فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14381 من 35630

مع الأهل, مع النفس

أنا فتاة عمري (16) ، الأخت الوسطى بين شقيقة أكبر مني وأخ أصغر، مشكلتي هي أنني شديدة الخجل، حيث إنني أستحيي أن أظهر أمام أمي بملبس يظهر ذراعي!!، وأنا أيضًا من شدة حيائي لا أعبر لأمي أو أبي عن حبي لهما -وهذا هو لب المشكلة- فأنا أفضل أن أموت دون أن أعبر لهما عن حبي الجنوني لهما، فأنا لا أستطيع أن أقبلهما، حتى صديقاتي يخبرنني ويؤكدن أنني شديدة الحياء.

أنا لا أتخيل أني في يوم من الأيام سوف أفقد أبوي، فإن مجرد التفكير في ذلك يجعلني أبكي، وأدعو الله أن أموت قبلهما، فإلى متى سأظل كذلك، فإنني أحبهما بجنون. وأنا مثلًا لا أستطيع أن أهدي أحدهما هدية، إلا في العيدين؛ حيث تكون هذه هي حجتي التي أشجع بها نفسي لتحمل ما تستحي منه.

أنا أيضًا حساسة جدًا، ولكنها ليست تلك الحساسية التي تجعلني أحزن من أجل كلمة، ولكن مثلًا أحزن وأبكي إن فقدت شيئًا أحبه أو شعرت بشيء يضايقني، وهكذا.. ورغم أني أشعر في بعض الأوقات أن أمي تعاملني بشيء من الغلظة فإن كل هذا يذوب حين أتذكر أنني أحبها.

وأنا لا أستطيع أن أتخيل أمي أو أبي في كبرهما مريضين وعاجزين، وقد اشتعل الشعر شيبًا، وأراهما وقد أصيبا بأمراض الدنيا تنهش في جسديهما النحيلين، إنني أموت من البكاء إذا تخيلت -مجرد تخيل- أن هذا قد يحدث.

هل عرفتم كيف أحبهما أرجو منكم أن تساعدوني في هذه المشكلة، وأتمنى أن أكون قد استطعت أن أشرح لكم المشكلة من كل أبعادها.

ولي رجاء خاص هو أن تسألوا لي الله أن أحصل على مجموع عال هذه السنة والسنوات القادمة؛ فأنا الآن في الصف الثاني الثانوي، ولا يخفى عليكم المجاميع الرهيبة التي أتمنى من الله أن يجعلني أحوزها، أشكركم جزيل الشكر، وأرجوكم ألا تنسوا هذا الرجاء الخاص، والسلام عليكم ورحمة الله.

... المشكلة

د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... تتميز العاطفة في سن المراهقة بالشدة والحدة والمبالغة في التعبير عنها؛ حيث يخرج الفرد من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب مارا على جسر المراهقة، فيعيد اكتشاف عواطفه ومشاعره، فتجده يعبر عنها لأنه سعيد بها وبإحساسه الجديد لها.. وعلى المستوى العقلي مع اطراد النمو العقلي في هذه المرحلة تجد المراهق أيضا يطرح على نفسه أسئلة غريبة، ويجيب عليها ثم ينفعل بها عاطفيا أيضا من قبيل: ماذا أفعل إذا كبر أبواي واشتعل رأساهما شيبا؟ كيف يمكن أن أعيش إذا فقدتهما؟.. وهو في ذلك أيضا يمرن عقله على طريقة التفكير الجديدة في استشراف المستقبل.

المقصود أن ما يتم معك هو جزء من طبيعة هذه المرحلة؛ فلا تنزعجي له.. ستهدأ عاطفتك وتعود إلى توازنها الطبيعي.. ستكونين أقرب إلى التعامل مع الواقع ومفرداته مع مرور الزمن ونضجك النفسي والعقلي، وستضحكين يومها من هذه الأفكار والمشاعر التي انتابتك.. فلا تتعجلي الأمر.

إن فهمك لنفسك وإدراكك لما يحدث جزء من العلاج.. أو قولي جزء من نضجك النفسي الذي يحدث رويدًا رويدا كلما زادت تجاربك وخبرتك في الحياة.. وهكذا أيضا في انفعالاتك عندما تفقدين شيئا أو يضايقك شيء سيكون تفاعلك في بادئ الأمر كما هو الآن حادًا وشديدًا، ويصل إلى درجة البكاء، ثم تكتشفين الحياة وما فيها وتنضبط وتتكيف مشاعرك مع الواقع حتى تصبح متفاعلة بطريقة عادية وأنت على أعتاب الرشد والشباب.

وندعو الله أن يوفقك في حياتك كلها بما فيها الدراسة، وأن تنجحي النجاح المشرف في حدود إمكانياتك وطاقاتك، افعلي ما عليك وتوكلي على الله ولا تفكري في المجاميع الرهيبة.. فالنجاح في الحياة بكل محاورها لا علاقة له بهذه المجاميع، ولكن له علاقة باستواء الإنسان نفسيًا ونضجه عقليًا وعاطفيًا وقدرته على التكيف، ويمكنك العودة لبعض الحلول السابقة في شأن التعامل مع الدراسةمنها:

على أبواب الامتحانات: تنظيم وقت المذاكرة

المذاكرة من أول العام.. وصفة للتركيز

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت