فهرس الكتاب
التحرش الجنسي
بسم الله الرحمن الرحيم، مشكلتي في الحقيقة قد تكون مأساة، ولكني أثق في حسن جوابكم ونصيحتكم.
لي أخ عمره الآن خمسون عاما، وهو إنسان غير مستقيم في كل أحواله من كذب وخداع وخيانة، وكل ما لك أن تتصوره طالما أن الكذب هو عادته السيئة التي استشرت في دمه منذ أن كان صغيرا وحتى في ضحكاته يكذب بلا سبب.
لمحته يوما يسرق المال الذي وضعناه في مكان أمين لنصرف منه جميعا بعد أن نضِجنا، وكلنا يدرس في الجامعة.. لمحته متلبسا يفعل الحرام والفحشاء وهددته بالفضيحة.. تزوج وتزوجنا جميعا ولكل منا - إخوة وأخوات - عيال والحمد لله، ورزقه الله بولدين وبنت، وقلنا جميعنا لعل الله يهديه.
سافرت أنا للخارج لأعمل، وسافر هو أيضا وعاد بعد سنوات خمس ليدّعي أنه لا يملك أبيض ولا أسود، وأصبح الحال في كل عام عندما أعود من سفري أجد قائمة من الديون التي أسدّها عنه حتى لا يفضحنا بين الناس، خاصة أن بيتنا بيت طيب والناس تأتي إلينا لطلب النصيحة؛ حتى استوقفني والدي الشيخ الكبير وقال لي: منذ الآن فصاعدا لا تعط أخاك أي مال فقد أصبحت عادة وأنت الآن تساهم في فساده.
أخذ الوضع وقتا حتى أوقفت مساعدتي له كليا لإيماني أنني لن أنعم براحة وأخي متعب، ومرورا بأنني يجب أن أعالجه كما طلب مني والدي برغم أني أصغر منه بخمس سنوات، ولكن لنتجاوز هذا، فقد أصبحت في الخامسة والأربعين وهو الآن في الخمسين من عمره؛ أرجو المعذرة فأنا أحاول رسم حدود الصورة الكاملة لكم وهذا فيه إطالة.
ابنة أخي الآن في الجامعة تدرس الطب، وابنه مراهق في الثانوية العامة، والابن الآخر في الإعدادي. زوجة أخي شخصية غير سوية بالمرة (وأرجو استبعاد أن أكون سيء الظن بها أو كارها لها، أو أي رأي آخر؛ فأنا والحمد لله صدري نظيف كاللبن الأبيض لكل البشر) ، والحسنة الوحيدة لها أنها ركّزت في تعليم أبنائها حتى وفق الله البنت. وأما الولد فقد شابه أباه في كل أفعاله.
ماتت أمنا، ووالدنا عنده 60 عاما، وتدخلت مرارا حتى أقنعت والدي بالزواج، ومنّ الله عليه بزوجة صالحة ترعاه حتى أصبح الآن شيخا كبيرا 76 عاما، هذا الشيخ رجل مسلم مؤمن مثقف، كان مدرسا مربيا لأجيال وأجيال، منّ الله على والدنا ببنتين وولد، إخوة لنا، وأراهم تماما مثلما أرى أولادي، وأرى زوجة أبي هي الإنسانة التي لولاها لما وَجد هذا الأب إنسانا بجانبه الآن يساعده في جلوسه ونومه، فقد أصبح شيخا كبيرا وزوجته تقوم بخدمته على أفضل ما يكون.
المصيبة أنني تلقيت مكالمة تليفونية من والدي يقول لي يا ولدى أنا في مصيبة!. ما هي المصيبة يا أبي؟ يقول: والله إني لأستحي أن أبوح بها لك، ويقول أنا في جحيم منذ أيام ولا أدري ماذا أفعل؟ لقد حكت البنت الصغرى -9 سنوات- (أختي) لأختها الكبرى - 11 سنة- (أختي) بأن أخاها -50 سنة- (أخي) يعبث لها في أعضائها الحساسة ويعبث في صدرها الذي يبدو عليه أنه بدأ في النمو، لقد كنت ووالدي يحكي لي على التليفون في سفر بسيارتي فأوقفت السيارة جانبا ولم أتمالك نفسي من هول الصدمة.
أخي في الخمسين وأخته في التاسعة ويحدث هذا منه.. طبعا البنت كانت خائفة ولم تحكِ لأختها إلا عندما سمعت أباها الشيخ يشرح لأختها كيف نعرف أن ما نفعله عيب أو حرام، وقال لها هو ما نخاف ونستحيي أن نعلنه للناس، فبكت الصغرى ولمحتها أختها الكبرى، وعلمت منها ما حدث، وعلى الفور أبلغت أمها التي جُن جنونها، وأبلغت الأب الذي كتم حزنه وفكّر وفكّر حتى لجأ إليّ يبغي النصيحة.
لقد ألهمني الله بأن أشرح له بأن هذا مرض، والإنسان المريض - وهو ابنه - نبغي له العلاج، وإذا كان العلاج غير صواب فمن الممكن أن يسوء الحال أكثر وأكثر. ووعدته بأني سألجأ إلى المتخصصين وأسألهم النصيحة، وأجابني قائلا: الحمد لله أن سمعت منك ما كنت أنوي عمله، ولكنى شيخ كبير، وأصبحت قليل الحيلة، ولا أستطيع طرده من بيتي فيتجرأ عليّ أو على زوجتي بما لا أطيق.
بالله عليكم ما هذا الذي يحدث للإنسان؟ مع العلم - استكمالا للصورة - فإن أخي هذا زوجته إنسانة متسلطة، وتعمل ما تخزي به زوجها، وأنا غير راض تماما عن معاملتها له، ولكنه أحيانا يشكو من أنه لا يستطيع الآن حتى أن يجامعها عندما يريد، وأنا دائما أرى فيه الإنسان غير السوي الذي لم يترك فاحشة إلا ارتكبها، مع أنه من بيت طاهر أبا وجدا.
أرجو أن ترشدوني ماذا أفعل مع هذا الإنسان بعد أن طلبت من الوالد أن يتجنبه تماما الآن، ولا يشرح له شيئا، وكذلك أم أختي بأن تضع عينيها في رأسها وتحرس بناتها في كل لحظة؛ فهم جميعا يسكنون في نفس البيت ولكن كل أسرة في شقتها؟ ولكم الثواب وحسن الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
... المشكلة
د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... لقد أفسدتم هذا الأخ خمسين عامًا بتستركم على جرائمه وعدم اتخاذكم موقفًا حاسمًا منه، وهو ما جعله يصل إلى هذا الدرك الأسفل بالاعتداء على أخواته الأطفال، ولا يشفع له أن زوجته متسلطة أو لا تعطيه حقوقه الجنسية؛ فليحصل عليها من زوجة أخرى أو بأي وسيلة شيطانية ترضاها نفسه الخبيثة.
المهم أن يكون ذلك بعيدًا عن هتك براءة وطفولة أخواته الصغيرات الذي لم تمنعه طفولتهن أو صلة الدم والأخوة من ممارسة فعلته الشنعاء، ولكنه الاستمراء في الخبث الذي شجعه سكون خمسين عامًا سواء من الأب أو الإخوة على ما يفعله، وهو ما إذا كنتم قبلتموه على حقوقكم فليس من حقكم أن تفعلوه في حق هذه البنت البريئة التي لن تنسى ما فعله بها هذا الشيطان.
الحل هو المواجهة الحاسمة القاطعة لأول مرة في حياته وحياتكم، الحل أن تحدثه أنت وأبوك بلغة التهديد والمنع من دخول بيت الأب تماما، وعدم التعرض لهاتين البنتين وإلا فالإبلاغ عنه وفضحه سيكون مصيره، لا تسمعوا منه تبريرات أو تهديدات بل خذوا أنتم زمام المبادرة، فهو رغم إجرامه جبانٌ يخشى افتضاح أمره، ولكن لا تتركوا الذئب يرعى الغنم ثم تطلبوا من الأم المسكينة أن تفتح عينيها.
إن هذا الماجن لا يجب أن يُستأمن، ويجب أن يقاطع، ولا تأخذكم به رأفة في دين الله، هذا التوجيه الرباني ضدّ من فعل جريمة الزنى؛ لأن البعض يتعاطف مع هذه الجرائم ويبحث لها عن مبرر.. إنكم لا تضيعون حقكم هذه المرة، إنكم تضيعون حق أخواتكم الصغيرات البريئات، ولن يسامحكم الله ولن يسامحكم إذا تعرضن للإيذاء مرة أخرى، وكفى ما تعرضت له الصغيرة، وكفى ما سمعته الكبيرة..
قاطعوا هذا الشخص حتى تردعوه بعد خمسين عامًا.
ــــــــــــــــــــ