فهرس الكتاب
مع الأهل
السلام عليكم ورحمة الله، مشكلتي عويصة بدأت منذ ولادتي ولم تنته حتى الآن (18 سنة) وهي (والدي) ، لقد جعل حياتي أنا وأمي وإخواني الأربعة أكثر مما يكون جحيما، والمشكلة تخص أمي المعذبة أكثر منا نحن أبناءها.. لقد أفنت حياتها من أجلنا وما زالت تضحي وتضحي.
أبي إنسان قليل أدب سفيه لأقصى الدرجات لم أتعلم السب والسفاهة إلا منه، يسب أمي ويدعو عليها دعوات أشد من دعوته على الكفرة، ويتهمها بالقذف مع أي شخص يخطر في باله، يضربها ويعذبها أشد التعذيب، وأنا شاهد على ما يفعل؛ حتى إنه من قسوة ضربه يصيب جسمها زرقة من شدة الألم والضرب.
لا أدري بصراحة ماذا يريد منا؛ فأمي تعامله أطيب معاملة، وهو على العكس تماما، تقدم له الطعام فلا يأكل ويذهب ليأكل من المطعم، وإذا لم تقدم له الطعام ينفجر كالقنبلة الذرية. وضربه لها عاصرته من صغري وفي تلك الأوقات لم يكن في مقدوري أن أفعل شيئا، أما الآن فأنا أستطيع أن أدافع عنها وهذا ما يغيظ أبي ويجعله يثور أكثر وأكثر، وهو ما يجعله في بعض الأحيان وبالذات في الآونة الأخيرة يتعارك معي، وهذا ما يجعلني أضربه لا حقدا عليه، مع أني أكرهه أحيانا وأحبه أحيانا، ولكن في سبيل تهدئته؛ حيث لا يوجد غير هذه الطريقة فيلعنني ويسبني ويدعو عليّ وأنا أسكت، إلا في آخر مرة وهي اليوم الذي أرسل فيه هذه الرسالة الطويلة أمامكم والقصيرة أمامي حيث دعوت عليه وشتمته من غير وعي مني، وقررت أن آخذ بيد أمي إلى المحكمة لأطلب الخلع.
ومعاملة أبي القاسية والدنيئة لم تقتصر مع أمي ومعي ولكنها امتدت إلى الخادمة المسكينة والسائق المسكين أيضا، ونحن نتلهف على وجود خادمة تعمل بإخلاص وتفان، ووالله العظيم إن هذه الخادمة فيها من الإخلاص والتفاني ما لا يتواجد في أي خادمة أخرى، وكذلك السائق. أهله لا يطيقونه، ولا يدعوننا بسببه في أي مناسبة.
نحن معزولون عن العالم؛ فأقاربي لا أراهم إلا مرة في السنة تقريبا، أما عن أقاربي من أعمام وأخوال فقد حاولوا كثيرا لإصلاحه لكن ذهب ذلك في أدراج الرياح مع أبي. ففي يوم من الأيام الطاحنة أخذوه إلى الشرطة وكتب تعهدا أنه إذا اعتدى على أمي مرة أخرى فسوف يسجنونه. ولا حياة لمن تنادي فبعد أيام رجع الحال كما كان.
مستوى الدراسي بالنسبة لي.. كنت من الأوائل من بداية حياتي الدراسية حتى أولى ثانوي وها أنا الآن راسب في التوجيهي، ومع ذلك لا أعتقد أن ما يحصل هو السبب في ذلك، أعتقد أن ابتعادي عن الله هو السبب، ولكني أحاول أن أرجع كما كنت سابقا. وإخواني ولله الحمد متفوقون، وإن شاء الله يستمرون في ذلك.
أما أمي فلا أعرف ماذا أفعل معها، هي تعمل ولديها من المال ما يكفيها، وهي حساسة، والذي يؤكد ذلك أنني مثلها، وهذا أدى إلى أنها وقعت في شباك أحد الذئاب - عفوا الخنازير الشيطانية - حين كنت صغيرا، وطبعا وقعت بسبب ما فيه، وقد كان الأمر مجرد مكالمات تليفونية ووعود بالزواج بعد طلاقها من زوجها، لكنني عندما عرفت سخطت عليها وكرهتها ولكن صديقتها وعظتها ونصحتها، وأبلغتني عما تفعله معها جزاها الله ألف خير. وبعد أن عرفت أمي عقوبة الخيانة الزوجية في الآخرة تركت ما كانت عليه وأصبحت تضحي بحياتها من أجلنا.. هذه نبذة مختصرة جدا عما يحصل في بيتنا الجميل خارجيا والقبيح داخليا.
والدي عصبي المزاج منذ صغره وأهله يعرفون ذلك، لا يعجبه شيء (بطران) لا يحمد الله على الخير والنعمة التي هو فيها، تعرّض لحادث سيارة في بداية الزواج أدى إلى فقدان السمع تماما، ولديه الصرع.
وأنا لا أعرف بالضبط ماذا لديه أيضا.. فهل هو مريض نفسيا نتيجة هذه الضغوطات الماضية أم ممسوس من الجن؟! قال والدي مرة بأنه ذهب لشيخ وقال له بأنه أصابته عين. وأنا قد ناقشته مرة بأن يذهب إلى طبيب نفسي فسكت ولم يفعل شيئا حيال مصيبته وقدره الذي يؤمن به أحيانا، والعكس في أحيان أخرى.
عذرا للإطالة فليس لديّ أحد أناقشه لأجد الحل الأكيد منه، وليس لدي إلا الله ثم أنتم أفضل المواقع العربية لديّ. واعذروني إذا كان كلامي غير متوازن أو دقيق؛ فأنا مشوش. ووفقكم الله. وشكرا.
... المشكلة
أ.د. وائل أبو هندي ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... مشكلة أسرتك للأسف تفاقمت بسبب عدم الاهتمام بعلاج والدك منذ بداية مرضه فيما يبدو؛ فمريض"الصرع"يحتاج إلى علاج دائم في الكثير من الأحيان، وأنت لم توضح في رسالتك أي معلومات عن حالة الصرع هذه، فمن الواضح يا أخي أنك كنت تكتب وأنت في غاية الانفعال، ولذلك لم تستطع التماس العذر لأبيك مريض الصرع بعد سنوات من مرضه، خاصة عندما لا يعالج يحدث تغير عضوي في شخصيته، وهو ما يطبع سلوكياته كلها بالحدة والنزق والشراسة.. وأسرته كلها لا بد أن تعاني من ذلك.
والغريب أن الكثير من الأسر في مجتمعاتنا ما تزال تتمتع بقدر عال من تحمل سلبيات المرض النفسي في أحد أفرادها، وهذا شيء رائع ومفيد لو اقترن بمحاولة العلاج لدى الطبيب النفسي، لكننا في الواقع نظل نتحمل سلبيات المرض النفسي إلى أن يمرض باقي أفراد الأسرة ولا نلجأ أبدًا للطبيب.
إذن فهذا هو المفتاح، لقد قلت في آخر الرسالة بأن والدك ذهب إلى أحد الشيوخ، وقد قال له الشيخ بأنه مصاب بعين وليس ممسوسًا من الجن كما كان أبوك يظن!
الصرع كما نعرفه نحن الأطباء عبارة عن اختلال في النشاط الكهربي للمخ ينتج عنه نوبات يحدث فيها تهيج في مناطق معينة من المخ حسب مكان البؤرة الصرعية، وهذا ما يجعل النوبة تأخذ العديد من الأشكال. المهم أنه مرض يعالج الآن بالأدوية، وبنجاح كبير نحمد الله تعالى عليه.
ومن المهم أيضًا أن أنبه إلى أن فقد أبيك لحاسة السمع بعد الحادث الذي شاء الله أن يتعرض له سيكون له تأثير سلبي على حالته؛ حيث يمكن أن يؤدي إلى إصابته بالاكتئاب وبالأفكار الضلالية عندما تتقدم به السن وهذا ما سيزيد حالته سوءا؛ لذلك يستدعي اللجوء إلى الطبيب النفسي قبل أن يصبح لزامًا عليكم إدخاله إلى مصحة نفسية، أي أن الوقاية الآن خير وألف خير.
وأما عن تغير الشخصية العضوي الذي حدث والذي هو السبب في سوء معاملته لك ولأمك ولجميع الأسرة، فإنه أيضًا يحتاج إلى مساعدة الطبيب النفسي الأقرب منك، وعليك أن تبذل جهدًا في إقناع الوالد بذلك.
وأما عن دروسك التي أهملتها وابتعادك عن الله فيكفيني أنك على دراية بإهمالك وتقصيرك في حق نفسك، سارع إذن بالتقرب من الله والانتباه لدراستك والله معك.
ــــــــــــــــــــ