فهرس الكتاب
مع المجتمع
بسم الله الرحمن الرحيم، أرجو أن تهتموا برسالتي، وأن تردوا عليها بشكل جدي، أنا في الثانوية العامة، ومعدلي التراكمي جيد جدا ، تعرفت على رجلين معي في الصف معدلاتهما هابطة تقريبًا.. حاولت أن أبتعد عنهما، ولكني لم أستطع ذلك؛ حيث إني قد تعرفت عليهما في السنة الأولى من الدراسة، ولو صاحبت غيرهما، اغتابني.
وبعد ذلك تعرفت على صديق لي قريب مني؛ حتى حلمت به الليالي من حبي له الصادق والنظيف أيضًا، وحينها يا إخواني لم أستطع أن أكلمه بسبب الحياء الكبير الذي في داخلي وداخله أيضًا؛ حيث يكون الكلام بيننا بالعين وليس باللسان.
ولم تمر أيام قليلة إلا وقد سمعت بأن صديقي القدامي يغتابني أنا وصديقي الجديد، ومن ضمن الكلام الذي يقولونه: إنه تخلى عن صداقتنا القديمة والعريقة وذهب إلى هذا الرجل الجديد الذي خطف روحه وجسده مرة واحدة.
إخواني، بصراحة لا يوجد لدي حل لهذه القضية، ما الحل يا إخواني الأعزاء؟ أريد بعض الأشياء التي تجعلني أستطيع أن أتقارب معه؛ لنصبح متحابين بعيدين عن هذين الصديقين المزعجين.
... المشكلة
د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخ السائل، الحقيقة نحن لم نفهم ماذا تعنى برغبتك في أن تصبحا اثنين متحابين ... ولم نفهم معنى أن تحلم الليالي بالحب الصادق النظيف ، لأن هذه اللغة التي تعبر بها عن حبك لهذا الرجل لا تستخدم في عالم الصداقة بين الرجال، ولكنها تستخدم في عالم الحب بين الرجال والنساء؛ لأن صداقة الرجل للرجل هي الأمر الطبيعي المفهوم في عالم العلاقات.
وهي صداقة قائمة أيضًا على الحب، ولكنه حب من نوع مختلف قائم على توافق الطباع وعلى احترام الأفكار والتصرفات ولا علاقة له بالأحلام، ولا يعبر عنه إلا من خلال كلمات مثل الصداقة والتفاهم وليس الحب والأحلام.
وهو فارق كبير يجب أن تستوعبه وتفهمه؛ لأن هذه السن تحتاج إلى التحديد والفهم للعلاقات بين البشر حتى لا تضع علاقة مكان أخرى أو مشاعر في غير موضعها الصحيح؛ لأنه يترتب على ذلك أوضاع غير صحيحة قد تؤدي إلى نتائج لا يدركها الفرد، وهذا قد ظهر من كلام الرجلين الآخرين عنك وعن علاقتك بهذا الرجل؛ حيث إن تلميحهما له مغزى ومعنى.
يجب أن تفهم أن تصرفاتك وعدم فهمك لطبيعة العلاقة بين الرجل والرجل قد تكون سببًا فيما قالاه، فليست المسألة أنهما صديقان مزعجان.. ولكن المسألة أن تستفيد من نقد الآخرين لك حتى لو كانوا أعداءك، فلا بد وأنه في تصرفاتك ما دعاهما لهذا القول الخطير في حقك، وهو ما يستدعي منك أن تراجع نفسك وفهمك لعواطفك وعلاقتك بالآخرين خاصة الرجال.
ما تحتاجه ليس وسيلة للتقرب إلى هذا الرجل بل وسيلة حتى تضبط عواطفك وتفهم أن الصداقة بين الرجال ليس فيها هذا النوع من الحب والهيام والأحلام؛ لأنه يمكن أن يترتب عليه علاقة غير سوية ومرضية.
ولا ندري هل تعني بالرجل أو الرجال زملاءك في مثل سنك، وهذا ما حملنا عليه الرسالة، أم تقصد أنهم رجال يكبرونك في السن.. وهنا سيصبح الأمر أكثر إثارة للتساؤل والاستغراب، للرجال طبيعتهم فلا تنحرف عنها حتى لا تقع في المشاكل.
ويمكنك مراجعة مشكلة كبيرة الشبة بمشكلتك وهي بعنوان
تحذير للجنسين: الالتصاق الأعمى يقتل أحيانًا
وأهلا بك دائمًا...
ــــــــــــــــــــ