فهرس الكتاب
علاقات أسرية, الإنترنت والهاتف, مع المجتمع
بسم الله الرحمن الرحيم،
تحية طيبة محملة بالاحترام والحب والتقدير..
أود أن أستشيركم بشأن ابن أختي البالغ من العمر ثلاثة عشر عامًا وبضعة أشهر. ورغم سنه الصغيرة فإنه يبدو مكتمل الرجولة بطوله الفارع وصوته ووجهه، وهو ما شاء الله جذاب جدًّا.
علاقتي به علاقة صداقة وأخوة، وهو يبوح لي بكثير من الأشياء التي لا يبوح بها لوالديه.. ومن أقواله: إن هناك فتاة رائعة الجمال في مدرسته تحاول دائمًا التقرب منه، ولكنه يرفضها لأن أخلاقها سيئة. ويحدثني عن الفتيات والحب، وأحيانا يقول: إنه وصديقه دعيا البنت الفلانية لشرب العصير، ثم يضحك ويقول بأنه يمزح معي وأنه لم يفعل ذلك، وكل أصدقائه مغرمون.
ولثقته الشديدة بي ولطيبة قلبه أعطاني الكلمة السرية للماسنجر (إم إس إن) الخاص به ودخلنا معًا؛ لأنه يرغب في أن يعرفني على الفتاة التي يحبها عن طريق الإنترنت، وليزيد من تشويقي -كما يظن. فقد قال إنه لن يخبرني بشيء عنها سوى أنها شقراء.
لم تكن فتاته على الخط في ذلك الوقت، وبعد ذهابه سمحت لنفسي بالاطلاع على"بروفايلات"البنات الكثيرات في لائحته.. معظمهن لم يجعلن"بروفايل"عامًّا لهن، إلا أن إحداهن كتبت أنها في الخامسة والثلاثين من العمر، هولندية الأصل والمسكن، وأضافت للبروفايل صورة لنفسها لم تعجبني أبدًا (شعرها أشقر أصفر اصطناعيًّا، أحمر شفاهها كالغانيات، ملابسها ضيقة تظهر القليل من البطن، وترتدي سلسالًا بصليب كبير) .. فكرة أنه يتحدث مع امرأة بهذا العمر تثير الكثير من الشكوك، وكلامه عن أن الحب ليس عيبًا أو حرامًا يقلقني.
أخبرته أن الحب جميل فقط إذا كان يوصلنا إلى غاية جميلة وعفيفة، ولكنني أريدكم أن ترشدوني إلى كيفية التعامل معه وكيفية نصحه. لا أستطيع حبسه في صندوق، فهو يرى البنات أينما ذهب، والأصدقاء المتشوقون للمواقع الإباحية كثر، ولا أدري ما السبيل لحمايته؟
أنا مغتربة وأزور بلدي في الصيف فقط، كيف أرشده كي أعود إلى الغرب مطمئنة عليه؟ كيف أحميه من أصدقاء السوء في المدرسة والشارع والإنترنت؟ وبالنسبة لشاب في أول عمره، كيف نشرح له ما هو الحب؟ والعلاقة مع البنات؟ والشات على الإنترنت؟ والمواقع الإباحية؟ كيف أشرح له كل هذه الأمور؟ كيف أنصح أختي وزوجها بالتعامل معه دون التضييق عليه؟
بانتظار أي نصيحة أو توجيه تجدونه مفيدًا، ولكم مني أصدق الدعوات، والسلام عليكم.
... المشكلة
فريق مشاكل وحلول ... اسم الخبير
... ... الحل ...
يقول د.عمرو أبو خليل:
إن البداية الصحيحة لحماية ابن أختك هو هذه الصداقة القائمة بينكما على الصراحة والتفاهم.. مهم جدًّا أن يجد المراهق من يفتح له قلبه ويحدثه بما في نفسه ويجد آذانًا صاغية تشعره بأنها تفهمه وتستوعبه، وعندها يبدأ الحوار البناء الذي لا يشعر فيه المراهق أن أحدهم يفرض رأيه عليه، بل يشعر أن ما يصل إليه من قناعات وآراء هي من إنتاجه فيتبناها ويلزم نفسه بها.
يجب أن تتحاوري معه في البداية حول ميله نحو الفتيات، ومن أين جاء، وتشرحي له التغيرات الهرمونية والبيولوجية التي حدثت بداخله فأحدثت هذا الشعور بالميل نحو الجنس الآخر، وكيف أن هذا الشعور قد خلقه الله في نفوس الرجال والنساء من أجل غاية عظيمة هي إعمار الأرض. وهذا الشعور يقارب بين الرجل والمرأة فيكونان أسرة هي اللبنة الأولى لبناء المجتمع الإنساني، وهذه الأسرة تمتد عبر الزواج، وتكون أولادًا وبنات يسعون في الأرض لإعمارها.
إذن فهذا الشعور هو من أجل غاية سامية عظيمة، وبالتالي فالمشكلة ليست في هذا الشعور، ولكن في كيفية فهمه والتعامل معه.
فيجب أن يوجه في طريقه الصحيح في وقته السليم للشخص المناسب، وبالتالي فإن هذا الشعور يجب أن يصرف في طريقه السليم بالزواج، وهو الذي له سنه المناسبة بعد إكمال تعليمه وقدرته على الإنفاق على نفسه وزوجته.
وبالتالي فإن المسموح له في علاقاته مع الفتيات هو الزمالة الملتزمة، وهي أن يتعامل مع زميلته بالمدرسة في إطار من غض البصر والاحتشام في الملبس والاحترام في موضوع الحديث، وأن يدرك أنه ليس بالضرورة أن تكون هناك علاقة حب بينه وبين زميلته، وأن هذا تجاوز ليس له ضرورة، حيث لن يترتب على هذا الحب أي شيء؛ لأن الحب عندنا للارتباط وليس هناك حب أو للتسلية.
والصداقة بمعناها المفهوم من تواصل بين الصديقين في السراء والضراء والبوح بالأسرار لا تكون إلا بين صديقين من نفس الجنس؛ لأنها لو كانت بين جنسين مختلفين فالطبيعي أن تتطور إلى علاقة عاطفية أو إلى ما هو أبعد من ذلك، وهي boyfriend أو girlfriend، حيث تقوم العلاقة الجنسية بين طرفيها وفق نظام يخص الثقافة الغربية وهي صيغة غير موجودة في ثقافتنا، حيث لا يرضاها لأخته أو ابنة خالته.
وبالتالي فإن ما أمامه في هذه السن هو الزمالة الملتزمة بقواعدها التي أسلفنا ذكرها، وعندما يكون مستعدًّا للزواج والارتباط فإنه من بين زميلاته سيختار من تناسبه ومن يشعر نحوها بميل ليحدثها عن رغبته في الارتباط بها، فيتعارف عليها في محيط الزمالة المفتوحة أمام كل الناس، فلو وجدا نفسيهما متفاهمين ومتناسبين بعضهما لبعض فليطرق الباب ويدخله ويصبح الارتباط شرعيًّا أمام كل الناس.
وهكذا فإن هناك طريقًا شرعيا للحب وطريقًا صحيحًا للتعامل مع الفتيات هو الزمالة. أما المواقع الإباحية فإننا نعود به مرة أخرى إلى أن السبب الذي خلقت من أجله الشهوة ليس هو أن يصبح الإنسان مثل الحيوان يحصل على شهوته وكفاية في ذاتها ويصرفها بأي صورة وبأي شكل، بل إن الله خلقها من أجل أعظم غاية وهي إعمار الأرض، وبالتالي فإن مطالعة هذه المواقع هو خروج بالإنسان عن طبيعته كإنسان وتحويله إلى كائن شهواني يثير نفسه للوصول إلى المتعة بوسيلة لا تليق بإنسان أن يطالعها أو يقوم بها.
وهو بامتناعه عن هذه المواقع إنما يتسامى بنفسه ويصرف طاقته في أنشطة ثقافية أو رياضية أو اجتماعية، وهو أيضًا يتسامى عنها لفترة مؤقتة حتى يأتي وقتها الطبيعي عن طريق الزواج.
إنها منظومة متكاملة تصل له تجيب على تساؤلاته لا تجعل الأمر يبدو كمنظومة من المحرمات والرفض، بل بإعادة كل أمر إلى أصله حتى يستوعب ما يشعر به، وعندها لن نخاف عليه أو نحتاج لحبسه في صندوق، ونصيحتك للأم والأب هي الصداقة في إطار من التفاهم والحوار، واحترام ذاته وتقديرها والشعور به، وعندها لن يكون هناك خوف أو صدام.
وراجعي حلولنا السابقة حول التعامل مع المراهقة والمراهقين على صفحتنا وصفحة"معا نربي أبناءنا".
ويضيف مأمون المبيض:
شكرا لك أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، وعلى حرصك على خير ابن اختك.
سؤالك يظهر حجم مأساة كثير من الأسر حيث لا يتلق الشاب الصغير كهذا الرعاية والاهتمام والمتابعة من قبل والديه أولا. ويظهر أيضا حجم مأساة الفتيان الذين تتنازعهم عوامل الانحراف الكثيرة في المجتمع.
مهما أرشدت هذا الشاب في هذه المرحلة من تطوره فقد لا تستطيعي الشعور بالارتياح لوضعه وحياته.
لابأس من أن تستفيدي من ثقته وارتياحك له، ولكن عليك أن تنتبهي إلى أنه لا يستغل علاقته بك لمجرد الاستمرار في مخططه وسلوكه في تعامله مع البنات اللاتي يحادثهن في الحياة أو على الانترنت.
ربما يفيد أن تكوني واضحة معه في موضوع الحلال والحرام، والمقبول وغير المقبول، وحاولي أن لا تعطيه رسائل وإشارات مزدوجة المعنى، ولكن لابد من الوضوح والصراحة وهو في 15 من العمر فهو يستطيع فهم هذه الأمور بوضوح.
إذا كان لديك قريب من أحد الشباب الذين في عمر قريبة من عمر ابن أختك فهذا الأولى حيث يستطيع الحديث معه, وليكون قدوة صالحة له. ويمكن لهذا القريب أن يعرّف ابن أختك على بعض الشباب المتدين الخلوق ليقضي معهم الوقت المفيد بعيدا عن الجو الذي يمكن أن يزيده بعدا وانحرفا. ولابد له عند سفرك وابتعادك عنه ممن يتابعه عن قرب, ويمكن للأب أن يتعرف أكثر على ولده ويحاول التدخل بوعي وصبر وتفهم وقبل فوات الأوان. كلمي شقيقتك ولتكلم هي زوجها للبحث عن الطريقة المناسبة للمتابعة مع ابنهم.
قولي له بوضوح وصراحة أن حديثه مع هذه المرأة بالمواصفات التي ذكرت في سؤالك أمر غير مقبول ولا يليق بمثله.
شخصيا أخاف أنك إن منعته من كل هذا ولم توجدي له البدائل المناسبة من أصدقاء الخير ليملؤا حياته ووقته، فقد لا نستطيع التأثير كثيرا، وقد يعطينا الشاب انطباعا بأنه يستمع إلينا ولكن في الحقيقة يتابع عمله بالسرّ والخفاء.
وفي النهاية هناك حدود لما يمكنك علمه، فحاولي قدر المستطاع والله لن يكلفك ما لا تطيقي.
ــــــــــــــــــــ