فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14716 من 35630

* محمد رفعت

في الدين يجد الشباب الأمان والاطمئنان والسلامة النفسية في الحاضر والمستقبل. هذه هي الحقيقة التي يؤكدها الدين نفسه والعلم الحديث وبخاصة الطب النفسي الذي يركز الآن على الخلاص من المشاكل النفسية والعصبية عن طريق التدين الواعي السليم. فكيف يتحقق لشبابنا من الجنسين هذا الهدف الكبير؟

الدين إحدى الدعامات الرئيسية التي يرتكز عليها الكيان النفسي لأي إنسان وهذه الدعامة تقيه من الهزات التي قد تعتريه في صراعه مع ظروف الحياة المتقلبة وتعطيه معنى لما يقابله فيها من سراء وضراء ورضا بما قسم الله له من رزق وصحة. فهو إن صبر جوزي بذلك وإن شكر جوزي بذلك. كما يساعد الدين في بناء المجتمع بناءً قويًا لما يدعو إليه من التعاون والإخاء وفعل الخير دون مقابل إلا ابتغاء وجه الله فالكلمة الطيبة صدقة وإبعاد الأذى عن الآخرين صدقة ومساعدة الفقير والضعيف والمحتاج هي كذلك أيضًا.

وتوجيهات الدين داخل الأسرة وخارجها واضحة كلها في اتجاه صحة الفرد والمجموع من الخوف والقلق في أمور الدنيا، إذا وضع الإنسان نصب عينيه أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. فلا يخاف المستقبل ولا يخاف إلا الله ولكن بدون تواكل كما يعتقد البعض فهناك دائمًا دوافع للطموح والارتقاء والريادة.

والدين هام في جميع فترات الحياة وخاصة في فترة الشباب لما يصادف الإنسان في هذه الفترة من اندفاعات فكرية وتقلبات كبيرة في ظروف حياته. وأذكر في هذا المجال مؤتمر الصحة النفسية الذي عقد في القاهرة أواخر 1975م حيث ألقى السيد الدكتور طه بعشر مندوب هيئة الصحة العالمية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط كلمته في هذا المؤتمر الذي كان مخصصًا للشباب فأشار فيها إلى ارتفاع نسبة المعاناة النفسية للشباب وإلى الزيادة الملحوظة في نسبة حوادث السيارات والانتحار في بعض البلدان العربية وتساءل عن المستقبل وما يحمله من توقعات خاصة وأن القيم الدينية عند الشباب في هذه الآونة ربما تعاني من نقص وربما ازداد هذا النقص في المستقبل عما هو الآن.

ومن الطبيعي حينما يمر أي إنسان بمحنة أن يلجأ إلى الله سواء كانت هذه المحنة ناتجة عن ظروف صعبة أو بداية لأي محنة نفسية من قلق أو اكتئاب، ولذلك فإن الدين يعتبر من الركائز الأساسية التي تقي الفرد الهزات المختلفة التي تواجهه.

كما أننا نلاحظ أن كثيرًا من حالات الميول الانتحارية تمنعها محافظة الفرد على الدين، الدين هنا خير علاج لمثل هذه الحالات.

فمن الملاحظ أن إحدى المشاكل العالمية في عصرنا الحاضر هي أن الخمر والمخدرات وما ينتج عنها من مشاكل صحية أو حوادث وما يستخدم من طرق للحد من هذه المشاكل يتفوق عليها وجود الوازع الديني عند الفرد فهو خير ضمان لمكافحة الخمور والمخدرات وآثارها.

ويحدث في بعض الأمراض النفسية نوع معين من التدين يختلط به تفكير مرضي كالمعتقدات الخاطئة أو الهلاوس. وينغمس المرضى بهذه المعتقدات في الطقوس الدينية المختلطة بأفكارهم الخاطئة كأن يعتقد أحدهم أنه أرسل هداية للناس أو يسمع أصواتًا تأمره بأن يتدين بهذه الصورة ولكن صورة التدين هنا تكون بلا منطق. وتتضح الأعراض الأخرى المصاحبة لمثل تلك الأعراض وأهمها الفصام بأنواعه كما تتميز بعض الأمراض النفسية الأخرى بازدياد في درجة التدين أثناء النوبات كالأمراض الوجدانية مثل الاكتئاب والذي كان يعرف في الماضي بالمرض المقدس. وعمومًا فإن مثل هذه الحالات ليست شائعة. فنسبة مرض الفصام مثلًا حوالي 1 في المائة في مجموع أفراد الشعب، كذلك حالات التدين المرضي، ولقد هزّت مشاعرنا في الآونة الأخيرة أحداث بعض جماعات الشباب الدينية في مصر وقد تابعنا تفاصيل أخبار هذه الجماعات في الصحف ويبدو أن بين أفرادها عددًا ممن يعانون من التدين المرضي أو الهوس، يبدو ذلك من معتقداتهم وسلوكهم كجماعة لا تسير على نهج سوي ولا يتضح لها هدف كما أن بين أفراد الجماعة عددًا كبيرًا من الشباب المضللين والذين يعانون من الفراغ والفشل وهما التربة الخصبة التي تترعرع فيها أي انحرافات.

ولذلك نرى أنه من واجبنا جميعًا كآباء وكأفراد في هذا المجتمع أن نحسن توجيه أولادنا بالقدوة الحسنة وبالتدين الصحيح بلا اندفاع في تيارات غير مأمونة. وأن نحاول ملء فراغ هذا الشباب المتوقد بعمل بناء يشارك فيه الشاب تحت إشراف وتوجيه يبرز قدرته ليستعيد ثقته بنفسه وينمي مجالاته الفكرية. وفي كلمة أخيرة أن نبدأ بتعليم الشباب بالترغيب قبل الترهيب وبالجزاء والثواب قبل العقاب وأن تكون جميع فئات الشعب وأجهزة الدولة في اتجاه واحد نحو الوصول إلى الهدف الأسمى وهو صحة أبنائنا قادة المستقبل. وعلينا أن نبدأ بتوجيه ديني سليم في البيت وفي المدرسة والمشاركة في النوادي والنشاط الاجتماعي لجميع الأعمار على أن توضع لذلك برامج غير البرامج التقليدية التي تنقل الشعائر فقط بل تستخدم القصص التي تبين الصفات الطيبة وتتماشى مع فكر الطفل وروحه وليس مجرد النصح والإرشاد. وفي سن الشباب يجب تنظيم رحلات ونشاطات اجتماعية وزيارات دراسية للأماكن الدينية تجري بطريقة الندوات التدريبية حيث يشارك الشاب فيها، وتكون المعسكرات تحت إشراف دقيق من رجال الدين والموجهين الاجتماعيين بالإضافة إلى عناصر التشويق والمباريات والمسابقات سواء الرياضية أو العلمية وخلالها تقام الشعائر الدينية بصورة تلقائية. أما عن المرضى بالتدين فكل مصاب له علاجه تبعًا لنوع مرضه ودرجة الإصابة به.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت