فهرس الكتاب
مع المجتمع
بسم الله الرحمن الرحيم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد..
لدي عدة مشاكل أنشد وأطلب منكم حلها، جزاكم الله عني كل خير- المشكلات هي:
1-أنا شاب عمري سبع عشرة سنة، وفي السنة الحادية عشرة من الدراسة، ولي أصدقاء انغمسوا في الملذات وليس لديهم من ينهاهم عن المنكر، فهل يجب عليَّ أن أنهاهم عن هذا المنكر؟ علما بأنني لست سوى صديق لهم، ولست الناصح المعتاد لهم، وأنه ليس لدي أسلوب جيد في النصح، فماذا أفعل هل أترك الأمر لغيري؟ أم أنصحهم وكيف أنصحهم؟
2-عندما ينظر إليَّ أحد ويديم النظر فماذا أفعل؟ هل أنظر إليه؟ أم أتجاهله؟ أم ماذا أفعل إذا كان الناظر هو صديقي أو أستاذي أو أبي أو أخي أو أختي أو إنسان لا يعرفني ولا أعرفه؟
... المشكلة
د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... وكيف يكون الصديق صديقًا إذا لم ينصح صديقه.. إنهم قالوا الصديق هو من صَدَقَكَ؛ أي صدقك في النصح.. وإن الصديق الذي يحب صديقه يحب له الخير.. والخير يشمل كل الخير في الدنيا والأخرة.. إذن فبمقتضى الصداقة التي بينك وبينهم فالنصيحة جزء منها ولا تصبح صداقة إلا بها.. ولا يوجد ناصح معتاد وآخر غير معتاد.. والرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- يقول:"بلغوا عني ولو آية"، ويحث على ذلك فاتحًا الأمر للجميع بلا استثناء فالنصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات الأمة التي أوجبت لها الخيرية:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"؛ ولذا فإن سؤالك الصحيح الذي أوردته في رسالتك هو كيف أنصحهم؛ لأن سؤال"هل أنصحهم أم لا؟"سؤال لا محل له كما أوضحنا.
فالنصيحة واجبة عليك بحكم الشرع وبحكم الصداقة؛ لذا فإن ما تحتاجه هو سؤال"كيف؟"ونبدأ بالمقولة المشهورة"إن فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل.. والمعنى المقصود هنا هو الدعوة بالقدوة.. فإنك وأنت صديق لهم فإن ما يرونه من تصرفاتك الطيبة، وأخلاقك الحميدة، وتعففك عن الدنايا، ومعاملاتك التي تستحضر فيها قول الرسول الكريم"الدين المعاملة"هي المفتاح الحقيقي من أجل الوصول إلى قلبوهم ونفوسهم.. إنهم عندما يرون فيك نموذجًا عمليًّا للالتزام وأنت شاب مثلهم في مثل سنهم وعندك ما لديهم من رغبات وشهوات، ولكن يمنعك دينك والتزامك عنها فسيكون ذلك حجة عملية عليهم، فإذا كنت أيضًا من أصحاب التمييز والسبق في دراستك وفي نشاطاتك فسيكون ذلك أولى لأن تكون محط تقديرهم؛ وبالتالي الرغبة في أن يكونوا مثلك.. إنهم يرون أمامهم شابًّا متميزًا يعيش حياتهم، ويخوض غمار الحياة بكل نجاح، ولكن له سمته الخاص فعندها إذا نصحت وتكلمت فلن تكون في حاجة إلى حسن بيان أو بلاغة ففعلك سيجعل قولك واضحًا ومؤثرًا، وسيحب هؤلاء الأصدقاء مصاحبتك، وعندها سيمتنعون عن أفعالهم السيئة في وجودك وبعدها سيستحون أن يفعلوها أمام الله."
وهم قد استحيوا منك.
الخلاصة أن التفاعل والإيجابية مع تقديم القدوة في الالتزام مع الموعظة الحسنة بمعنى أن تذكرهم بنعم الله وفضله عليهم، وترغبهم في جنته، وتدعوهم إلى الشعور بما تشعر به من متعة في معية الله سيكون المدخل الذي يجعل قلوبهم تفتح لما تقول.
بالنسبة للجزء الثاني من رسالتك.. فنحن لم نفهم ما تقصده من إدامة النظر إليك... فالطبيعي أن أستاذك أو أبيك أو أخيك أو صديقك سيديم إليك النظر طالما هو يحدثك، والطبيعي أيضًا أنك في هذه الحالة ستنظر إليه مبينًا اهتمامك لما يقول أو ردًّا على اهتمامه بالحديث إليك.. يبدو أن هناك أمرا أكثر تفصيلًا لم تفصح عنه بصورة جيدة في رسالتك فنرجو إذا كان لديك المزيد من التفاصيل أن تبعثها إلينا، ونحن معك..
ــــــــــــــــــــ