فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14137 من 35630

علاقات أسرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

سأحاول الاختصار قدر المستطاع، وجزاكم الله خيرا..

أنا شاب في الثامنة والعشرين من عمري، أنعم الله علي بالحال الميسور، تعرفت بزوجتي وهي تصغرني بأربعة أعوام منذ حوالي السنة والنصف عن طريق بعض المعارف، وتمت الخطوبة، وكتب الكتاب ثم تزوجنا منذ ثلاثة شهور.

منذ فترة كتب الكتاب وأنا أرى أن أسلوب تفكير زوجتي مختلفا عن أسلوب تفكيري إلى حد كبير من حيث أولويات الحياة، فأولوياتي في الحياة هي تكوين الأسرة وبناء بيت يقوم على تقوى الله وطاعته والكفاح في الحياة بالعمل، وبذل الجهد لتدعيم هذا البيت. بينما تربت زوجتي منذ الصغر على أن العمل والطموح والمستقبل المهني (الـ career) هو أهم مقومات الحياة، وأن كل بنت لا بد أن ترسم لنفسها طريقا واضحا لمستقبلها في العمل حتى تصل إلى أعلى المناصب.

باختصار.. أنا أبحث عن تكوين البيت، ثم توفيق أوضاع العمل وفقا لمتطلبات هذا البيت، وزوجتي تبحث عن مستقبلها العلمي وتوفيق أوضاع البيت والزوج على أساسه.

دارت الكثير من المناقشات، وحدثت بعض الخلافات خلال فترة كتب الكتاب، ولكن ما حدث أننا اتفقنا على ما يرضي الطرفين، وأن الموازنة بين البيت والعمل أمر لا بد منه. ونصحني أهل الخير بأن هذه الأمور والخلافات ستستقيم وتهدأ بعد الزواج وبعد دخول الزوجة بيت الزوجية وإحساسها بالمسئولية الجديدة.

تم الزواج، ولم نكن نخطط للإنجاب في الفترة الأولى من حياتنا حتى تستقر أمورنا ومن ضمنها أنه كان من المخطط أن تسافر زوجتي للخارج لإجراء امتحان معادلة لشهادتها في ديسمبر القادم إن شاء الله.

ولكن أراد الله أن تحمل زوجتي بعد شهر من الزواج، ومن هنا بدأت المشاكل:

فزوجتي تصر على السفر لإجراء الامتحان في نفس التوقيت، بالرغم من أن هذا التوقيت سيوافق الشهر الثامن من الحمل، وعناء السفر ومشقته سيشكلان خطرا على زوجتي بشهادة الأطباء، مع العلم أنها تريد السفر وحدها، وستقيم عند عمتها في الخارج لمدة 10 أيام (وهي نقطة أرجو الإفادة في شرعية سفرها وحدها) .

المشكلة أن زوجتي لا تصغي لكلامي، وتخبرني أنها قررت السفر بصرف النظر عن موافقتي من عدمها، بل إنها بدأت في استخراج بعض الأوراق والصور الخاصة بهذا الموضوع، ولا أجد أي نوع من الدعم أو التوعية من أهلها؛ لأنهم باختصار.. هم أصحاب الفكرة، ويعتقدون أنني أحاول فرض سيطرتي كرجل وتنفيذ أوامري دون النظر لأحلامها وطموحاتها.

ويعلم الله سبحانه وتعالى أنني لا أسعى سوى لمصلحتها، ولا أرفض سفرها وحدها إلا خوفا عليها، مع العلم أنني أخبرها دوما بذلك، وأخبرتها أنه يمكن أن تسافر بعد الولادة لإجراء امتحانها دون مشاكل.

أنا الآن في حيرة من أمري، فأنا أمام خيارين:

الخيار الأول هو تصعيد الأمور والإصرار على عدم سفرها ومحاولة منعها بأية طريقة، وذلك قد يؤدي إلى تنفيذ رغبتي، ولكنه قطعا لن يؤدي إلى وجود أي نوع من الاستقرار في البيت.

والخيار الثاني هو الصبر، وترك الأمور بين يدي الله، وتركها للأيام، فالله وحده أعلم ما قد تأتي به الأيام القادمة لحين ميعاد السفر، ولكن هذا الخيار قد يضعني في موقف حرج، حيث إنه توجد إجراءات قبل السفر وهي أخذ تصريح السفر من السفارة، وحجز الامتحان، وحجز تذكرة الطيران، وكلها خطوات قد تقدم عليها زوجتي بدون موافقتي، كما أخبرتني بنفسها أكثر من مرة، وفي هذه الحالة لا أدري ما العمل؟

مع العلم أيضا أني جلست مع والدها جلسة مطولة بالأمس لمدة حوالي 7 ساعات، وجدت نفسي خلالها أتعامل مع أسلوب تفكير غريب، فبدلا من مناقشة المشكلة الرئيسية، حاول والدها وبصورة مستميتة إقناعي بأمر آخر ألا وهو ضرورة سفرها للولادة في الخارج أيضا حتى يتمكن الطفل من الحصول على الجنسية ومزايا الجنسية... إلخ.

بالإضافة إلى أنه أخبرني أنه رباهم على أن رأيه استشاري!! وهي صاحبة القرار.

فماذا أفعل إذا وصلت الأمور إلى أن أجدها مسافرة بدون موافقتي؟ هل يمكن أن تستمر الحياة بيننا بهذه الطريقة؟ وما ذنب ذلك الطفل في أحشائها ما إذا قررت الانفصال عنها؟ الله وحده أعلم بمدى الحيرة التي أعاني منها. أرجو النصح والإرشاد، وجزاكم الله خير الجزاء.

... المشكلة

د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير

... ... الحل ...

أخي الكريم:

لقد تربت زوجتك في بيت رأي الأب فيه استشاري على حد وصفه؛ وبالتالي فهي تعودت على أن تسير الأمور وفق ما تريد، وألا تضع حسابا لأي شيء غير طموحها، والخلاف كان واضحا في طريقة التفكير منذ عقد الزواج، ولكن بطريقتنا المعتادة في حل المشاكل بالكلام العام غير المحدد، وبالأماني بأن كل الأمور ستتغير بعد الزواج، ثم الزواج ليكون هذا هو الاختبار الأول لحقيقة الاتفاق المحدد الذي تم، فحين أن اقتنعت بكون الأولوية ستكون للبيت، ويتم مؤامة الأمور الدراسية حسب ذلك فإنه عند الاختبار العلمي أعلنت الزوجة أنها ستسافر رغم عدم موافقتك، ورغم أن الأمر لم يعد متعلقا فقط بترتيب الأوليات، ولكن بمخاطر صحية على الجنين القادم ليصل الأمر إلى حد الولادة بعيدا عنك حتى يحصل الطفل على الجنسية.

إذن فالمنهج المراد تعميمه وتطبيقه هو أن الأولوية لطموحها العلمي، وأن الأسرة سواء كنت أنت أو ابنك القادم توفق ظروفهم طبقا لما يحقق هذا الطموح، وليصبح الخيار بالنسبة لك هو الخيار صفر خاصة أنك لست رافضا لهذا الطموح، ولكنك تريد إعادة ترتيبه، ولكن حتى هو المقصود بالخيار صفر أي لا خيار لك، ويصل الأمر إلى نقطة أبعد، وهي ليس السفر فقط للامتحان ولكن للولادة فالأمر واقع، والأب"رأيه استشاري"، والمطلوب بك أن تكون هذا الأب في بيتك بحيث تصبح زوجا"رأيه استشاري".

إن الاختبار الأول في الحياة الزوجية هو الاختبار الأهم والأخطر، لقد قبلت إلى الحل الوسط وهو إعادة ترتيب الأوليات، ولكن الزوجة تأبى إلا أن تفرض اختيارها، وتعتبر هذا هو الهدف الأول.

السؤال يصبح ببساطة أي منهج يسود؟ هل يمكن أن تستمر في أداء نفس الدور، ويصبح دورك استشاريا؟

إن الرد على سياسة حافة الهاوية التي تتبعها الزوجة والأب هو نفس السياسة وهي أن تعلن إصرارك على موقفك خاصة أنه موقف غير متعسف بأنك لا تقول إنني أرفض تماما أن تكمل زوجتي دراستها أو طموحها العلمي، ولكنك تقول يجب أن يكون ذلك في إطار احترام الأسرة والبيت وأولوياته يجب أن يبدأ الأمر بحوار هادئ مع الزوجة فهي الأولى بالسبع ساعات من الأب تعلن موقفك بهدوء وببساطة..وهو أنك ترفض تعريض طفلك القادم للخطر في سبيل طموح الزوجة، وتصر على ولادته في حضورك فهو ابنك، وتعتز بانتمائه لوطنه ولجنسيتك، وأنك الذي تحدد الأولويات وترتبها، وأنه في حالة الإصرار على السفر وحتى لو كان القانون يعطي الزوجة الحق في السفر بدون إذن زوجها ورضاه، فإن الشرع يظل معتبرا من تسافر من غير إذن الزوج آثمة وخارجة عن طاعته، وعندها سيكون الانفصال ليس قرارك ولكنه اختيارها.

إنه منهج كامل في إدارة الأسرة يبدأ من هذا الاختبار الأول، فإما أن تنجح في إقرار الأمور وحسمها وإظهار مصدر السلطة في الأسرة بحيث تستقيم الأمور، وإما أنك ستظل في هذا الصراع طوال حياتك، وستظل هذه السابقة هي ما يبنى عليه المواقف بعد ذلك فليروا طريقة جديدة، وهي أن الزوج في بيته ليس صاحب رأي استشاري، وإلا سيظل رأيك استشاريا طوال عمرك، وعندها لا تلومنَّ إلا نفسك.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت