فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14306 من 35630

مع الجنس الآخر

أنا شاب بالغ من العمر 13 عاما ملتزما بالدين و مواظبا على الصلاة في وقتها عشقت فتاة جميلة ونفس مواصفاتي تقريبا جميلة و خلوقة و ملتزمة بالحجاب هي تعرف أختي أرجوكم كل الرجاء أن لا تتجاهلوني وأرجوكم أن ترسلوا لي كيفية التقرب منها لو سمحتم لا تتجاهلوني وأريدكم إرسالي إياها كتابة وليس إعطائي موقعا أو عنوانا علما بان والدي يعرف والدها ووالدتي تعرف والدتها و أنى كنت معها بنفس الصف في الروضة أو الحضانة و أنا أعرف كل إخوانها"من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله له كربة من كرب الآخرة". ... المشكلة

أ.أسماء جبر أبو سيف ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... ولدي العزيز..

يسعدني أن أجد فتى في مثل سنك لديه القدرة على التعبير بصراحة، ويبدو لي أنك على درجة من الذكاء والتدين والنباهة ما يدفعني للحديث معك بكل وضوح، فلدي ولد في مثل سنك تماما ولديه مشكلة شبيهة بمشكلتك وهو في طور التخلص منها لأنها بدأت تؤثر على تحصيله الدراسي بشكل كبير وصل إلى درجة الرسوب في الامتحانات ونسيان الصلاة و"العصبية"وفقدان الأصدقاء مع العلم أن الفتاة"مطنشاه"أصلا ولا تهتم به..

ولدي العزيز إن حل أي مشكلة تمر عبر طرح عدد من الأسئلة تبدأ ب"ماذا"لتنتهي ب"كيف"أليس هذا ما عرفته من خطوات التفكير العلمي و أنت شاب كما تقول كبير و ذكي..؟؟ إذا هيا دعنا نسأل هذه الأسئلة سويا؛ فإجابتها ستنسج معا الحل الملائم، لنبدأ:

-لماذا يحب فتى صغير في مثل سنك؟

-ما هي الأسباب التي أدت إلى تعلقك بهذه الفتاة؟

-ما الذي سيحدث إذا استمريت على هذه الحال؟

-كيف السبيل إلى حلول مقترحة لتكون مرتاح البال.

أولا: لماذا يحب فتى صغير في مثل سنك؟

• أريد أن تتفهم معي طبيعة المرحلة التي تمر فيها لأن هذا سيساعدك على أن تجد حلا بنفسك لنفسك واقرأ ما سأكتبه لك على مهلك أو قم بطباعته لتقرأه ليلا وتراجع ما طبقت منه..

• لن أناقش معك ماذا تعني كلمة"الحب"وما هو شعورك بالضبط لكنني أعترف بمشاعرك المرهفة وحساسيتك تجاه هذه الفتاة وما تكنه لها من ود واحترام.

أنت تعلم أنك تمر الآن في سن البلوغ وهو لفتى مؤمن مثلك يكون أقل أزمة من غيرك حيث يحدث لك التطور الهائل في النواحي العاطفية والاجتماعية والذهنية والجسدية، ويتخذ التطور العاطفي أحيانا شكلا عاصفا وانفعالات مندفعة تحاول من خلالها تأكيد شخصيتك وتحقيق ذاتك، وتمتحن هنا مشاعرك وتحاول أن تفهم هذا التطور العاطفي الذي يستحوذ عليك من خلال قصة حب مع أول فتاة قريبة من أسرتك وأنت الآن تعيش فترة اهتزاز عاطفي لأنك خرجت فجأة من مرحلة الطفولة وتحاول إثبات قدرتك على الاستقلال العاطفي عن والديك -والدتك بالذات- وتبقى تبحث عن سند عاطفي بديل خارج العائلة وهذا الأسلوب غالبا لا يحقق نتيجة مريحة للفتى والفتاة لأنه لا يوجد صديق أخلص في محبته وحنانه من الوالدين حتى لو لم يكونا يعبران عن هذه المساندة.

ولكن ما هذه الجاذبية الغربية التي تشعر بها تجاه الفتاة؟

ربما تسأل هذا السؤال وتتبعه بتفاصيل صغيرة..أنت يا ولدي تمر أيضا في فترة تطور جسدي -كما قلت لك قبل قليل- وهي تشمل التطور الجنسي أي تطور في وظيفة الإنجاب وهو يحدث لدى الفتاة أيضا، ويعتمد كلا من الفتى والفتاة أنهما أصبحا قادرين على الحب والزواج وتكوين أسرة وينسى كل واحد منهما أنه لا يزال يأخذ مصروفه من والده في الصباح ولا ينام حتى تغطيه أمه ويعطيه أبوه قبلة الأمان فينام الفتى وبجوار سريره مازالت ألعابه ورسوماته نفسها.

إن الحب يا ولدي"مزيج"يحتاج إلى قدرة عالية من التوازن والوضوح والقوة والقدرة على تحمل مسؤوليات كبيرة لا يكتسبها الإنسان إلا بعد أن يكون قد جرب وعمل ...

على كل حال سأقول لك شيئا يفرحك: إن لتجربتك فائدة واحدة لا غير..إنها سوف تثري نضجك العاطفي والوجداني وستمنحك قدرة أكبر على التمييز وتحمل المسؤولية فور عودتك إلى طبيعتك وصفائك الذهني وإحساسك بأسرتك.

و نأتي إلى السؤال الثاني: ما هي الأسباب التي أدت إلى تعلقك بهذه الفتاة؟

-ربما انتباهك لحديث أمك أو أختك أو أي شخص عنها وعن ذكائها، جمالها، تدينها..الخ. تذكر أنك لا تعرف عن عيوبها شيئا فليس من إنسان خال من العيوب وهي ليست أذكى ولا أجمل فتاة في الدنيا..ولهذا حاول صرف ذهنك عند الاستماع للحديث عنها.

-و شيء أخر تذكي أنت به الأمر الأول و هو إطلاق العنان لأحلام اليقظة والتمادي فيها وكثرة التفكير وربما تكون سمعت مرة أن فيها شيئا جميلا ولكن خيالك عظمه وكبره حتى أصبحت أجمل فتاة في الدنيا..وهكذا يقوم خيالك بدور التغذية لكل ملاحظة تسمعها عنها..وربما هي جميلة ولكن عادية وذكاءها عادي لا نعرف.

و لدي العزيز..درب نفسك أن لا تذهب مبكرا إلى النوم، اسهر مع أسرتك وأضحك معهم وعندما تذهب إلى سريرك اقرأ قصة أو مجلة أو كتابا أو راجع حفظك من القرآن الكريم وذلك حتى يسيطر عليك النعاس فتنام فورا ولا تنس أن تقرأ الأدعية والآيات فهذا يعينك كثيرا بإذن الله.

وإذا جلست نهارا لتفكر فيها فقم حالا وانصرف إلى عمل ما كالركض مثلا، أو الخروج مع والديك، أو مساعدة والدتك لتنعم ببركات دعائها، المهم أن تقوم بأي عمل يفرغ توتراتك.

-وربما كان من الأسباب التي أدت إلى انشغالك بهذه الفتاة ضغط الأصدقاء غير المباشر والذين يتنافسون على إثبات رجولتهم من خلال الحديث عن"اصطياد"فتاة والتباهي أمام بعضهم البعض كل يروي قصصه و مغامراته، ويصبح الفتى الذي لا يحب موضع سخرية وتندر فيضطر للقيام بذلك إثباتا لشخصيته أمامهم.

لكن اعلم يا ولدي أن أمر الحب يعنيك أنت فقط وهو موضوع شخصي جدا لا يصح أن يدخل ضمن منافسات الشباب ولا تهتم إلى ما يقولون أو يعلقون بل المهم من ينجح ويتفوق ويعيش حياة سعيدة في نهاية دراسته وحصوله على عمل..

و نأتي للسؤال الثالث: ما الذي سيحدث لو استمريت على هذه الحال؟

هناك أمور و احتمالات كثيرا يمكن أن تحدث كلها أو بعضها،و هي ليست محض خيال بل هو واقع لا محال،وواجبي أن أنبهك لها فقد استأمنتني يوم سألتني و أنت كما قلت لك مثل ولدي:

-فقد يؤثر ذلك سلبا على تحصيلك الأكاديمي ونجاحك بشكل عام.

-وقد يلهيك عن الصلاة والالتزام بدينك وهذا أمر يغضب الله تعالى ويغضب والديك وأسرتك.

-ثم ماذا بعد ذلك يا مزيد؟ أن تعلم أنك تحب لتتزوج أليس كذلك؟ فهل أنت جاهز لتفتح بيتا وتبني أسرة؟ أم ستبقى تحبها عشرة أعوام أخرى حتى تتخرج من الجامعة وتعمل؟ وهل تظن أنها ستبقى بانتظارك كل هذا الوقت؟فقد لا تعجبها عندما تكبر و تتغير نظرتها للأمور عبر ما سترى و تمر به من تجارب..وقد تكون هي مشغولة عنك بفتى غيرك..ما رأيك حينئذ؟

ولدي الحبيب ما أردت أن أوقعك في حيرة و إنما أن تكون على بصيرة من أمرك و أنت تختار قرارك و ترسم مستقبل أيامك القادمة،لكني لا أستحق ما حملتني من مسئولية إن أخفتك من تيار البحر دون أن أعلمك أو حتى أرشدك إلى مكان تعلم السباحة و العوم،فهل تصبر على ما أبوح لك به من تمارين العوم عكس تيار العشق-على حد تعبيرك -الذي أضن على فتى مثلك أسأل الله أن يكون ممن يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله"شاب نشأ في طاعة الله"هواه تبعا لما أمر الله

و نأتي معا إلى الحلول المقترحة"طوق النجاة"فهو كل ما أستطيع أن أقدمه لك مع الدعاء أن يهديك الله لما فيه الخير و الصلاح لك، فلست قربك لأدربك على العوم لكن في والديك حفظهم الله الكفاية بإذن الله تعالى

مزيد يا ولدي الرقيق..

أهنئك على التزامك بالصلاة وأدعوك إلى التمسك بها وبدينك فهما خير معين لك على الخير ورادع عن الشر، قال تعالى:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، والصلاة إذا لم تنهك الآن فستنهاك غدا فاثبت عليها وتقرب إلى الله بالشكوى إليه فهذه الشكوى تسلي قلبك وتريح نفسك وادع الله من قلبك أن يغنيك بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه ... والآن إلى الحلول نقرأها معا.

-التزم جماعة من الأصدقاء المؤمنين المهتمين بدينهم والناجحين في دنياهم ودراستهم فهم خير عون لك للخروج من الأزمة وسيخففون من قلقك ومما قد ينتابك من مشاعر الحزن والوحدة..

-مارس رياضة أو هواية تهذب المشاعر كالكاراتيه أو أية رياضة أخرى فالرياضة تقوي العزيمة وتريح الذهن وتبدد الطاقات الجسدية المكبوتة.

-اتخذ صديقا لك من العائلة وليكن الوالد فهو خير صديق وإن لم تستطع فالأخ الكبير أو العم أو الخال وصارحه بما في قلبك،و بثه أحزانك فسيسليك وينصحك وتأكد أنه سيكون متعاونا معك مقدرا لمشاعرك ... أسرتك يا بني هي قاعدتك الآمنة التي تلجأ إليها كلما احتجت للأمان.

-خصص لك مفكرة تدون فيها مشاعرك وتعبر عن توتراتك وقلقك وتنفس من متاعبك اكتب عنها كل ما يخطر على بالك وفكر فيه في اليوم التالي وزنه على ميزان القرآن واسأل نفسك: هل يرضى الله تعالى ذلك؟ هل سيرضى عني رسول الله لو كان موجودا؟

-امتنع عن زيارة بيت الفتاة إن كان أهلك يزورونهم وابتعد مؤقتا عن أشقائها ولا تستمع إلى الأحاديث عنها من قبل أختك..افعل ذلك مؤقتا أيضا.

-تذكر أن فتى مثلك لديه طاقات إبداعية خلاقه تبرز في هذه المرحلة بالذات وجهها نحو الاهتمام بالاختراعات وتأليف القصص والأناشيد والمشاركة في التمثيل المدرسي والأنشطة الفنية الأخرى.

-درب نفسك على مهارة تأجيل التفكير بأمور الفتيات وما يليها من أحلام وأحاسيس وتصورات فسوف يأتي يوم تتزوج فيه إن شاء الله وتحب فيه زوجتك بالحلال وتكون رفيقتك وحبيبتك تنشئان معا أسرة سعيدة مستقرة وسترى ولدك -بإذن الله- يتصرف ربما مثلك وستقول له: إيه يا ابني كنت مثلك ليتني كنت أنتبه لدراستي وأستمع للنصائح..!!

مزيد يا بني أتمنى لك حياة هادئة سعيدة مع محبة الله عز وجل..اللهم آمين.

بني هل ستنساني و أنت تدعو عند الإفطار؟؟ ،و هل ستنسى أن تطمئنني على أخبارك و أنت تعبر أزمتك تسطرها لشباب مثلك،ليأتي يوم تكون ناصحهم لا أنا؟؟

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت