فهرس الكتاب
الإنترنت والهاتف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخوتي الكرام في صفحة"مشكلات وحلول"، أنا صاحبة المشكلة التي أسميتموها"بعيدا عن العيون...صداقة أون لاين"، لقد أرسلت إليكم بمشكلتي في الوقت الذي كنت أريد أن أتخذ قرارًا، وكنت أمرّ بحيرة كبيرة، ولكن ردكم تأخر علي بعض الشيء؛ فأنا قد اتخذت قراري بالفعل، وقطعت هذه العلاقة نهائيًا، ولكن لا أخفيكم أني ما زلت أمرّ بهذا الشخص بين فترة وأخرى أتعمد جعلها متباعدة لأطمئن على أحواله.
ولكني ردًّا على ما جاء في إجابتكم لعلها تكون ذات أهمية لديكم أقول: ما جاء في رسالتي من نعوت لهذا الشخص (التي لا تصدقون كونها موجودة فيه فعلًا) هي أشياء لمستها بنفسي، وهي ليست كل شيء، لكن ما ذكرته أكثر ما كان يهمني من صفات تجعلني أطمئن بحديثي معه؛ فأول ما كنت أحرص عليه هو الالتزام بالاحترام والأدب، وكونه صادقًا في كل تعامله وحديثه ذلك شيء لا يمكننا الجزم به عادة؛ فلا يعلم خفايا النفوس إلا الله، ولكني رأيت منه ما جعلني أطمئن لهذه الصفة، والله أعلم.
ومع ذلك فإني لم أقل بأنه الإنسان الكامل الصفات، ولم أصفه بأنه رائع في كل شيء كما وصفتموه على لساني، بل إنه بشر كغيره، وفيه من العيوب ما لا يخلو منه غيره، وأيضًا فيه مميزات جعلتني أصنفه ضمن مجموعة خاصة عن غيره ممن عرفتهم وصادفتهم بنفس الطريق.
ومع ذلك فقد كنت حريصة في كل تعاملي وكلامي معه، وأنا لا أنسى أن الله يعلم خفايا الصدور، وهو الذي يحول بين المرء وقلبه، ولا أنزه نفسي، والنفس أمارة بالسوء، والشيطان يجري مجرى الدم من ابن ادم، ونسأل الله العافية.
أما عن سؤالكم عما إذا كنت أنا نفسي متعلقة به؛ فذلك لا أنكره؛ فأنا بالفعل قد تعلقت به، ووجدت صعوبة فعلا بقطع علاقتي معه؛ فنحن بشر على كل حال، ولنا مشاعرنا التي لا نستطيع التحرك بدون تأثيرها في كل نواحي حياتنا. وربما لو لم أكن كذلك لانتفت هذه الحيرة كلها أصلا، والإنسان قد يتأثر بفقد حيوان -أعزكم الله- تعلق به.. فما بالك بفقد الإنسان لأخيه الإنسان؟!
أما عن علاقتي بزوجي في ظل علاقتي بالآخر؛ فكان يطغى عليها الشعور بالذنب والذنب والذنب بشكل كان يشغلني عن التفكير بأي شيء، وهذا ما جعلني أعجل بقطعها بأسرع وقت، ولن أنفي أنه كانت تأتي لذهني أحيانًا بعض المقارنة بين زوجي والآخر، ولكن أبدًا لم يكن هذا الآخر ليصمد أمام هذه المقارنة؛ فإن كان في هذا الشخص بعض المميزات جعلته مميزًا في نظري؛ فأنا لم يغب عن تفكيري أنه يمكن أن يكون له أضعافها من عيوب لا أعرفها، فضلًا عما أعرفه أنا عنه منها.
أما زوجي فهو في القمة بالنسبة لي (فهو رجل فاضل محب على خلق ودين، وأنا أعتز به جدًّا) ، ولم ولن يزحزحه عنها شيء، والآخر له معزته ومكانته التي لا أنكرها، ربما لا أكون قد فهمت تمامًا ما تعنون بأن أنتقل بهذه العلاقة في المجال العام، ولكن لو أمكن بالفعل أن أخرج بها إلى النور بشكل صحيح بعيد عن كل المريبات في إطار صحيح وواضح لكان ذلك هو ما أتمناه (فأنا ما زلت أعتبر فقد هذا الرجل بما فيه من صفات رائعة خسارة بالفعل، ولكني لا أتوقع أن علاقتي به حتى بهذا الشكل يمكن أن تقع في نفس زوجي محل الرضا، وأنا لا أرغب في عمل شيء لا يرضاه زوجي.
وكان هذا الشخص يريد أن يعرفني بخطيبته، وكنت أتشوق لذلك كثيرًا، بل وقد كنت أتمنى لو كان باستطاعتي التعرف على أخواته والدخول لقلب عائلته حتى أصبح بالفعل كأخت له، لكن ما كان يجعلني أتردد هو خوفي الكبير من النظرة لمثل هذا النوع من العلاقة التي يصعب على الكثيرين فهمها، أو التصديق بنظافتها؛ خصوصًا في مجتمعاتنا الشرقية والخليجية؛ الأمر الذي لم يُستثن منه إخوتنا في صفحة"مشكلات وحلول"على ما يبدو من الرد.
مع العلم أن بعض العلاقات عندما تنمو بالخفاء فإنها توحي ببعض الريبة التي قد تتسلل حتى لنفوس أصحاب العلاقة أنفسهم، بعكس ما إذا كانت في النور؛ فإنها تنمو بكل ثقة وأمان.
أخيرًا أقول: اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدًا يا أرحم الرحمين. ... المشكلة
أ.د. سحر طلعت ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... أختنا الكريمة، في البداية نعتذر لك عن الخطأ غير المقصود، ولقد قمنا بمراجعته وتصحيحه في حينه، وأرسلنا لك لنخبرك بذلك، ونتمنى أن يكون عرض المشكلة بهذه الصورة يلائمك ويروقك.
وفي البداية أحب أن أوضح أن ردنا عليك وتحفظنا من هذه العلاقة لم يكن نابعًا من سوء ظن بك، ولكنه كان نابعًا من خوفنا عليك؛ لأننا ندرك من خبرتنا سواء على هذه الصفحة أو من خلال التجارب الواقعية حولنا طبيعة وخصوصية هذه الأداة، التي تتيح نوعًا من العلاقات مختلفًا بشكل كبير عما نلمسه ونجده في الواقع.
* فالأشخاص على الإنترنت عادة ما يظهرون بالصورة التي يتمنون أن يكونوها في الواقع؛ لأنهم تحرروا من قيود الضبط الاجتماعي الموجودة في التعاملات الواقعية، وقد يحدث هذا بشكل غير مقصود وبدون وعي عند حسَني النية؛ فالانطوائي يظهر اجتماعيًا، والمتحفظ يظهر مجاملًا ومنطلقًا، والجاد الصارم يحاول أن يظهر بصورة الشخص المرح الفكه، وأحسب أن أحدهم لو اطلع على بعض من محادثات الشات الخاصة بشريك حياته فإنه لن يعرفه، وسيتعجب: أهذا زوجي أو زوجتي؟!!
وكم من مرات كانت الصورة المرسومة في الخيال لصديق الإنترنت أقل جمالًا ورونقًا من صورته الحقيقية، وفي أحيان أخرى كانت صادمة، وهذا ما حاولنا تنبيهك إليه حتى تكوني على حذر، ولم نكن في معرض الحكم على صدق أو كذب هذا الشخص؛ فهو سبحانه العالم بما تخفي الصدور، وهو سبحانه المطلع على نوايانا.
* عندما أشرنا إلى إمكانية عقد المقارنة بين هذا الشخص وزوجك، كنا أيضا ننطلق من وعينا بطبيعة هذه الأداة، التي تتيح نوعًا من التواصل الفوري، وتوفر نوعًا من الاستجابة الفورية من صديق الإنترنت، وبلغة ورموز مخالفة للغة التي تستخدم في الواقع، هذه الاستجابة الفورية تعيق عملية التأقلم مع انتظار الاستجابة من الأشخاص الواقعين، وتعيق عملية التأقلم مع الإحباطات المستمرة.
وكنت قد قرأت عن قصة أحد الشباب الذي كان جالسًا مع أهله لتناول الطعام، ولكنه لما لم يجد الاستجابة منهم لمطالبه، ثار عليهم، وقال لهم:"سأذهب إلى أسرتي الإلكترونية؛ فهم أكثر لطفًا وأكثر استجابة"، ومَن منا لا تمر عليه مشاكل مع شريك حياته مهما كان شريك حياته رائعًا ومميزًا، وفي هذه الأثناء يسرع الشخص إلى صديقه الإلكتروني ليجده في العادة أكثر تفهمًا وأكثر استيعابًا، فيفضي إليه بمكنونات نفسه وكأنه يحادث نفسه، وهذا قد يحدث فجوة بين الزوجين، وهذه الفجوة قد تزداد وتتعمق بمرور الوقت، وخصوصا لو زادت حدتها مع الإحساس بالذنب.
ولقد وصلتنا مشاركة قيمة من أحد الأصدقاء يحكي فيها عن تجاربه مع الإنترنت، ونشرت بعنوان:"طبول الحرب تدق...والإنترنت كنز مهدر"، وينصحنا بتجنب الساحات الخاصة؛ فإذا اضطررنا لذلك فلا بد أن يتم على مرأى ومسمع من أحد الأشخاص، يتواجد في نفس الحجرة، ويمثل نوعًا من الضبط الاجتماعي، وهو بهذا يؤيد ما نؤمن به"أن الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس".
* أحسنت صنعًا بقطع علاقتك بهذا الشخص، والأفضل ألا تحاولي أن تتصلي به، وأن تخلقي لنفسك من الأعمال والأهداف ما يشغلك عن هذه العلاقات الفردية، ومعركتنا ضد الهيمنة الأمريكية تحتاج لكل جهد مخلص، وتحتاج لكل دقيقة تضيع في حجرات الشات أن تتحول إلى نشاط إلكتروني؛ فترقبي ورشة العمل التي سوف يقيمها موقعنا لتدريب نشطاء الإنترنت قريبًا، وطالعي موضوع الدبلوماسية الشعبية وكذلك نشطاء بدرجة سفراء، والصفوف الإلكترونية تنتظم دعمًا للانتفاضة، والعصيان المدني الإلكتروني؛ فهذا أجدى وأنفع من التحاور مع شخص قد تتوافق أفكاره مع أفكارك، ولكنكما معًا وبحواراتكما لن تحققا فائدة ترجى في تحقيق هدف التغيير، وأسأل الله سبحانه أن ينعم علينا بالرشد وأن يهدينا سواء السبيل
ــــــــــــــــــــ