فهرس الكتاب
العادة السرية
بسم الله الرحمن الرحيم.. أرجو من قارئ هذه الرسالة أن يقرأها بعين الحكمة، ولا يتسرع في الحكم علي.
أنا شاب في العشرين من عمري، كنت في مصيف منذ فترة قليلة، كانت معنا في هذا المصيف إحدى المعارف، وكانت تسكن إلى جوارنا، تعرفت عليها وهي فتاة حسنة الخلق والمظهر، علمت من بعض تصرافاتها معي أنها معجبة بي، كذلك أعجبت بها أنا أيضا. بعد ذلك بدأت تصرفاتي تتغير، وأرجو من القارئ أن يتفهم ما سوف أقوله..
في الحقيقة أنا مدمن للعادة السرية، وحاولت كثيرا أن أقلع عن هذه العادة، ولكنني لم أفلح، ولكن الغريب في الأمر هو أنني منذ أحببت هذه الفتاة أقلعت تماما عن هذه العادة السيئة، وهذه أول مرة يحدث هذا الأمر، كنت كلما حاولت أو فكرت في ممارسة هذه العادة تذكرت هذه الفتاة؛ فأشعر بالخجل من نفسي، وتخرج فكرة الممارسة من عقلي في الحال، وكنت أيضا أشعر أنني لو مارست هذه العادة فإنني أخون هذه الفتاة. أرجو أن يكون قد وصل إليك هذا المعنى.
المشكلة الآن هي أنني أشعر بالذنب الكبير؛ لأن حبي لله لم يمنعني من ممارسة هذه العادة السيئة ومنعني حبي لهذه الفتاة، مع العلم أنني أصلي كل الفروض والحمد لله، وأحيانا أصلي في الجامع، ولا أضيع فرضا من فروض الله، كما أنني أنوي بإذن الله أن أتقدم لخطبة هذه الفتاة بمجرد أن أنهي دراستي بعد عام بإذن الله.
بعد كل ما حكيته لك.. هل أنا مراءٍ؛ لأنني أقلعت عن ذنب لأجل عبد، وليس لأجل الله؟ ولو كنت مذنبا.. فما هو حكم الدين فيما فعلت؟ ... المشكلة
د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... في بعض الأحيان تختلط الأمور في عقولنا لنصل لنتائج تبدو لأول وهلة منطقية، وهي بعيدة كل البعد عن ذلك.. إنك لو راجعت كل قصص التوبة للصالحين فستجد أن هناك لحظة فارقة في حياتهم كانت هي السبب في رجوعهم إلى الله.. كمرض ألمّ بهم أو حادث وقع بالقرب منهم، أو فقد لعزيز لديهم، أو لحظة تأمّل في قدرة من قدرات الله أو غيرها من الوقائع والأحداث، ولم يقف أحدهم ليسأل نفسه ويقول: هل أنا خفت من المرض أكثر من خوفي من الله فتبت الآن؟! أو أنا قد أهبت هذا المظهر من مظاهر قدرة الله أكثر من الله فتبت الآن.. لأن الأسباب إلى التوبة يهيؤها الله للإنسان.. فيتجلى الله في قلب الإنسان في هذه اللحظة فتضيء نفسه ويتخلص من ذنبه..
وحبك العذري النقي لهذه الفتاة كان هذه اللحظة الفارقة التي رزقك الله إياها حتى تتخلص من ذنبك، خاصة أنه ذنب متعلق بهذا الحب.. فقد كان كل ما تحتاجه هو هذا الحب الذي يطهر نفسك ويخلصها من هذه العادة.. الله الذي ألقى في قلبك بحب هذه الفتاة، والله الذي جعل هذا الحب سببًا لتخلصك من هذه العادة..
ليس للأمر علاقة برياء؛ لأن الأمر كان بينك وبين الله ولم يطلع عليه أحد.. فأنت لم تقم بأمر حتى يراه الناس فيمدحوك..
فالرياء أن تفعل العمل من أجل أن يراه الناس ويمتدحوك.. أما أنت فقد كان الله حاضرًا دائمُا في نفسك، وكنت رافضًا لهذه العادة، ولكنك كنت تحتاج للعون من أجل أن تجاهد نفسك وتتخلص منها؛ فجاء العون في هذا الحب الطاهر، وكانت نيتك في الارتباط بهذه الفتاة حتى يتوج هذا الحب بالنهاية الشرعية والطبيعية.. خير عون لك حتى يزداد الأمل لديك في حياة طيبة رأيت أنه لا داعي فيها لهذه العادة فتخلصت منها.
إن الحب الطاهر النقي هو طاقة يلقيها الله في قلوب عباده حتى تدفعهم إلى فعل الخير وتقويهم عليه.. فهنيئًا لك بحبك وتوبتك، وأعانك الله دائمًا على طريقه ولا تنسَ أن تدعو لنا.
ــــــــــــــــــــ