصون نفسها، وتحترم كيانها إن شاءت، وهي تدير حركتها حيث دارت، وليس علينا سوى البلاغ المبين، وهو التحديد الواضح، والتمييز السليم، وإزالة الشبهات، والتفريق بين الرغبات الفطرية والشهوات المرفوضة، وبين أصل الميل القلبي وتعبيرات الممارسة والسلوك.. والله معك.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت