فهرس الكتاب
ويتزعزع الأمن في المجتمع، ويزداد معدل انحراف الأحداث والتخلف الدراسي وزيادة الأمراض النفسية بين الأطفال والكبار أيضًا.
ولأجل هذه الآثار الناتجة عن الطلاق يجب أن يدرك كل فرد في المجتمع أن الطلاق إذا خرج عن المفهوم والغرض الذي أباحه الله -سبحانه وتعالى- له واعتبره أبغض الحلال إليه فإنه سيوصل المجتمع إلى مهاوي الردى لأن الله -سبحانه وتعالى- يريد الحياة السعيدة والمستمرة والمستقرة للأسر الإسلامية، وفي إباحته للطلاق إنما يقصد إلى السعادة للأسرة الإسلامية ولكن إذا سار الطلاق نحو الهدف الذي وضع من أجله وليس على التدمير والانحلال.
المبحث الرابع:
الآثار الاقتصادية المترتبة على الطلاق:
إن العامل الاقتصادي يلعب دورًا رئيسيًا ومهمًا في استقرار وثبات الأسرة بل والمجتمع بأسره، وقد يكون هذا العامل له دور مباشر وسبب رئيسي من أسباب الطلاق، فإذا لم يستطع الرجل تأمين المصاريف المالية ومتطلبات بيت الزوجية تنشب الخلافات بين الزوجين لأنه قد يكون عقبة أمام تحقيق أحلامهما فإذا حصل الفراق وتم الطلاق فيتحمل الرجل أعباء مالية أخرى يتأثر بها بعد الطلاق قد تزيده فقرًا على فقره بل وقد تهلك كاهله بأعباء اقتصادية لم تكن موجودة أثناء قيام الزوجية لما للطلاق من آثار اقتصادية عليه فلم تكن نفقة العدة ملزمًا بها قبل الطلاق ولا المهر المؤجل أو المتعة أو أجرة لحضانة الأولاد أو أجرة لرضاعتهم.
وهذه الآثار طرأت على الرجل سيتحمل أعباءها طالما أنه اختار وسلك طريق الفراق وعلى الرغم من أن المرأة تتحمل جزءًا اقتصاديًا على كاهلها نتيجة انقطاع المورد المالي من النفقة عليها نتيجة الطلاق إلا أن الرجل وهو المسئول عن تأمين الأمور المالية سواء كان ذلك عند الزواج أو حتى عند الطلاق فيتحمل جزءًا كبيرًا ومهلكًا قد يؤثر عليه سلبًا في المستقبل لا يجعله يفيق من سكرات الطلاق إلا بعد سنوات مضت وقد تكون هذه السنوات هي ثمرة شبابه.
وسألقي الضوء على الآثار الاقتصادية التي يتحملها المطلق علمًا بأن هذه الآثار قد أوجبها الشرع الإسلامي وألزم بها المطلق باعتبارها حقًا من حقوق المطلقة، وقد حدد لها القرآن الكريم نصوصًا قرآنية لأهمية إلزام المطلق بها، ومن هذه الآثار:
أولًا: وجوب المهر:
فبالطلاق يجب دفع المهر كاملًا إذا لم تكن قد أخذت منه شيئًا أو دفع توابع المهر المعجل والمؤجل إن أخذت من المهر جزءًا معجلًا، أو دفع نصف المهر المسمى إن كان الطلاق قبل الدخول والخلوة الشرعية، هذا إذا لم يكن الطلاق مقابل الإبراء العام أو أن تتفق معه على التنازل عن حقوقها الزوجية أو بعضها.
والمهر [67] ، ويسمى بالصداق وبالنحلة هو المال الذي أوجبه الشارع على الزوج وجعله حقًا للزوجة في عقد الزواج الصحيح أو في الدخول بشبهة، يقول الله تعالى: ?وآتوا النساء صدقاتهن نحلة? [68] ، وهو عطية لازمة وهدية واجبة يؤديها الرجل للمرأة تأليفًا لقلبها وتكريمًا للزواج بها، ولهذا لم يكن المهر ركنًا من أركان عقد