فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14663 من 35630

هناك جملة من المتع واللذائذ والشهوات الحسِّيّة التي تدخل البهجة إلى النفس، كالطعام والشراب والجنس، والحصول على المال، واكتساب القوّة والقدرة لتلبية هذه الحاجات والتمايز على الآخرين .

كما أنّ هناك متعًا ولذّات روحيّة ; كالفوز والنجاح والانجاز والابداع، وإسعاد الآخرين، ورضا الوالدين، ورضا الله، والاستقامة، والقيام بأعمال البرّ والإحسان والخير والصلاح .

وقد عملت الثقافة الغربية على تكريس مبدأ اللذّة ، فلقد اعتبر (فرويد) الإرضاء الحرّ للرغبات الجنسية شرطًا أساسيًا لسلامة النفس ، وأنّ الذين يصابون بأمراض نفسية إنّما يعانون من كبت غريزة اللذّة .

وقد اتّضح أنّ إشباع الرغبات والمتع الغريزية قد يؤدِّي إلى اللذّة الجسدية ، لكنّه يتسبّب في آلام أيضًا ، فالبغاء أو الزنا يخلق مشاكل جسدية ونفسية كثيرة ، وقد تبعث الخمرة على النشوة لكنّ مخاطرها كبيرة ، وهكذا الحال بالنسبة للمخدّرات والسرقة والجريمة . ولذلك جاء في الحديث: «مَن تسرّع إلى الشهوات ، تسرع إليه الآفات» .

يقول عالم النفس (الكسيس كارل) : «هناك اليوم أشخاص كثيرون يعيشون مما يقرب من الحياة الحيوانية ، يبحثون عن القيم المادية ، ولهذا السبب فإنّ حياة هؤلاء أرذل كثيرًا من حياة الحيوانات ، لأنّ القيم المعنوية هي الوحيدة التي تمنحنا الضياء والسعادة» .

فالضياء، وهو نور القيم والأخلاق والدين، لاينبعث من اللذائذ المحرّمة. والسعادة، وهي الشعور بالراحة النفسية والطمأنينة القلبية، لاتتأتّى من خلال المعاصي والذنوب، فكم من الذين يمارسون هذه المتع والشهوات ، يحدّثونك عن القلق ، وتأنيب الضمير ، والرغبة في التخلّص من الحياة ، والشعور بالتعاسة الكاملة ، فأين هي ثمار لذّاتهم ؟!

فاللذّة الحقيقيّة هي التي يجتنيها الانسان من الأشياء التي أحلّها الله له ، فأكل العنب مثلًا لذيذ ، لكنّ صناعة مادّة مسكّرة من العنب، قد تجلب لذّة السكر، لكنّها تجلب معه مضار كثيرة، سنتعرّف عليها لاحقًا، أي يصحّ أن نقول عنها أ نّها (لذّة آثمة) أو (لذّة محرّمة) أو (لذّة مؤلمة) وحتّى لو لم نشعر بألمها المادِّي ، فإنّ ألمها الروحيّ والنفسي كبير.. يكفي أن تشعر أ نّك تعصي الله فيما أمرك حتّى تشعر بالألم العميق .

إنّ مثال الدين والقيم والأخلاق والأعراف مثل لجام الحيوان ، فبدونه لا يمكن السيطرة عليه ، وبدون الالتزام الديني والخلقي لا يمكن السيطرة على الانسان . فقد ورد في الحديث: «ولع النفس بالشهوات يغوي ويردي» ، وجاء أيضًا: «إذا غلبت عليكم أهواؤكم أوردتكم موارد الهلكة» .

فلا بدّ للشاب أو الفتاة من أن يضبطا لذاتهما ، ولا يُطلقا لها العنان ، أي أن ينفّسا عنها عبر القنوات الطبيعية التي أحلّها الله تعالى ، فما من حاجة أساسية وغريزية إلاّ وقد رسم الله طريق تلبيتها من حلال .

تلفّت يمنة ويسرة لترى أنّ الذين يبحثون عن المتع المنحرفة واللّذّة المحرّمة يعانون من آلام كثيرة ، فهم ـ على سبيل المثال ـ ينشدون الهدوء والراحة والسعادة ، لكنّهم يعيشون في الواقع الأرق والقلق والهموم والأمراض النفسية التي تعجز عيادات الطبّ النفسي أحيانًا عن إيجاد علاج شاف لها ، بل تراهم السبب في الكثير من الآلام التي يسببونها لغيرهم . يقول الحديث الشريف: «يستدلّ على شرّ الرجل بكثرة شرهه وشدّة طمعه» .

*المصدر: البلاغ

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت