فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14090 من 35630

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، ابنتي 11 عاما، تريد دائما أن ترتدي الملابس مثل زميلاتها على الموضة ولكن والدها يرفض. وأنا أقول إنها صغيرة لأنها لم تبلغ، وأنا أريد توجيها بشكل مقنع وليس تعسفي لارتداء الزي المناسب؛ فأولاد عمتها وخالتها يرتدون ملابس الموضة، وهى دماغها صعبة وتريد أن تكون مثلهم، وهى عنيدة. ما الأسلوب المعالج لكي تقتنع؛ لأنها ممكن أن تنفذ ما نقوله، ولكن إذا سافرنا لأداء العمرة أو الحج تلبس كما تريد، معنى هذا أنها غير مقتنعة من داخلها. تحياتي والرجاء سرعة الرد.

... السؤال

أبناؤنا والإيمان, العناد والعصبية

أ/نيفين السويفي ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..سيدتي الفاضلة والأم الحنون.

معذرة لو وجدت مقدمة هذه الاستشارة على خلاف سابقتها.. فإليك لقطات، إنها ليست لقطات سينمائية ولا مسرحية ولا من مسلسل عربي.. إنها لقطات لأحداث واقعية وقعت لبنات في سن ابنتك منذ ما يقرب من 10 سنوات.

اللقطة الأولى:

بنت في الثانية عشرة من العمر تعيش في كنف أسرة مستقرة، ولكن تعاني من تعسف الأب في تقبل وتفهم طلباتها العادية.. أسبوعيا فستان جديد مثل باقي زميلاتها تختاره بنفسها، الخروج مع صديقاتها خلال عطلة الأسبوع كانت متفوقة حتى إنها فازت بجائزة السفر إلى إحدى دول أوربا وافق الأب، فهو من وجهة نظره قد ربى ابنته جيدا، ودخلت هذه الفتاة الطائرة، وما إن غادرت الطائرة أراضي الوطن حتى تعهدت الابنة أمام نفسها بأن تكسر خلال هذه الأسابيع الثلاثة القادمة (فترة السفر) كل أنواع القيود، وأن تعيش كما يحلو لها، فكفى بها متعة أن يختار المرء الحياة التي يعيشها وأسلوبها وقد كان.

اللقطة الثانية:

ابنة أخرى أكبر سنا (14 سنة) تعيش وسط أسرة تربي على التقاليد.. التقاليد فقط، وليس الدين، يطمح الوالدان أن يريا الابنة متفوقة في دراستها وعملها حتى يفتخر بها أمام الأعمام والخالات، المهم عندهم المظهر؛ لذا عملا على أن تلبس أحسن الملابس من أوربا وأن تسافر كل عام في الخارج لا مانع من أن تتعرف على الشباب طالما كانوا أولاد ذوات كما يقولون.

وفي حين غفلة من أهلها أخذت تقرأ بعض الكتب الدينية الإسلامية، وأخذت تسأل عن الدين ودون علمهم أخذت تستمع إلى الدروس الدينية في الشرائط، وتذهب لتحضر بنفسها لعدد من الشيوخ الأفاضل، باختصار هداها الله تعالى إلى الطريق المستقيم، فقامت الدنيا ولم تقعد، الأب ينهر ويسخر ويعترض، بل يضرب، والأعمام والخالات ما بين ساخر وناقد، ووقفت وحدها أياما، وأشهرا وسنين تدافع عن اختيارها، فهي اختارت واقتنعت وهداها الله أليس هذا سببا كافيا لتحمل المشاق والمتاعب؟

نرجع إلى واقعنا الحالي نرجع إلى ابنتك الحبيبة سوزي، فهي تحتاج إلى هذا الإحساس إحساس أنها اختارت بنفسها لنفسها يومها، يومها فقط ستجدينها تدافع عن رأيها واحتياجها النابع من داخلها، بل تقتنع كل من حولها به.

كيف السبيل إلى ذلك؟

في البدء لا بد أن نحمد لله سبحانه وتعالى أنها لم تدخل طور البلوغ والتكليف بعد، وهذا يجعل الأمور أسهل في التعامل كما يقول الإستراتيجيون:"الوقت في صالحنا"، هناك عدد من الأمور لا بد من اتباعها، وهي كلها من الأهمية بحيث لا يمكن إغفال واحدة منها أو التقليل من شأنها.

أولا: خلق الجو والبيئة المناسبة

والمقصود بذلك استبدال جو أولاد وبنات العم والخال بصحبة جديدة ذات أخلاق ودين وأمانة، تعيش معهم حياة تتسم بالطاعة وفي نفس الوقت حياة كلها انطلاق ومرح (مباح) .

بمعنى صحبة تخرج معهم في نزهة إلى النادي، يقمن بالطهي سويا في المطبخ، يذهبن سويا لتعلم الكمبيوتر في الصيف، وفي نفس هذا الوقت يلتزمن سويا بالصلاة، تصحبينهم في اختيار الملابس المحترمة المناسبة، (أعرف أن إحدى المشاكل التي ستقابلك هي عدم وجود الملابس المناسبة لهذه السن في السوق المصرية، فقد تقررين - مثلي - العودة إلى الخياطة: وهذا فيه ميزة أن الابنة باختيارها للألوان والأقمشة ستشعر بأن مجال الاختيار مفتوح بالنسبة لها) .

ما أريد أن أقوله: الصحبة.. الصحبة .. الصحبة.. وقد صدق رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".

على أن يكون اختيار هذه الصحبة من قبلك انتقاء واعيا وغير متسرع، فعليك اختيار الشخصيات التي تتناسب مع شخصية ابنتك، فلا تختاري صحبة رياضية مثقفة ثقافة عالية جدا، وإن لم تكن ابنتك كذلك حتى يحدث الاندماج المطلوب.

كما أن الاختيار يحتاج إلى وعي وتدقيق ووقت ومجهود، كذلك طريقة تعرف ابنتك على هذه الصحبة لا بد أن يكون بصورة طبيعية غير تعسفية.

لا أدعو أبدا لأن تقطع صلة الرحم ببنات العم والخالة، ولكن ليكن تواجدها في الفترة القادمة وسط هذا الجو أقل ما يمكن وفي نطاق محدود؛ فنحن كلنا ندرك كم الضغوط النفسية وكم الآثار السلبية التي تمثلها مثل هذه الصحبة.

ثانيا: تدريب الابنة على مهمة الاختيار

الحمد لله مرة ثانية ابنتك لم تبلغ بعد، وهذا يجعلنا نقول (بقلب جامد) اجعليها تختار بين الحين والحين أشياء تروق لها؛ حتى وإن كانت في نظرك غير مناسبة مع إظهار الضيق وعدم الرضي الكامل عن هذا الأسلوب، ولكن هذا وحده لا يكفي لا بد من الكلام، لا عن موضوع اللبس فقط، بل اجعلي الملابس هذه مجرد مدخل لأمور أهم: لماذا نفعل ما نفعل؟ كيف نختار؟

لابد أن تعيش معني الآية"وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون"الموضوع ليس مشكلة ملابس مناسبة أو غير مناسبة، الموضوع أعمق من هذا.

عليك وبأسلوب المتفهم لطبيعة المرحلة التي تمر بها وبأسلوب الأم الحنونة أن تفهميها أننا نعيش حياتنا لغرض وهدف وغاية.

ألا وهي خلافة الله على الأرض، وكل ما يصب في هذا الهدف مما شرعه الله هو طاعة، فالمأكل الحلال طاعة، واللبس الحلال الأنيق المتناسق في ألوانه وشكله طاعة، تعلم اللغات طاعة .. كل ذلك نثاب عليه.. وبالتالي علينا دوما أن يقع اختيارنا على ما فيه الثواب وما جوهره الطاعة لله.

كيف؟ هذا هو السؤال

ولا إجابة على كيف هذه سوى القدوة، عليها أن ترى فيك الأم التي تعيش حياة الطاعة .

فمجرد تذكرها أننا سنخرج سويا للتنزه؛ لأن الترويح عن النفوس إن صاحبته النية الصالحة يكون طاعة، وأنها إن اختارت ملابس أنيقة ومتناسقة؛ ففي مظهر المسلم الجميل دعوة للغير، وأنك تبذل طاعة لله فالأصل في اختيارنا للأفعال والأقوال وأسلوب الحياة هو الطاعة لابد أن يكون هذا هو الهم الأكبر.

ولتنمية القدرات مع الاختيار إليك سيدتي بعض النقاط العملية:

لابد من أن يترك لها مساحة للاختيار في كل ما هو مباح والأمثلة كثيرة: اختيار نوع الرياضة التي ستمارسها، اختيار الطريق لاستثمار وقت الفراغ، اختيار المصيف مثلا إن أمكن ذلك، وتوجيهها بهدوء ولطف دون تعسف ودون ضغط.

وللأسف هناك خطأ شائع عند كثير من الأسر في عالمنا العربي، فنحن نضيق آفاق الاختيار لدى أبنائنا فينشئون بلا قدرة على الاختيار، وقد اعتادوا الانقياد إلى أوامر وتعليمات الأهل، وهذا يعني الحياة بلا قضية يدافعون عنها، وهذا هو"الوهن"والضعف، فالضعيف سبب ضعفه الأول إنه لم ينعم بحرية الاختيار، فلم يختر لنفسه هدفا ولا غاية؛ فعلام"القوة والشدة والبأس"؟ ولعلاج هذا الخطأ أرى أن نرفع شعار"ارفعوا أيديكم عن أولادكم فيما يخض حرية الاختيار".

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت