فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14221 من 35630

الإنترنت والهاتف

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أود في البداية أن أشكركم على هذا الموقع الذي يتيح لنا طرح مشاكلنا، فأنا في أشد الحاجة إلى مساعدتكم؛ لأنني أشعر أنني منهارة. تعرفت على شاب من خلال الإنترنت، أعجبنا ببعضنا كثيرا، هو من بلد عربي ويدرس بإحدى الدول الأجنبية، هو شخص رائع جدا، طيب، حنون، يحبني كثيرا وأنا أبادله نفس المشاعر.

وقد جاء لزيارتي قبل شهور واتفقنا على الزواج، وقد صدمنا بوجود عدة عراقيل لإتمام زواجنا، فلزاما عليه إحضار وثيقة"الموافقة على الزواج"من حكومته، وقد سافر بعد أن خطبني من عائلتي، ووعدني بالقيام بكل مجهوده للحصول عليها، وكلف أحد أصدقائه باستخراجها، ومرت 3 أشهر ولم يحصل شيء، وأخبرني أن المسئولين يعقدون الأمور ولا يسمحون للشباب بالزواج من خارج بلده، ومنذ أيام أخبرني تليفونيا أن صديقه اعتذر؛ لأنه لم يتمكن من الحصول على الوثيقة.

وعدني بأن يسافر بعد شهرين تقريبًا إلى بلاده لاستخراج الوثيقة، وإذا لم ينجح فسيضطر لاتباع طريق آخر وهو الزواج بالمركز الإسلامي في انتظار حصوله على الوثيقة حتى يستوفي زواجنا كل الشروط القانونية.

أنا جد متوترة وحائرة، فأنا لا أعرف أين الصواب وأين الخطأ؟ وأعاني من ضغوط من طرف أفراد عائلتي، فقد أصبحوا غير موافقين عليه، ويحاولون إقناعي بالتخلي عنه، ويظنون أن لهذا الشاب مشاكل مع حكومته لذلك لا يساعدونه، بالإضافة إلى أشياء أخرى لها علاقة بأحداث 11 سبتمبر، خاصة أنه متدين، ومظهره يدل على هذا، لدرجة أنه خلال زيارته لي كان يعاني من متابعة المخابرات له، وقد أخبرني أنه لا يقلق لأنه غير متورط في شيء. وكنت أقلق لكنه يقنعني بأن الأمر عادي جدا بسبب جنسيته.

المهم أنني في بعض الأحيان أقتنع بكلام عائلتي، لكنني عندما أتحدث إليه أغير رأيي وأعاهد نفسي ألا أشك فيه، وأن أنتظره حتى يحصل على الوثيقة، لكن ماذا لو طالت المدة؟ ماذا لو تقدم أحد لخطبتي خاصة أن عائلتي لا تعترف الآن بخطبته لي؟ ماذا بخصوص العقد الذي سيكون بالمركز الإسلامي، هل يعتبر مغامرة؟ هل من الممكن استحالة استخراج هذه الوثيقة؟ هل هناك طرق معينة وسهلة تمكن من الحصول عليها؟

علما أن هذا الشاب خليجي، ويدرس في بلد آسيوي، وهو أيضا منفصل عن زوجته وأنا متفهمة لوضعه، كما أنني لم أخبر أفراد عائلتي بزواجه؛ لأنهم أكيد لن يوافقوا.

هناك شيء آخر نسيت إخباركم به، وهو أنه جاء لخطبتي دون عائلته، وأخبرني أنه لا يريد إخبارهم الآن حتى يتم كل شيء ونتزوج؛ لأنه يخاف أن يخبرهم فيكونوا سببا في عدم إتمام زواجنا، أقصد أنه يؤمن بمسائل العين والسحر، وقد عانى من هذه الأشياء من قبل. وهو الآن يريد أن يبدأ حياة جديدة معي بعيدا عن عائلته، وأنا قد تفهمت ذلك.

... المشكلة

د .ليلي أحمد الأحدب ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... اسمحي لي يا ابنتي الغالية بوضع المعلومات التي حوتها رسالتك تحت مجهر البحث والاستقصاء لإجراء تحليل للمعلومات التي وردت في رسالتك، ومن ثم الاستنتاج من هذه التحليلات ما فيه الخير لك بإذن الله دون أن نعطي الأحداث الواردة أهمية إيجابية زيادة عما تستحق، ودون أن نكون سلبيين في التعامل معها كذلك:

أولا: التعارف تم عن طريق الإنترنت، وقد أجبنا في كثير من الأسئلة أن هذه الطريقة غامضة وغير مقبولة ما لم تنزل من فضاء الأوهام إلى أرض الواقع، وهذا موجود والحمد لله في قصتك على الأقل؛ لأن الشاب قدم إلى بلدك وأثبت حسن نيته كما يقال.

ثانيا: موافقة حكومة بلده على الزواج شيء صحيح وضروري فيما إذا كان يفكر بالحياة والاستقرار في بلده الأصلي، وإلا فإنك إذا تزوجته سواء في بلدك أو في المركز الإسلامي في البلد الذي يقيم به دون موافقة حكومية فهذا يعني أنه لا يمكنك العيش معه في بلده كزوجة معترف بها، ولا يمكن تبعا لذلك أن يسجل أولادك باسمه وفي هذا خطر على مستقبلك وعلى مستقبل أولادك في حال الإنجاب الذي لا بد منه، أي أن أولادك يحرمون من التعليم ومن أبسط حقوق المواطنة، وهذا الأمر يجب أن تضعيه في حجمه الخاص الكبير فعلا لأنه مشكلة حياتية مصيرية.

ثالثا: لا يمكنه استخراج أمر الزواج بك عن طريق صديق أبدا، ولعله فعل هذا بحكم سذاجته إذ إن الموضوع مكلف ماديا، ومحتاج إلى معرفة فلان وغيره من الناس، لكن السؤال المطروح هنا: كيف تتأكدين أنها سذاجة فعلا من طرفه أو أنه لم يكلف أحدا من الأساس؛ لأنه يعرف مدى صعوبة الأمر في حال وجوده في بلده فكيف إذا كان غائبا عنه؟!

رابعا: أبين لك أنه في حال بقائه واستقراره في البلد الذي يدرس فيها فيمكنك أن تتزوجيه عن طريق المركز الإسلامي، ولكن السؤال هنا أيضا: هل فعلا يستطيع البقاء أم أنه يُحتَّم عليه العودة إلى بلده بمجرد انتهاء الدراسة؟ ومن يضمن الظروف وأنه فعلا سيبقى في هذا البلد؟ وأنت ترين كم هي الظروف السياسية متقلبة، خاصة بعد أن قسم الرئيس بوش العالم إلى محور للشر وآخر للخير كما قام الشيخ أسامة بن لادن بتقسيمه إلى فسطاطين واحد للإيمان وآخر للكفر، واللهَ نسأل ألا تكون نهاية العالم قريبة على أيدي بعض المتهورين!

خامسا: كلام عائلتك أنه متورط ولذلك لا تساعده دولته في منحه الإذن بالزواج من غير بلده ينبع أيضا من نظرة أهلك السطحية لأن هذا القانون في دول الخليج -أي عدم منح الموافقة بالزواج من غير البلد- ينطبق على المتورط وغيره. أما متابعة المخابرات له فليس من المعتاد كثيرا في دولنا العربية التي أثقلتها أجهزة المخابرات أن تُقتفى آثار الغرباء؛ إلا أننا في عصر العولمة والقرية الواحدة وانهدام الحواجز والحدود أصبحنا كلنا أولاد حارة أو زقاق؛ ولمعلوماتك فإن صاحب المظهر الديني وقبل أحداث 11 سبتمبر بكثير كان موضع شبهة للأسف، وأنا أعرف الكثيرين من الشباب الذين يهتمون بمظهرهم الإسلامي ومنه اللحية ومع ذلك يحلقونها بمجرد أن يفكروا بالعودة إلى ديارهم، ومع أن حلقها هنا يدل على مرونة تقتضيها ضرورات المصلحة الفردية، لكنها والله سنة محبوبة كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (سبحان الذي زين الرجال باللحى) ، وقد قالت هذا الكلام عندما كان شرع الله هو الحاكم، وليس كما هو زمننا الذي يجعل أمن الدولة كله مهددا ببعض شعيرات طالت في ذقن شاب! واللهَ نرجو أن يكحل أعيننا قبل موتنا برؤيتنا للحريات الحقيقية في بلداننا غير مشروطة بالأمن الزائف!

سادسا: ماذا تعنين بكلمة منفصل عن زوجته؟ هل هو قد طلقها أم هي ممانعة لقبول الطلاق؟ يجب أن أوضح لك شيئا هاما هنا قد يخفى على الكثيرين، وهو أن قوانين الطلاق في بلد هذا الشاب مختلفة عن غيرها، ومنها أن المرأة إذا لم تستلم ورقة الطلاق بنفسها فهذا يعني أنها غير مطلقة أي أنها ما زالت على عصمة زوجها، وهذا من أغرب ما شاهدته في حياتي أن الرجل يطلق المرأة، ولكن المرأة لا تقبل بالطلاق فتبقي نفسها معلقة به شاء أم أبى -وهذا أرويه من واقع تجربتي في ذلك البلد- وكثيرا ما يضطر أن يعيدها إلى عصمته من أجل الأولاد، فهل فكرت بهذا الأمر؟ أم هل فكرت -في حال وجود أولاد بينهما- فيما إذا كنت مستعدة أن تهتمي بأولاد ليسوا من لحمك ولا دمك دون أن تظلميهم؟ هذا الأمر كثيرا ما يحصل للأسف فتقع المتزوجة من مطلق في حرج شديد بسبب عواطفها لأولادها منه وأولاده من غيرها؛ وبالطبع إن الله لن يسألك عن عدم العدل في عواطفك هنا، ولكن يسألك عن عدم العدل في تصرفاتك، ولكن دعيني أقول لك من الآن: إنها معادلة صعبة جدا أن يستمر هذا الزواج في حال وجود أولاد خاصة إذا كان وجودهم مفاجأة لك لم يسبق إعلامك بها، أو كانت أعمارهم تجعل قلوبهم معلقة بوالدتهم وليسوا على استعداد قبول امرأة أخرى تشغل مكانها لدى أبيهم، وأنبهك لهذا الأمر لأن المعتاد في بلد خطيبك أن يتزوج الشاب باكرا وأن يكون أبا باكرا أيضا.

سابعا: لا يريد أن يخبر أهله بسبب الخوف من الحسد والسحر، فهذا المعتقد شائع جدا في بلده، لكن لماذا لم يتخلص منه رغم سفره وخروجه من بيئته؟ إذ يخطر لي أن أطرح هذا السؤال: ما الذي يضمن لك ألا يخفي عنهم أمر الزواج أيضا كي لا يصيبه الحسد والسحر بعد الزواج؟ وأين إيمانه بآيات القرآن المحكمات في هذا الأمر: (ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) ؟ هذا يدل على أن تدينه يشوبه كثير من تقاليد بيئته، في حين ترينها أنت تدينا خالصا ربما تفتقدينه فيمن حولك من الشباب.

بعد هذه التحليلات نصل إلى الاستنتاجات التالية:

الإيجابيات في هذا الشاب هي أنه أتى لأهلك وأثبت حسن نيته، لكن هل حسن النية يكفي في أمر مصيري كالزواج؟! ما تصفينه به من أنه رائع وطيب وحنون شيء جميل وضروري, لكن ومع احترامي الكامل لمشاعرك يا ابنتي فهي ليست إلا مشاعر وعواطف لا تساندها حقائق العقل الضرورية لإنجاح أي زواج. لذلك يجب أن تفتحي عيون عقلك وآذانه كلها، فما أدراك أن يكون هذا الشاب كحاطب ليل يريد أن يتزوج من غير بلده سواء كان بإذن حكومته أو بدونها كي لا تظهر حقيقته التي يسهل إخفاؤها بعيدا عن موطنه؟ أنا لا أطلب منك أن تسيئي الظن به، لكن من لا يحسب لا يسلم، لا سيما أن الصدق أصبح بضاعة غالية هذه الأيام فخلت منها النفوس، ونأتْ عنها العلاقات، ورحم الله القائل: (الطمأنينة إلى أي أحد قبل الاختبار من قصر العقل) ، فكيف يمكنك الاطمئنان إلى وضعه في بلده فعلا، سواء من الناحية الأمنية كأن يكون ذا توجه سياسي معين مخالف لبلده، أو من الناحية الاجتماعية كأن يكون مطلقا ولديه أولاد؟

ومع ذلك أنصحك إذا كنت تشعرين بصدقه وأنه يرغب بك ويحبك فعلا، بأن تتفاهمي معه على ما يلي:

1-حصوله على عقد الزواج وأن يكون مختوما بختم دولته قبل أن تفكري بإجراء شيء أبعد من عقد أو نكاح أو سفر أو غيره، فأنت بالتأكيد لا تريدين الزواج لتستمتعي معه ثم يضطر أن يعيدك إلى أهلك بحجة أن بلده لم تسمح بدخولك ولا قبولك كزوجة، وأحذرك هنا مرات ومرات ومرات؛ لأنني رأيت مآسي كثيرة من هذا النوع بسبب عدم وجود الإذن، ومنهن إحدى النساء اللواتي أصبحت ابنتها من الخليجي بعمر 7 سنوات فاضطرت أن ترسلها إلى بلد أهلها لتنال حقها في التعليم؛ لأنها لا يوجد ما يثبت نسبها إلى أبيها الخليجي في بلده، فعقد الزواج تم في بلد الزوجة ولم يُعترف به في بلد الزوج، وكانت النتيجة انفصال هذه الطفلة عن أمها لتعيش مع جدتها، ولم تكن حالة الأم مستقرة مع الأب؛ لأنها تعيش معه بوضع مخالف لقوانين البلد فكانت أشبه بالحياة على كف عفريت، ولا بد أنك لا ترتاحين لنتيجة كهذه، لذلك أمهليه هذين الشهرين فإن استطاع الحصول على الموافقة فبها ونعمت، وإلا فاخرجي من هذا الأمر بأقل الخسائر الممكنة.

2-قدوم أحد أهله معه ضروري عرفا، ولكنه ليس ضروري شرعا، ومع ذلك فإن الزواج كما نقول دائما هو ارتباط بين أسرتين كبيرتين بنواة الأسرة الصغيرة التي سيشكلها الزوجان الحديثان، فالأفضل أن يُقدم شخصا كبيرا من أهله كي يطمئن أهلك أنهم يضعونك في مكان آمن، ولذلك عليك أن تعذريهم في هذا الأمر إذا تشددوا فيه؛ لأنك لن تعلمي مدى أهميتك عند أهلك إلا عندما تصبحين أمًّا فتعرفي وقتها ماذا يعني الابن أو البنت للأب والأم.

إن الأبناء يا ابنتي هم ضياء عيوننا وزينة حياتنا وبهجة قلوبنا، فكيف تريدين لأهلك ألا ينظروا ويدققوا في أمر هذا الخاطب الذي هبط عليهم كالقضاء من الفضاء؟!

3-التأكد من وضعه مع زوجته ومعرفة أهلك لهذا الأمر كذلك ضروري، ويمكنك تلافي النتائج السيئة هنا بحضور شخص حكيم من أهله معه وشرح الأمر لشخص حكيم من عائلتك كي لا تتحملي لوحدك تبعات الإخفاء، فعلى الأقل يجب أن يعرف به شخص واعٍ من أسرتك ليسأل عما يعقد لسانك خجلا، أو يستفسر عما يمنعك حبك لهذا الشاب من الخوض به، وإن كان من الأفضل أخذ الحيطة أكثر، والسؤال عنه في بلده عن طريق أحد معارفك أو أقربائك، وإلا فمن يضمن لك أن قريبه الحكيم هذا ليس إلا شاهدا في صفه كما قال المثل: (يشهد للعروس: أمها والماشطة) ؟

4-على فرض تم الحصول على الموافقة من بلده، وبارك أهلك هذا الزواج فيجب أن تعلمي أن اختلاف البيئة هو من أهم معكرات صفو الحياة الزوجية، فتقاليد البلد الذي يعيش فيه تجعل الحياة صعبة بالنسبة لمن اعتادت العيش في بيئة منفتحة كمجتمعك، وقد تتأقلم بعض الفتيات مع الوضع الجديد بحكم المحبة الراسخة في قلبي الزوجين، فهل هذا ينطبق عليك وعلى هذا الشاب؟

صدقيني.. أنا أشعر بقلقك وحيرتك وانهيارك واضطرابك؛ لذلك حاولت أن أبين لك شيئا مما كان خافيا عليك، وأنصحك بأن تكوني مع الله وتلجئي إليه سبحانه ليلهمك رشدك ويستخير لك الخير حيث كان، وأكثري الدعاء فإنه يرد القضاء، ولعلك تتصدقين إلى فقير أو تحسنين إلى محتاج، ففي الأثر: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) .

وتأكدي أنني أعرف صعوبة فض الاشتباك بين صوتي العقل والقلب، لكن أرجو أن تعلمي أنه من الأهمية بمكان أن يتحول هذا الاشتباك إلى لقاء ودي ينبض فيه القلب ويحكم فيه العقل، وإلا فإن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، وقانا الله وإياك شر القضاء وشماتة الأعداء وخيبة الرجاء، وتابعينا بأخبارك.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت