فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14207 من 35630

الأب يشاهد الأفلام الجنسية: موقف الابنة!

علاقات أسرية

بسم الله الرحمن الرحيم.. مشكلتي أني رأيت والدي يشاهد على إحدى الفضائيات فيلما جنسيا وعريا. ولكنه لم يعلم بعد أني رأيته. والدتي لم تكن في البيت حينئذ. لذلك أرجو منكم أن تقولوا لي ما العمل؟: هل أقول لأمي أو ألفت نظرها؟ أم أواجه أبي؟

المشكلة أني منذ ذلك الحين، وأنا أحاول أن أتجاهل والدي، وأحاول كل الوقت أن أقول له أن يصلي أو على الأقل أن يؤدي صلاة الجمعة في المسجد.

ملاحظات:

العلاقة بين أمي وأبي ممتازة، ولا أريد أن أكون السبب في خلق التوتر بينهما. أبي يعاملني معاملة جيدة جدا، ولكني لا أقدر أن أعامله بالمثل. ... المشكلة

د.إيهاب خليفة ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... الابنة الكريمة:

عندما قرأت رسالتك شعرت بشيء من الإعجاب؛ ففي كثير من المشكلات المشابهة يطَّلع الابن أو الابنة على بعض أخطاء الأب من هذا النوع فيكتمون الأمر مع النظر لأبيهم بنوع من الانتقاص والحزن، وقد يسهل الشيطان لهم مسألة الخطأ بعد ذلك، وقد يؤدي بهم ذلك إلى انتقاد الأب في تصرفاته، وربما مواجهته بما يقع فيه من أخطاء عند أي موقف خلافي حسب شكل العلاقة بينهم، وينسون أنه بشر يخطئ ويصيب؛ فينبغي أن تنظري إلى والدك نظرة حنو وشفقة فهو إنسان مُبتلًى، وأنت تحاولين علاجه، وليس النيل منه أو التشهير به.

وإذا كنت تتلمسين في والدتك الحكمة وسعة الأفق، وتشعرين أنها ستسعى لعلاج والدك والوقوف بجانبه، بدلا من أن تبتعد عنه، وتأخذ منه موقفا فهنا يمكن إخبارها بذلك، وقد يؤدي ذلك إلى علاج القصور من ناحيتها، فمن الوارد أن يكون هناك قصور من جانبها أدى بالوالد إلى هذه المشاهدات، ويفضل أن يكون الإخبار للوالدة عند ذلك فيه شيء من التلميح، وليس بالتصريح.

أما إذا شعرت أن إخبارها سيؤدي إلى تعقيد الأمور، وستلجأ إلى لومه والتشهير به فلا ينبغي أن تخبريها، فإخبارها هنا فيه نوع من إشعال الفتنة والإضرار بوالدك والإضرار بالعلاقة بينهما، وعليك أن تقومي أنت بدور المعالج في هذه الحالة، ويمكنك الاستعانة بنا، وإن كان لك أخ ملتزم وحكيم فيمكنه المساعدة في ذلك وهو أقدر على القيام بهذا الدور.

ومن فنون العلاج أن تتجنبي مواجهته أو تجريحه، فهذا شديد القسوة على الأب وأن تكثري دعوته إلى الأمور الطيبة بدلا من النهي المباشر عن تلك المشاهدات، فانخراط والدك في الأعمال الطيبة هو القادر على إبعاده عن تلك المشاهدات؛ لأنها ستجعله في حالة سامية، وتشغل وقت فراغه، وتشعره بتأنيب الضمير، وهذه الأعمال الطيبة، مثل الصلاة، ودروس العلم، والأعمال الخيرية، وينبغي أن تحولي بينه وبين تلك المشاهدات بمساعدة أسرتك فلا يكون هناك مكان منعزل ومناسب للمشاهدة بعيدًا عن العيون.

كما ينبغي أن تحرصي أيضا على إضفاء روح وجو إسلامي على البيت عن طريق العبادات، والتعليقات الإسلامية، وصلاة السنن، فهذه الأمور لها أبلغ الأثر في محاربة المفاسد، وفي الحديث الشريف ما معناه إن الله يصلح بصلاة الرجل داره ودويرات حوله.

أما إذا كان الأب يجاهر بأخطائه، ولا يخجل منها، وهذا ليس موجودا في حالتك فهنا يمكن للابن أن يأخذ موقفا، ولكن في حدود الأدب والمعاملة بالإحسان، ويكون هدف ذلك الموقف الإصلاح وليس اللوم أو التقريع.

وأذكر قصة لأحد الشباب، وكان من أسرة أرستقراطية، وكان أبوه معتادا أن يضع الخمر على الطعام، ولما التزم هذا الشاب قام بوضع خطة للأخذ بيد أبيه وأسرته فكان يحرص على أن يكون قدوة في كل شيء، ويؤدي الصلاة في أوقاتها، ويذاكر بإتقان، ويعامل أسرته بأخلاق حسنة، ويكسب مودتهم، ويقضي حوائجهم، ولكنه عند الطعام كان يحضر قطعة من الخبز والجبن، ويأكل بجانبهم على مائدة مجاورة، وكان الأب يغضب، ويثور فيقول الابن أن الأكل على مائدة فيها الخمر حرام، ومع الوقت بدأ بعض أفراد الأسرة ينحازون إلى جانب الشاب، وما هي إلا عدة مرات حتى ترك الأب هذه العادة.

ولا عجب أنه بعد فترة قليلة كان هذا البيت يُضرب به المثل في التدين والالتزام. فانظري أيتها الابنة كيف أخذ هذا الشاب بيد أبيه وأسرته، وكان يمكن بدلا من ذلك أن يحول هذا البيت لحلبة مصارعة، مع خالص تمنياتي بالنجاح والتوفيق..

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت