فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14258 من 35630

مع الجنس الآخر, الحب الأول

السلام عليكم..

لدي مشكلة أرجو منكم إعانتي في حلها.

مشكلتي مشكلة أي مراهقة؛ فأنا أسيرة حب منذ سنة ونصف، وهذا الحب عذبني، وكثيرا ما حاولت الإقلاع عنه ونسيانه وإخراجه من بالي وتفكيري بالدعاء عند الصلاة، ولكن كلما رأيته ازداد تعلقي به. وبالإضافة إلى ذلك فأنا دائمة الشجار مع أهلي بسبب هذا الحب وعدم السيطرة على ذاتي، في بعض الأحيان أدخل إلى غرفتي وأبدأ بالبكاء، وحينها يبدأ التكلم مع نفسي.

هل أنا الوحيدة التي يقع لها هذا؟ هل أنا مريضة نفسيا؟

يا رب، لماذا أنا هكذا؟ لماذا أنا متعلقة بهذا الشخص إلى حد لا يوصف؟ ولماذا أعامل أهلي هكذا؟ أينقصني التشبث بديني؟ هل أنا مقصرة في القيام بواجباتي الإسلامية اليومية؟ كلها أسئلة تراود ذهني ولا تفارق بالي.

هذه مشكلتي، أعينوني أعانكم الله، وجزاكم الله كل الخير.

... المشكلة

د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير

... ... الحل ...

يا ابنتي،

لم تحكي لنا كيف بدأ هذا الحب وفي أي سن؟ ومن هذا الشخص الذي أسرك بحبه وأفسد عليك حياتك؟ وهل هو حب من طرف واحد أم أن هناك تجاوبا من الطرف الآخر؟ وهل هو في مثل سنك أم أكبر أم أصغر؟ ولماذا يعذبك هذا الحب؟ ولماذا يجعلك دائمة التعصب مع أهلك؟ وعلى أي الأحوال الإجابة على هذه الأسئلة تجعلنا أكثر استطاعة لمساعدتك.

وسنحاول أن نتحدث عن الشق العام في مشكلتك، وهو الذي تتساءلين فيه: هل أنا الوحيدة التي يحدث لها ذلك؟ وتقصدين إحساسك بالحب ومعاناتك فيه، وهل هذا بسبب تقصير في عباداتك؟

الحقيقة أن ما يحدث سببه هو أنك لم تستعدي ولم يساعدك أحد في الدخول لمرحلة المراهقة، وبالتالي عندما فاجأتك مشاعرها وأحاسيسها لم تعرفي ما الذي يحدث وصرت مضطربة ومشوشة، فهل هذه المشاعر صحيحة وهل هي الحب، أم أنها مشاعر خاطئة يجب أن تقاوميها؟ حتى هذه الأسئلة ليست محددة في ذهنك بهذا الوضوح.. والحقيقة أيضا أنه لو أخبرك أحدهم بطبيعة المراهقة وما سيحدث فيها لكنت مستعدة وفاهمة لما تشعرين به.

فهذه التغيرات البيولوجية الكبرى التي حدثت بداخلك مع بداية سن المراهقة، والتي أحدثت ثورة على كل المستويات العقلية والنفسية والعاطفية والجسدية في حياتك، هذه الثورات والتغيرات إنما هي لتهيئتك للانتقال من الطفولة إلى عالم الشباب والصبا، وحكمة هذه التغيرات هي أن الله يعد الإنسان فيها -ذكرا أم أنثى- لدور إعمار الأرض، فحالة الميل الفطري، التي تكون إحدى نتائج هذه المرحلة بين الذكر والأنثى، إنما هي من أجل أن يرتبط الرجل والمرأة في علاقة هي أوثق وأعظم العلاقات في الكون، وهي الزواج، ومن أجل أن تدور عجلة الحياة والإعمار ليتحقق مطلوب الله عز وجل"إني جاعل في الأرض خليفة".

نعم، هذه هي التغيرات، وهذه المرحلة مرتبطة بمهمة الإنسان في الأرض، وهي أن يكون خليفة الله في الأرض لإعمارها، وبالتالي فإن هذه المشاعر التي تسمونها حبا هي في الحقيقة حالة الميل الفطري بين الذكر والأنثى، وهي تمهد لحالة الحب ولكنها ليست الحب، وهي مشاعر طبيعية ولكنها مؤجلة إلى أن يأتي الوقت المناسب في المكان المناسب للشخص المناسب، بمعنى: أن الميل بين الذكر والأنثى موجود ولكنه لا يتطور إلى عاطفة تؤدي للارتباط إلا إذا كان الشخص مستعدا للارتباط وأصبح قادرا عليه. وبالتالي فطالب الثانوي أو طالبة الجامعة التي تشعر أو تسمح للحب أن يطرق باب قلبها ماذا ستفعل به إذا كان أمر الارتباط غير ميسر وغير منظور على المستوى القريب؟ سيحدث ما تصفينه في رسالتك بالعذاب والمعاناة، لذا فإننا نقول للشباب والشابات في سن المراهقة: هذا الميل الطبيعي لا تترجموه إلى الحب، ولا تحولوه إلى حب، وافهموا أنه شيء طبيعي ولكن سيؤجل تحويله للحب عندما يحين الوقت، وتكونون مستعدين للارتباط.

وسيكون سؤالك: وهل يستطيع أحد أن يفعل ذلك؟ فنقول: نعم، إذا لم يصل هذا الميل إلى درجة الإعجاب، وإذا اكتفي في العلاقة مع الجنس الآخر بدرجة الزمالة الملتزمة والتي قد تكون زمالة اشتراك في العلم أو العمل أو المكان (الجيران) أو القرابة، وهذه الزمالة يحدها غض البصر واحتشام الملبس والكلام.. فالحديث العام البعيد عن الخصوصيات هو حديث الزمالة التي لا يجعلها تخرج عن إطارها الصحيح.

الخلاصة: أن ما تشعرين به شيء طبيعي ولكنه ليس الحب الذي تتصورينه وتتعذبين من أجله، ولكنه الميل الفطري الذي تشعر به الفتيات نحو الفتيان في هذه السن، فلا يفهمونه ويترجمونه حبا، وليس سببه نقصا في العبادة أو الإيمان، ولكنه نقص في الإعداد لدخول مرحلة المراهقة، ونرجو أن تراجعي مقالنا المعنون التربية الجنسية للمراهقين، والحوار الصوتي المعنون الحب والزمالة والصداقة، وحوارنا المفتوح رحلة البلوغ.. كيف نجعلها متعة؟ وغيرها من المشاكل والحلول التي تعرضنا فيها لمفهوم الزمالة والصداقة بين الجنسين، ونحن معك.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت