فهرس الكتاب
علاقات أسرية
توفيت والدتي منذ عام، لدي 3 أخوات؛ واحدة متزوجة، والثانية 18 عاما، والثالثة 7 سنوات، ووالدي رجل في الستين من عمره، يعيش في الأردن مع شقيقتي الصغرى 7 سنوات، وهو صاحب عمل خاص، وأوضاعه المادية ليست جيدة جدا، ولديه قرض بنكي.
تعمل لدى والدي فتاة عمرها 21 عاما، أشعرته أنها متيمة في حبه وترغب في الزواج منه، فرق العمر بينهما قرابة 35 عاما، نحن علمنا بالأمر من الأقارب والأصدقاء لأنه لم يواجهنا بالموضوع، وهو دائم النكران، ويدعي أنه لا شيء من هذا الكلام صحيح، وأنه لا يوجد شيء بينهما، ولكن الأمر مؤكد 100%؛ فقد سمعنا حوارا بينهما.
وأبي لا يسمع لأحد في هذا الموضوع، ويرى فيها المرأة المناسبة، في حين أنها تحاول السيطرة عليه وإغواءه، وهي تخطط للأمر ولكنها للأسف لا تصلح لإدارة أمور العائلة معه، نحن لسنا ضد الفكرة للزواج ولكن ضد الاختيار، ولا أعلم الطريق الصحيح لإيقاف الموضوع، وهل يحل لي أن أعترض عليه أم ماذا أعمل برأيكم؟ شكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
... المشكلة
د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير
... ... الحل ...
رجل في الستين من عمره عاقل راشد مسئول عن تصرفاته لا يبدو منها ما يستحق الحجر عليه أو على قراراته، توفيت زوجته منذ عام وتعيش معه طفلة صغيرة 7 سنوات، ولا يبدو أن أحدا يقوم على خدمته من البنات؛ فإحداهن متزوجة، والثانية لا يبدو أنها تعيش معه، وأنت خارج الوطن.. فالرجل يحتاج إلى من يقوم بمساعدته، وهو في ذلك يختار بكامل إرادته وعقله.. وأنتم لستم ضد فكرة الزواج.. ولكن ضد الاختيار..
من أعطاكم الحق في التدخل في اختياره؟ إن صاحب الحق الوحيد في ذلك هو هذا الرجل البالغ من العمر ستين عاما، وهذه الفتاة البالغة من العمر واحدا وعشرين عاما، وهي أيضا بالغة عاقلة ولها أسرة ستراجع قرارها بالارتباط بهذا الأب.. فإذا كانت الأطراف المعنية بالأمر متفقة أو موافقة دون الدخول في قضية الإغواء والسيطرة وهذه الألفاظ الكبيرة التي قد تستخدم في وصف علاقة مراهق بفتاة تحاول إغواءه والسيطرة عليه، ولا تنطبق على رجل بالغ عاقل قد بلغ الستين..
إن أباك ليس صاحب ثروة كبيرة تغري هذه الفتاة بإغوائه والسيطرة عليه.. إنه صاحب قرض ودين وتجارة غير رابحة.. إذن فقضية السيطرة والإغواء غير واردة، إن الرجل يحتاج لمن يحبه ويرعاه ويرعى ابنته.. وهذه الفتاة المحبة التي لا يدفعها إلا الحب من أجل أن ترتبط بهذا الأب ذي الستين عاما ستكون حريصة على إرضائه وعدم إغضابه.. وأي أمور عائلية ستديرها هذه الزوجة؟ وأي عائلة هذه المكونة من هذا الأب الكبير والطفلة الصغيرة؟
الأمر لا يعدو رغبة في التدخل في حياة هذا الرجل دون مسوغ من منطق أو شرع.. فأنتم -كما تدعون- لا تعترضون على فكرة الزواج، وأنتم فعليا غير موجودين للقيام باحتياجات هذا الرجل وإثنائه عن الحاجة لزوجة تقوم برعايته.. فبأي حق تتدخلون في اختياره؟ إن حقكم الوحيد هو النصيحة له إذا علمتم سوءا في خلق هذه الفتاة أو دينها يجلب العار على هذا الأب، ولكن الكلام العام عن السيطرة والغواية لا معنى له ولا شيء يؤكده؛ بل الواقع يؤكد عكس ذلك.
اتركوا الرجل يعيش حياته كما يشاء؛ فهذه حياته، وهو من الرشد ورجحان العقل ما يجعله قادرا على الاختيار لما يناسبه، ولقد قام بدوره نحوكم ولم يقصر في حقوقكم؛ فلماذا لا تكونون له عونا الآن وهو يطلب العون من أجل أن تستقر حياته مع من تحبه؟
ــــــــــــــــــــ