فهرس الكتاب
الشهوة
تحياتي للجميع أنا خائف جدا من الزواج! لسبب أذكره هنا ليس للمفاخرة والتباهي أبدا والعياذ بالله.. ولكن للحصول على حل للمشكلة! إن علاقاتي النسائية كثيرة جدا.. وقلبي كبير جدا، ويتسع لكل النساء! فأنا أعشق النحيلة والممتلئة والطويلة والقصيرة والسمراء والشقراء... إلخ. أخاف أن أظل على نفس الحال حتى بعد الزواج! أفيدوني جزاكم الله خيرا. ... المشكلة
فريق مشاكل وحلول ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... في البداية تقول لك د .نعمت عوض الله:
ولدى، جزانا الله وإياكم..
للأسف إسلامنا لا يسمح إلا بأربع نساء؛ فننصحك أن تجمع في كل واحدة أكبر قدر ممكن من الصفات حتى تجتمع لديك كل النساء في زوجاتك! هذه دعابة قد تجدها ثقيلة.. فسامحني فيها.. ومَنْ مِنَ الرجال لا يعشق النساء ويقدر الجمال؟ بل هل تظن النساء يختلفن؟ أبدا والله... النساء يعشقن الجمال في الرجال، ربما المعنوي أكثر من المادي قليلا، ولكن يعشقن الجمال.. ملامح وخلقا وطولا ولونا!!
فما الذي يمنع الناس؟ ما الذي يجعل الزيجات تنجح والبيوت تستمر؟ مخافة الله وتقواه،لا يجتمع في إنسان كل الصفات.. ربما تختار شقراء هيفاء ممشوقة القد والقوام.. يا ألله ما أجملها! فتصادفك في طريق حياتك سمراء دقيقة الملامح، تلتف بضعف في سواد شعرها، وتسرق فؤادك بالعسل المصفى في عينيها!
وأنت نفسك هل أنت توم كروز أم كيفين كوستنر...؟ أو ربما محليا مثل حسين أو مصطفى فهمي؟ هل تحب أن تلتفت فتجد في عيون زوجتك نظرة والهة إلى شاب مفتول العضلات برنزي اللون في قميص رياضي تنطلق منه حرارة الشباب وفحولته؟"ازاي الحال يا خايف؟!".
يا سيدي، بدون استكمال أوصاف الجمال والغرام.. تعلم أن تتقي الله ثم تزوج.. وفي الحديث يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"عفوا تعف نساؤكم".. أي لو أردت ألا تتعرض امرأتك للغواية فكن رجلا عفيفا؛ لأن عقاب الله من جنس العمل دائما.. تعلم تقوى الله، وغض البصر وأحسن اختيار زوجتك، وتوكل على الله، وتعلم غض البصر... والزم الدعاء.
ثم يقول لك الدكتور عمر أبو خليل:
لك حق أن تخاف من الزواج.. لأنك لا تعرف ما هو؟ والإنسان عدو ما يجهل.. هناك فرق بين العلاقات النسائية أو العشق وبين الزواج.. الزواج رابطة مقدسة بين رجل وامرأة ارتضيا العيش سويًّا ليحققا غاية الله من خلق الإنسان، وهي خلافته في الأرض {إني جاعل في الأرض خليفة} ، وهذه الخلافة تستوجب إعمار الأرض، ولن تعمر الأرض إلا بتناسل أبناء آدم وسعيهم من أجل نشر الخير..
ولذا فإن الجنس كجزء من العلاقة الزوجية يحقق غاياتها السامية بالإضافة إلى ما يضفيه على الحياة الزوجية من بهجة وسعادة، وما يحدثه من تآلف بين طرفي الكيان الزوجي يختلف تماما عن الجنس الذي تمارسه من خلال علاقاتك النسائية الكثيرة جدًّا؛ لأن الجنس الذي تمارسه جنس الرغبة والشهوة الحيوانية، وهو مثل ماء المحيط كلما شربت منه ازْدَدْتَ عطشا إلى النحيلة والممتلئة والطويلة والقصيرة والسمراء والشقراء؛ لأنه ضد طبيعتك الإنسانية؛ لأن الجنس بين بني البشر جزء من إنسانيتهم.. لذا فإن الزواج يشبع صاحبه إن فهم مقاصده واستوعب معانيه.
أما إذا نظر الزوج إلى زوجته نظرة العشيقة التي يستمتع بجسدها فلن تشبعه نساء العالمين؛ ولذا ففي رحلة الإسراء والمعراج كانت هذه الإشارة اللطيفة لفارق الجنس الإنساني والجنس الحيواني؛ حيث رأى الرسول الرجل يعرض على الأكل الطيب ليأكل طعامًا نتنًا، فيسأل جبريل: ما هذا يا جبريل؟ فيقول هذا الرجل يترك زوجته الحلال ليتمتع بالحرام.. ليس الحلال والحرام فقط هو مقصود المشهد، ولكنه الجنس عندما يسمو بصاحبه ليكون إنسانًا أو يهبط به ليكون أسوأ من الحيوان..
لذا فعليك أن تعلم حقيقة الزواج أولا، وعندها لن تجد للخوف مكانًا في نفسك من أن تستمر في إحساسك بعد الزواج؛ لأنك لو فهمت معنى الزواج فستجد في زوجك السكن.. وترى فيها كل النساء: السمراء والشقراء والنحيفة والسمينة والطويلة والقصيرة.. وهذا يستوجب مع فهمك تقوى الله عز وجل؛ لأن ما تسميه علاقات نسائية متعددة هو في تسميته الحقيقية زنا، وهو من الكبائر التي تستوجب التوبة والاستغفار ولا تستحق المباهاة والفخار..
ولذا كان جزاء غض البصر حلاوة في القلب لا يجدها إلا من غض بصره فعلا عن كل النساء، إلا عن زوجته التي ارتضى أن تكون كل حياته ودنياه حتى يلقى الله وهو راضٍ عنه.
ــــــــــــــــــــ