فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14477 من 35630

هموم الدراسة, مع النفس

أنا مقبلة على الانتهاء من الثانوية العامة، وأحس أن أمامي مجهولًا، وخائفة من الفشل أو سوء الاختيار في شؤوني المختلفة، أتمنى أن أحصل على أدوات تساعدني في اجتياز المرحلة القادمة بكل تحدياتها وشكرًا ... المشكلة

د. أحمد عبدالله / د. عمرو أبو خليل ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... أهلًا بك يا طالبة الثانوية، وأنت تجتازين بوابة الدخول من عالم المراهقة إلى بدايات عالم الشباب بجماله ومسئولياته.

مما لاشك فيه أن الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، أو حتى من حال إلى حال، أو من مكان إلى مكان يؤدي إلى الشعور بالقلق والخوف عند الإنسان، وانعدام الاتزان لفترة، وأنت في مرحلة انتقال من الجبر إلى الاختيار، وهذا الشعور الطبيعي يصبح مرفوضًا وضارًا إذا تحول إلى رعب يشل القدرات، أو هلع يعيق المواصلة في مسيرة الحياة.

والحقيقة أنك إذا تأملت في الأمر لوجدت الحقائق الآتية:ـ

أولًا: ما تعتبرينه مجهولًا هو معلوم تمامًا للملايين الذين سبقوك إليه، والخبرات التي لديهم والتجارب التي مروا بها رصيد متاح لك بالوسائل المتعددة للحوار، وانتقال الخبرات واستشارة هؤلاء على مختلف أعمارهم أداة من أدوات المساعدة فيما أنت مقدمة عليه، وأخص بالذكر من هم أو هن في مثل ميولك واختياراتك الشخصية، وأسلوب حياتك وتفكيرك من كافة الأعمار.

ثانيًا:"التعرف على العالم"وهو أمر لازم في كل المراحل، وأعني معرفة الاتجاه العام للمعارف، والوظائف، والأشكال المعاصرة للعيش والتواصل، والدراسة، والعمل ... إلخ، ويدخل في ذلك بالطبع ظروف البلد الذي تستقرين فيه، وآفاق مستقبله لأن هذا مهم في تحديد دورك ومكانك، فأنت لست ذرة طائرة في الفراغ، ولكنك جزء في سياق اجتماعي واقتصادي وسياسي بعينه.

ثالثًا: تحتاجين إلى الوعي بخطوات اتخاذ القرار الحكيم المناسب، وهي بجانب الاستشارة والاستخارة، والصدق مع النفس بشأن القدرات والرغبات تشمل ما يأتي:ـ

* تحديد السؤال المطلوب الإجابة عنه، أو القرار المطلوب اتخاذه بدقة ووضوح.

* جمع أكبر قدر من المعلومات، والخبرات عن تفاصيل الموقف الذي أنت بصدده، فلا قرار بدون معطيات كافية، ومعلومات صحيحة ودقيقة.

* على ضوء ما سبق تتحدد مجموعة من الاختيارات، أو الإجابات المحتملة.

* يتم بعد ذلك اختبار هذه الفروض ذهنيًا على ضوء المعلومات والخبرات المتوافرة، وعلى ضوء دراسة سلبيات وإيجابيات كل بديل.

* قد يكون من الأفضل دائمًا اختيار الأنسب، وليس بالضرورة أن يكون هذا"الأنسب"هو الأحسن مطلقًا. فمثلًا قد يفضل أغلبية الشباب الدراسة العملية بينما يجد البعض ميولهم متجهة ناحية الدراسة الأدبية، فيكون الأنسب أن يختاروا الاستمرار في هذا المجال لأنه يناسبهم أكثر، رغم أن الأغلبية ربما تختار غيره.

* بعد هذا كله لابد أن يستقر طيلة الوقت يقين راسخ بداخلنا، وهو أنه لا يوجد في الدنيا شيء كله إيجابيات أو سلبيات، وأن احتمالات الخطأ تظل واردة، ولكن علينا استفراغ الوسع في الأخذ بالأسباب.

* ينبغي أن يظل الباب مفتوحًا لإمكانية تعديل القرار - عندما يصبح ذلك لازمًا - دون ندم مؤلم، أو تردد معطِّل، أو تسرع مُهْلِك.

وتبقى الاستعانة بالله - سبحانه -، والاستخارة في كل أمر، والتوكل على من بيده مفاتيح القلوب، ومقاليد الأشياء هي الركن الشديد الذي يأوي إليه المؤمن حين يريد اتخاذ القرار، كما تبقى رحمته، وعزته، وفرحه بعباده هو الضمان المغري بالرجوع إليه بعد كل خطأ.

وفقك الله ، وسدد خطاك.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت